مغادرة جزئية من قاعدة العديد الأمريكية وسط مخاوف من تصعيد عسكري ضد إيران


الجريدة العقارية الاربعاء 14 يناير 2026 | 04:55 مساءً
قاعدة العديد الأمريكية في قطر
قاعدة العديد الأمريكية في قطر
حسين أنسي

بدأت الولايات المتحدة اتخاذ خطوات احترازية، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية ضد إيران،  عبر سحب قوات من عدد من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية المرتبطة بالاحتجاجات المستمرة داخل الأراضي الإيرانية. وأكد مسؤول أمريكي، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» اليوم الأربعاء، أن هذه التحركات تأتي كجزء من إجراءات وقائية تحسبًا لأي تطورات عسكرية محتملة، خاصة في ظل التحذيرات الصادرة عن طهران من استهداف القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة حال تعرضها لأي هجوم.

تحركات عسكرية أمريكية وسط تصاعد التوتر

وأفادت «رويترز»، نقلًا عن ثلاثة دبلوماسيين، بأن تعليمات صدرت لبعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأمريكي في قطر بحلول مساء اليوم، في خطوة تعكس مستوى القلق من احتمالات التصعيد. 

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، إذ تضم نحو 10 آلاف جندي، وكانت قد شهدت إجراءات مماثلة قبل الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت إيران في يونيو الماضي، حين جرى نقل بعض الأفراد من عدة قواعد أمريكية بالمنطقة كإجراء احترازي.

قطر توضح موقفها من مغادرة بعض الأفراد

وفي تعليق رسمي على مغادرة بعض الأفراد لقاعدة العديد الجوية، أوضح مكتب الإعلام الدولي في قطر أن مثل هذه الإجراءات تُتخذ في أوقات التوترات الإقليمية، مؤكدًا في بيان أن دولة قطر تواصل تنفيذ كافة التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها باعتبار ذلك أولوية قصوى، بما يشمل الإجراءات المرتبطة بحماية المنشآت الحيوية والعسكرية.

تحركات دبلوماسية إيرانية وتحذيرات من التصعيد

في السياق ذاته، قال مسؤول إيراني كبير إن طهران طلبت من قادة دول المنطقة التدخل لمنع أي تصعيد عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة، محذرًا من العواقب الوخيمة لأي مواجهة عسكرية. 

وأشار المسؤول إلى تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ترامب، معتبرًا أن هذه التهديدات تقوض المساعي الدبلوماسية، وأن أي اجتماعات كانت محتملة بين الطرفين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود قد أُلغيت.

اتصالات تركية لاحتواء الأزمة

ونقلت «رويترز» عن مصدر في وزارة الخارجية التركية أن وزير الخارجية هاكان فيدان أكد، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، على ضرورة إطلاق محادثات عاجلة لحل التوترات الإقليمية الراهنة. كما كشف مصدر دبلوماسي تركي آخر أن أنقرة على تواصل أيضًا مع مسؤولين أمريكيين، في ظل التهديدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل العسكري في إيران على خلفية الاحتجاجات المتواصلة داخل البلاد.

تصريحات ترامب وتصعيد سياسي متواصل

ومع ارتفاع أعداد ضحايا الاحتجاجات في إيران، والتي دخلت يومها السابع عشر، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، حيث كتب عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج.. سيطروا على مؤسساتكم!.. المساعدة في الطريق»، دون أن يكشف عن طبيعة تلك المساعدة. 

كما أعلن ترامب عن إلغاء جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف ما وصفه بـ«القتل العبثي» للمحتجين، مطالبًا الإيرانيين في رسالة لاحقة بحفظ أسماء من وصفهم بالمسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدًا أنهم «سيدفعون ثمنًا باهظًا».

ورغم حدة هذه التصريحات، عاد ترامب بعد ساعات ليؤكد للصحافيين أن إدارته تنتظر تقارير دقيقة حول أعداد القتلى بين المتظاهرين قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة «بناءً على ذلك»، مضيفًا أن تصرفات قوات الأمن الإيرانية «تبدو سيئة للغاية»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه المعلومات «غير مؤكدة حتى الآن».