كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية اليوم الاثنين، الأسباب وراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل أو إلغاء تنفيذ ضربة عسكرية مخططة ضد إيران إلى ما وصفته بـ"حساب بارد ودقيق للمخاطر في مقابل المكاسب".
أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن ترامب بنى سياسته على مبدأ "أمريكا أولًا".
وحددت الجريدة ثلاثة أسباب رئيسية وراء هذا القرار، أولها: إدراكه لحدود القوة الجوية، مشيرة إلى أن "ترامب يدرك جيدا أن القوة الجوية، مهما بلغ تفوقها، فإنها تبقى محدودة في قدرتها على إحداث تغيير سياسي جذري".
الهجمات الجوية تدفع الشعوب إلى الالتفاف حول قادتها
وأضافت: أثبت تاريخ الصراعات في الشرق الأوسط أن الضربات الجوية قادرة على تدمير البنى التحتية، لكنها كثيرا ما تؤدي في المقابل إلى توحيد الشعب حول قيادته في مواجهة "العدوان الخارجي".
وتابعت: يعي ترامب أن إسقاط نظام الملالي لا يمكن أن يتحقق بصورة مستدامة إلا من داخل إيران نفسها، أي عبر اضطرابات داخلية وضغوط اقتصادية وانتفاضة شعبية، كما ظهر في الاحتجاجات التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة قبل أن تخمد نتيجة القمع الدموي الذي مارسته قوات الحرس الثوري. وأي هجوم عسكري خارجي قد يخنق هذه الحركات الاحتجاجية ويمنح النظام شرعية متجددة.
الخشية من حرب إقليمية شاملة
وبحسب "معاريف"، فإن شبح التصعيد الإقليمي الواسع يخيم على أي قرار عسكري؛ إذ يخشى ترامب أن يؤدي أي احتكاك عسكري مع إيران إلى إشعال سلسلة من المواجهات تمتد إلى العراق ولبنان وسوريا وإسرائيل ودول الخليج.
وتابعت: قد يجر سيناريو كهذا الولايات المتحدة إلى حرب طويلة جديدة في الشرق الأوسط، وهو بالضبط ما تعهّد ترامب أمام ناخبيه بتجنبه؛ لأن مثل هذه الحرب تكلف أرواحا وموارد هائلة، وتظهره على أنه خرق أحد أهم وعوده الانتخابية.
انتخابات التجديد النصفي وإجراءات العزل تخيف ترامب
ويتمثل السبب الثاني –وفق معاريف- في تراجع ترامب عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران إلى انتخابات التجديد النصفي؛ حيث يشكل العامل السياسي الداخلي ركيزة أساسية في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس (المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026)، يدرك ترامب أن خسارة الأغلبية في مجلس النواب ستمنح الحزب الديمقراطي الأدوات القانونية لبدء إجراءات عزله.
وتقول: كما أن أي هزة أمنية أو اقتصادية –مثل حدوث ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة حرب- قد تدفع الناخبين المترددين إلى التوجه نحو الديمقراطيين وتضعف قاعدة ترامب الشعبية، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا على استمرار رئاسته.
مهاجمة إيران عسكريا مقامرة سياسية
أما السبب الثالث فترجعه الجريدة إلى شعور ترامب بأن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران يمثل مقامرة سياسية واستراتيجية هائلة؛ فإذا تحققت السيناريوهات المتشائمة، فقد يتعرض موقعه داخليا ودوليا لانهيار حاد، وربما يفقد السلطة قبل نهاية ولايته.
وتستطرد الجريدة قائلة: هناك من يرى أن ترامب لا يريد أن يذكر كرئيس سار على نهج الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي رسم "خطوطًا حمراء" ثم امتنع من تنفيذها، لكن أولويات ترامب تبدو مختلفة؛ حيث يخشى أن تؤدي تطورات الأوضاع –في حالة مهاجمة إيران- إلى صولوه إلى نقطة اللاعودة التي لا يمكن التعافي منها، وبالتالي فقدانه للسلطة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض