شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بعمليات جني أرباح نفذها المتداولون عقب ثلاث جلسات متتالية من المكاسب القياسية، إلى جانب تراجع الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل انحسار نسبي للتوترات السياسية والاقتصادية.
وبحلول الساعة 01:37 بتوقيت جرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4594.66 دولار للأوقية، بعدما كان قد سجل في الجلسة السابقة مستوى قياسيًا بلغ 4642.72 دولار. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.8% إلى 4599.50 دولار للأوقية.
تصريحات ترامب تقلص الإقبال على الذهب
جاء هذا التراجع بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفف خلالها من حدة المخاوف المرتبطة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ أكد أنه لا يخطط في الوقت الراهن لإقالة رئيس المجلس جيروم باول، رغم التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل.
وأشار ترامب إلى أن من السابق لأوانه الإفصاح عن قراراته المستقبلية، ما اعتبره المستثمرون رسالة تهدئة خففت من حالة القلق التي دفعت الذهب سابقًا إلى مستويات قياسية.
ويرى محللون أن الشكوك المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي والثقة في الأصول الأمريكية كانت من أبرز العوامل التي عززت الطلب على الذهب مؤخرًا باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن اللهجة الأقل تصعيدًا قللت من هذا الزخم مؤقتًا.
بيانات اقتصادية أمريكية متباينة
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات حديثة أن مبيعات التجزئة الأمريكية تجاوزت التوقعات خلال شهر نوفمبر، في حين جاءت قراءة مؤشر أسعار المنتجين متوافقة مع التقديرات الشهرية لكنها فاقت التوقعات على أساس سنوي.
وجاء ذلك بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لشهر ديسمبر، والتي سجلت قراءة أضعف من المتوقع، ما عزز رهانات الأسواق على توجه أكثر مرونة للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ولا يزال المتعاملون يتوقعون خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال العام الجاري، وهو عامل يدعم الذهب عادة، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا ويستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة.
ترقب بيانات إعانة البطالة
ينصب تركيز المستثمرين خلال تعاملات اليوم على بيانات طلبات إعانة البطالة الأمريكية للأسبوع الأول من يناير، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على قوة سوق العمل، وما قد تحمله من إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الذهب بين الفائدة وعدم اليقين الجيوسياسي
يُعرف الذهب تاريخيًا بأنه أحد أبرز أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وغالبًا ما يحقق مكاسب في فترات انخفاض أسعار الفائدة. إلا أن أي تراجع في حدة التوترات أو تحسن في شهية المخاطرة قد يدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم، كما حدث في جلسة اليوم.
وفي هذا السياق، أشار ترامب إلى أن الحملة القمعية التي تشنها إيران ضد الاحتجاجات داخل البلاد تبدو في تراجع، في وقت حذرت فيه طهران من استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، وهو ما أبقى المخاوف الجيوسياسية قائمة ولكن بوتيرة أقل حدة.
المعادن النفيسة الأخرى تسجل خسائر قوية
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ شهدت باقي المعادن النفيسة ضغوطًا حادة:
الفضة: هبطت في المعاملات الفورية بنسبة 5.3% إلى 87.88 دولار للأوقية، بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولار.
البلاتين: تراجع بنسبة 4% إلى 2288.05 دولار للأوقية، رغم بقائه قرب أعلى مستوى في أسبوع، بعد أن بلغ ذروة قياسية عند 2478.50 دولار في 29 ديسمبر.
البلاديوم: انخفض بنسبة 2.5% إلى 1753.53 دولار للأوقية، ليستقر بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض