انتعش الين الياباني أمام الدولار الأمريكي، متعافيًا من أدنى مستوياته في 18 شهرًا، خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وسط تحذيرات رسمية من طوكيو بشأن احتمال التدخل لدعم العملة، في وقت تراجع فيه الدولار بشكل طفيف أمام اليورو مع استمرار المستثمرين في تقييم توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
الين الياباني أمام الدولار الأمريكي
استعاد الين جزءًا من خسائره بعد موجة تراجع مدعومة من مخاوف تتعلق بالسياسات المالية والنقدية المتساهلة في اليابان، إلى جانب تصاعد التكهنات بشأن اتجاه رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي للدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهي خطوة قد تؤدي إلى تأجيل موافقة البرلمان على مشروع قانون يسمح للحكومة بإصدار سندات لتمويل العجز، وفقًا لوكالة «رويترز».
وقال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في شركة «كورباي» بتورنتو، إن توجه تاكايتشي لاستثمار شعبيتها المرتفعة والدعوة إلى انتخابات مبكرة يعزز التوقعات بانتعاش الاقتصاد الياباني وزيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع العوائد، وهو ما يشكل ضغطًا هبوطيًا على الين، لكنه يقابَل في الوقت نفسه بتهديدات متزايدة من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف.
وفي هذا السياق، أصدرت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما تحذيرًا شفهيًا جديدًا، مؤكدة أن المسؤولين سيتخذون «الإجراء المناسب ضد التحركات المفرطة في سوق الصرف الأجنبي دون استبعاد أي خيارات»، في إشارة إلى إمكانية التدخل المباشر لدعم العملة.
ويرى محللون أن ضعف الين ربما تجاوز مستوياته الطبيعية، إذ أشار محللو مجموعة «LMAX» إلى وجود مؤشرات فنية على تسجيل قمة مهمة بعد بلوغ السوق أعلى مستوياته منذ عدة سنوات في عام 2024.
وأضافوا أن مراكز الشراء المضاربية على الين جرى تفكيكها إلى حد كبير، ما يفتح المجال أمام مراكز بيع جديدة إذا تجاوز زوج الدولار/الين مستوى 160، مع التحذير من أن تصاعد نبرة التدخل الرسمي يزيد من المخاطر في الاتجاهين.
وسجل الين ارتفاعًا بنسبة 0.56% ليصل إلى 158.27 ينًا للدولار، بعدما لامس في وقت سابق مستوى 159.45 ينًا، وهو الأضعف منذ يوليو 2024.
مؤشر الدولار الأمريكي
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% إلى 98.99 نقطة، بينما صعد اليورو بنسبة 0.12% إلى 1.1655 دولار.
ويكافح الدولار لمواصلة موجة الصعود التي بدأها أواخر ديسمبر، مع قيام المتعاملين بتقييم سياسة الاحتياطي الفيدرالي في ظل عوامل متعددة، ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير لعدة أشهر، وهو ما يدعم العملة الأمريكية، إلى جانب تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
القواعد الأمريكية
في هذا الإطار، حذرت إيران جيرانها الذين يستضيفون قوات أمريكية من أنها ستستهدف القواعد الأمريكية إذا شنت واشنطن هجومًا، بحسب ما نقلته «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، وذلك في ظل مساعٍ إيرانية لردع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل دعمًا للمتظاهرين.
كما يراقب المستثمرون تطورات تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تحقيق جنائي تجريه وزارة العدل الأمريكية مع رئيس البنك جيروم باول بشأن أعمال تجديد أحد المباني.
وأشار شاموتا إلى أن هذه المخاوف تراجعت خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع ردود الفعل السياسية داخل الحزب الجمهوري ودفاع محافظي البنوك المركزية عن استقلالهم.
وينتظر المتعاملون كذلك قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب، والتي قد يصدر الحكم بشأنها قريبًا.
الرسوم الجمركية
توقع مراقبون أن يلجأ ترامب إلى بدائل لفرض الرسوم في حال إلغاء الحالية، وسط حالة من الغموض حول قدرتها على تحقيق الإيرادات نفسها أو احتمالات إعادة الرسوم المحصلة.
ولم يشهد الدولار تغيرًا ملحوظًا عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاعًا طفيفًا في أسعار المنتجين الأمريكيين خلال نوفمبر، مدفوعًا بزيادة تكاليف البنزين، في حين سجلت مبيعات التجزئة الأمريكية نموًا فاق التوقعات خلال الشهر ذاته.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض