أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن مصر ما زالت متمسكة بمطالبها العادلة في ملف سد النهضة، وعلى رأسها التوصل إلى اتفاق مكتوب وملزم يضمن حدًا أدنى من تدفقات مياه النيل الأزرق، بما يحفظ حقوق دولتي المصب مصر والسودان، خاصة بعد اكتمال بناء السد وتشغيله فعليًا.
وأوضح نور الدين، خلال مداخلة تليفزيونية، أن مصر طالبت منذ بداية المفاوضات بتحديد واضح لحجم المياه التي ستخرج سنويًا من سد النهضة، مشيرًا إلى أن النيل الأزرق كان يساهم بنحو 50 مليار متر مكعب سنويًا، تمثل ما يقرب من 60% من إجمالي مياه نهر النيل التي تصل إلى مصر والسودان، مؤكدًا ضرورة معرفة الحصة المستقبلية بعد بناء السد من أجل إدارة السدود في الدول الثلاث بشكل آمن.
وأضاف أن المطلب الثاني يتمثل في وضع قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف الممتد أو ما يُعرف بـ«السنوات العجاف»، مشددًا على أن أولوية استخدام المياه يجب أن تكون لتلبية احتياجات الشعوب وليس فقط لتوليد الكهرباء، مقترحًا أن تلتزم إثيوبيا بتخفيض إنتاج الكهرباء خلال هذه الفترات بما يسمح بمرور المياه إلى دولتي المصب، تحقيقًا لمبدأ تقاسم الأعباء في أوقات الشدة.
وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن المطلب الثالث يتعلق بضرورة التنسيق المشترك وتبادل البيانات بشكل مسبق وملزم، خاصة في حالات التصريف المفاجئ أو الفيضانات، حتى تتمكن السودان من إدارة سدودها الواقعة على مجرى النيل الأزرق، وتتمكن مصر من حماية السد العالي من أي مخاطر محتملة.
وفيما يخص المخاوف المتداولة حول احتمالات انهيار السد أو وقوعه على فوالق زلزالية، أكد نور الدين أن هذه المخاوف مبالغ فيها وغير مدعومة علميًا، موضحًا أن الفالق الإفريقي الأعظم يقع بعيدًا عن موقع سد النهضة، وأن الحديث عن انهياره بسبب النشاط الزلزالي يفتقر إلى الأساس العلمي، رغم التأكيد على أن أي منشأة مائية كبرى يجب أن تخضع دائمًا لمعايير الأمان والمتابعة المستمرة.
وشدد الدكتور نادر نور الدين على أن غياب الاتفاق الملزم يجعل إثيوبيا المتحكم الوحيد في النيل الأزرق، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي لمصر والسودان، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم حل عادل قائم على القانون الدولي للمجاري المائية العابرة للحدود، بما يضمن حقوق جميع الأطراف دون إضرار بأي دولة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض