عاصفة شمسية قوية تقترب من الأرض وتحذيرات من تأثيرات تقنية


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 يناير 2026 | 04:16 مساءً
محمد عاطف

تشهد الأرض حالياً تأثيرات نشاط شمسي قوي يتجه نحوها، من المتوقع أن يتسبب في ظهور مشاهد شفقية لافتة في عدة مناطق من الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الثلاثاء. كما يُحتمل أن يترك هذا النشاط آثاراً تقنية تمتد إلى أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ودقة أنظمة تحديد المواقع العالمية.

عاصفة إشعاعية شمسية عالية الشدة

أعلن مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية عن رصد عاصفة إشعاعية شمسية مصنفة من الدرجة الرابعة على مقياس مكوّن من خمس درجات، وهي من أقوى العواصف التي تم تسجيلها خلال العقدين الماضيين.

وأشار المركز إلى أن آخر عاصفة مماثلة بهذه القوة وقعت في أكتوبر عام 2003، موضحاً أن التأثيرات المتوقعة تتركز بشكل أساسي على أنشطة الطيران، وإطلاق المركبات الفضائية، وعمل الأقمار الصناعية.

سوابق تاريخية وتأثيرات محتملة

شهدت العواصف الشمسية التي حدثت عام 2003 أضراراً كبيرة، من بينها انقطاع الكهرباء في السويد وتلف بعض محولات الطاقة في جنوب إفريقيا.

ومع وصول العاصفة الحالية إلى الأرض، تزداد احتمالات تعرض رواد الفضاء في المدار الأرضي المنخفض، مثل العاملين في محطة الفضاء الدولية، إلى مستويات مرتفعة من الإشعاع، إضافة إلى الركاب على الرحلات الجوية المتجهة نحو المناطق القطبية.

استعدادات واسعة للجهات المعنية

قامت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية بإبلاغ شركات الطيران ووكالة «ناسا» وإدارة الطيران الفيدرالية، إلى جانب جهات الطوارئ ومشغلي شبكات الكهرباء، لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة آثار العاصفة.

وأوضح خبراء الطقس الفضائي أن هناك تنسيقاً مستمراً مع مشغلي البنية التحتية التقنية الحساسة لضمان الجاهزية ومتابعة المستجدات بشكل فوري.

حماية رواد الفضاء والأقمار الصناعية

خلال فترات ارتفاع الإشعاع، يمكن لرواد الفضاء الانتقال إلى أجزاء أكثر تحصيناً داخل محطة الفضاء الدولية، وهي إجراءات سبق اتباعها أثناء عواصف مغناطيسية قوية، مثل تلك التي سُجلت في مايو 2024.

كما قد تتعرض الأقمار الصناعية لبعض المخاطر، إلا أن التجارب السابقة أظهرت قدرة المشغلين على الحفاظ على استقرارها في مداراتها.

تأثيرات محدودة على حياة المواطنين

رغم اتخاذ إجراءات احترازية من قبل مشغلي الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء، يؤكد مختصون في فيزياء الشمس أن التأثيرات الواسعة التي قد تمس عامة الناس غير مرجحة، مع توقع بقاء الأنظمة التقنية الأساسية تحت السيطرة.

الشفق القطبي: عرض سماوي استثنائي

تسببت العاصفة المغناطيسية الأرضية، التي ضربت الكوكب يوم الاثنين، في تهيئة الظروف المناسبة لظهور الشفق القطبي.

ويعود ذلك إلى توهج شمسي شديد من الفئة (X)، أطلق رياحاً شمسية محملة بجسيمات مشحونة تفاعلت مع المجال المغناطيسي للأرض، ثم مع الغازات الموجودة في الغلاف الجوي، لتنتج أضواء ملونة في السماء.

فرص مشاهدة الشفق في الولايات المتحدة

من المتوقع أن يكون الشفق القطبي مرئياً في مناطق واسعة من النصف الشمالي للولايات المتحدة. وحتى في حال عدم وضوحه بالعين المجردة، يمكن للكاميرات، بما في ذلك كاميرات الهواتف الذكية، التقاط هذه الظاهرة.

وينصح المختصون الراغبون في مشاهدة الشفق بالابتعاد عن المناطق المضيئة والتوجه إلى أماكن تقل فيها مصادر التلوث الضوئي.