واصلت أسعار الغاز في أوروبا تحقيق مكاسب حادة هذا الأسبوع، متجاوزة نسبة 30%، مدفوعة بتغير واضح في معنويات السوق، وتسارع المتعاملين إلى إغلاق مراكز البيع على المكشوف، بالتزامن مع موجات برد غير معتادة رفعت الطلب على التدفئة.
أكبر صعود منذ أكثر من عامين
أنهت العقود الآجلة القياسية فترة طويلة من التداول الهادئ داخل نطاق محدود، مسجلة هذا الأسبوع أقوى ارتفاع لها منذ أكثر من عامين، قبل أن تعزز مكاسبها مع تنامي نشاط التداول في الأسواق الأمريكية يوم الجمعة.
الطلب والاضطرابات الجيوسياسية يقودان السوق
يعكس هذا الارتفاع تحولاً ملحوظاً في ديناميكيات السوق، حيث تزامن ازدياد الطلب على التدفئة مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، ما أسهم في تغيير المزاج العام للمستثمرين.
انقلاب كامل في المعنويات
قال آرنه لوهمان راسموسن، كبير المحللين في شركة «غلوبال ريسك مانجمنت»، إن المعنويات في السوق انقلبت بشكل كامل، واصفاً الوضع الحالي بأنه أقرب إلى «عاصفة مثالية» نتجت عن تداخل عدة عوامل في وقت واحد.
هشاشة السوق رغم الابتعاد عن ذروة 2022
ورغم أن الأسعار لا تزال دون المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة في عام 2022، فإن الارتفاع السريع يسلط الضوء على هشاشة سوق الغاز الأوروبية أمام الصدمات طويلة الأمد وتقلبات الطلب. ففي بداية موسم التدفئة، بدت المخزونات مريحة، كما تراجعت رهانات الصناديق على هبوط الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ نحو ست سنوات، إلا أن المخاوف بشأن الإمدادات تصاعدت لاحقاً.
تغطية مراكز البيع تعزز الزخم
سارع المضاربون الذين راهنوا على تراجع الأسعار إلى شراء العقود الآجلة لتغطية مراكزهم، ما أدى إلى تسريع وتيرة الصعود. ورغم أن هذه التقلبات تتيح فرصاً للمتداولين، فإنها غالباً ما تنعكس سلباً على القطاع الصناعي والمستهلكين.
تراجع المخزونات يثير القلق
انخفضت مستويات تخزين الغاز إلى أقل من 52% من الطاقة الاستيعابية، مقارنة بمتوسط موسمي يبلغ نحو 67% خلال خمس سنوات. وأشار راسموسن إلى أن وتيرة السحوبات المرتفعة أعادت تسليط الضوء على مخاطر إعادة بناء المخزونات استعداداً لصيف العام المقبل.
فقدان المرونة وزيادة الاعتماد على التخزين
يعكس الصعود الحالي تحولاً هيكلياً أعمق في السوق الأوروبية، إذ فقدت القارة جزءاً كبيراً من قدرتها السابقة على امتصاص صدمات الإمدادات، ما جعل التخزين أحد أهم أدوات الحماية المتبقية، في ظل اعتماد متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال من مختلف أنحاء العالم.
انقلاب في هيكل الأسعار
عادة ما تكون عقود الصيف أقل سعراً من عقود الشتاء، ما يسهل عملية إعادة تكوين المخزونات، إلا أن هذا النمط السعري انقلب هذا الأسبوع، في مشهد سبق أن أثار مخاوف مماثلة قبل عام.
الطقس البارد والاضطرابات الفنية يزيدان الضغط
ورغم نجاح أوروبا هذا الشتاء في تأمين شحنات بحرية وفيرة واستقرار نسبي لإمدادات الأنابيب من النرويج، فإن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة أعاد تنشيط الطلب بعد فترة من الهدوء. كما أدت عاصفة ضربت فرنسا إلى خروج بعض المحطات النووية عن الخدمة، ما زاد الاعتماد على الغاز.
المضاربة والمخاطر الجيوسياسية تضاعف الارتفاع
قال جيمس وادل، رئيس أبحاث الغاز الأوروبي والغاز الطبيعي المسال عالمياً في شركة «إنرجي أسبكتس»، إن تدفقات المضاربة والمخاطر الجيوسياسية أسهمت في تسريع الصعود، مشيراً إلى أن الطقس البارد في أوروبا وآسيا، وتراجع المخزونات، وتجدد التوترات المرتبطة بإيران، رفعت علاوات المخاطر وأجبرت المتعاملين على التخلي عن رهانات الهبوط.
سوق شديدة الحساسية للتقلبات
من جانبه، أوضح سدنان علي، محلل النفط والغاز لدى «إتش إس بي سي»، أن التحركات الأخيرة تعيد التذكير بالطبيعة شديدة التقلب لسوق الغاز الأوروبية، التي تتأثر سريعاً بالتغيرات المناخية والانقطاعات المفاجئة في الإمدادات والتحولات في الطلب العالمي.
مكاسب يومية وأسبوعية قوية
ارتفعت العقود الآجلة الهولندية لأقرب شهر، وهي المؤشر المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 10.1% لتصل إلى 36.51 يورو للميغاواط/ساعة بحلول الساعة 2:18 مساءً بتوقيت أمستردام، فيما تتجه المكاسب الأسبوعية لتكون الأكبر منذ أكتوبر 2023.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض