الذكاء الاصطناعي يشعل أسعار الذاكرة ويضغط على هوامش شركات التكنولوجيا


الجريدة العقارية الخميس 15 يناير 2026 | 06:24 مساءً
محمد عاطف

شهدت أسواق الأسهم خلال العام الماضي صعودًا قويًا لأسهم شركات تصنيع الذاكرة والتخزين، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار مكوناتها الأساسية. 

وتصدّرت شركات مثل سانديسك ومايكرون تكنولوجي وويسترن ديجيتال قائمة الأسهم الأكثر نشاطًا، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة.

لكن هذا الازدهار لم يكن خبرًا سارًا للجميع، إذ تحوّل إلى عبء ثقيل على شركات تصنيع الأجهزة التي تعتمد بشكل كبير على هذه المكونات.

ضغوط متزايدة على شركات الأجهزة

تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى، من أبل إلى إتش بي، تحديات متصاعدة بسبب القفزات الكبيرة في أسعار الذاكرة، ما جعل هذه التكاليف عنصرًا رئيسيًا في المخاطر الاستثمارية، وسط توقعات باستمرار هذه الضغوط لفترة طويلة.

معادلة صعبة بين الأسعار والهوامش

يرى مديرو استثمار أن الشركات المصنعة للأجهزة عالقة بين خيارين أحلاهما مرّ:

إما امتصاص ارتفاع التكاليف على حساب هوامش الأرباح،

أو تمرير الزيادة إلى المستهلكين، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تراجع الطلب.

نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة

أزمة إمدادات عالمية

بحسب شركات أبحاث متخصصة، يشهد السوق ما يمكن وصفه بـ"نقص تاريخي" في رقائق الذاكرة، نتيجة الطلب القوي، لا سيما من قطاعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما أدى إلى ارتفاعات حادة في الأسعار.

وترى هذه الجهات أن ما يحدث يتجاوز كونه دورة تقليدية من دورات العرض والطلب، ليعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد في توزيع قدرات تصنيع أشباه الموصلات عالميًا.

أبل وإتش بي تحت الضغط

انعكست هذه التطورات سلبًا على أداء عدد من أسهم شركات الأجهزة:

سجل سهم أبل واحدًا من أضعف أعوامه منذ 2022، مع تراجع إضافي مع بداية العام الجديد.

أما إتش بي، فقد هبط سهمها إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، بعد خسائر كبيرة خلال عام واحد.

كما تراجعت أسهم دل تكنولوجيز بشكل ملحوظ منذ ذروتها الأخيرة.

تخفيضات في التقييمات

امتدت التأثيرات إلى شركات تصميم الرقائق، حيث خفضت مؤسسات مالية كبرى تصنيفاتها لبعض الأسماء البارزة، بسبب المخاوف من أن تؤدي أسعار الذاكرة المرتفعة إلى تقليص الطلب على الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية.

استثناء نسبي: دل تكنولوجيز

وسط هذا المشهد القاتم، يبرز دل كحالة أقل تضررًا نسبيًا، إذ يسهم النمو القوي في أعمال الخوادم والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في تعويض الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الذاكرة.

شركات الذاكرة تواصل الصعود في 2026

دخلت شركات الذاكرة عام 2026 بزخم واضح، حيث واصلت البناء على مكاسب العام السابق. وحققت سانديسك ارتفاعات لافتة تجاوزت أداء مؤشر S&P 500، فيما جاءت مايكرون وويسترن ديجيتال ضمن أفضل الأسهم أداءً في المؤشر.

سامسونج مثالًا على المستفيدين

أظهرت نتائج سامسونغج الأخيرة قفزات كبيرة في متوسط أسعار بيع رقائق الذاكرة، سواء من نوع DRAM أو NAND، ما أدى إلى تضاعف أرباح الشركة عدة مرات، مع توقع استمرار هذه البيئة السعرية المرتفعة خلال عام 2026 وما بعده.

الذاكرة تشكل جزءًا كبيرًا من التكلفة

تشير التقديرات إلى أن مكونات الذاكرة تمثل ما بين 10% و20% من تكلفة تصنيع الأجهزة الاستهلاكية مثل الهواتف الذكية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ذا أثر مباشر على الربحية.

الحواسيب الشخصية الأكثر تضررًا

يتوقع أن يكون الأثر الأشد على شركات الحواسيب الشخصية، حيث حذرت إتش بي من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يقلص أرباحها المستقبلية بشكل ملموس، خاصة مع لجوئها إلى رفع الأسعار لتعويض التكاليف، الأمر الذي قد يضعف الطلب، لا سيما بين المستهلكين ذوي الدخل المحدود.

نقص الإمدادات مستمر

يرى محللون أن أسعار الذاكرة ستظل مرتفعة خلال العامين المقبلين على الأقل، مدفوعة بشح الإمدادات والطلب القوي من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن حتى الشركات العملاقة لن تكون بمنأى عن التأثير.

دورة مختلفة هذه المرة

ورغم الطبيعة الدورية التاريخية لسوق الذاكرة، فإن حجم النقص الحالي يجعل أي انعكاس سريع في الاتجاه أمرًا غير مرجح في المدى القريب، ما يبقي الضغوط قائمة على شركات الأجهزة، ويعزز في المقابل مكاسب منتجي الذاكرة.