تحول لافت في سياسة واشنطن.. السماح ببيع رقائق إنفيديا المتطورة للصين بشروط صارمة


الجريدة العقارية الاربعاء 14 يناير 2026 | 12:37 مساءً
تحول لافت في سياسة واشنطن.. السماح ببيع رقائق إنفيديا المتطورة للصين بشروط صارمة
تحول لافت في سياسة واشنطن.. السماح ببيع رقائق إنفيديا المتطورة للصين بشروط صارمة
وكالات

فتحت وزارة التجارة الأمريكية، الثلاثاء، المجال أمام شريكة شركة «إنفيديا» لبيع رقائق متقدمة مخصصة للذكاء الاصطناعي إلى السوق الصينية، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في السياسة الأمريكية تجاه تصدير هذه التكنولوجيا الحساسة، بعد تشدد استمر لسنوات.

ويأتي هذا التعديل في أعقاب إعلان سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي، كشف فيه عن تغيير في النهج المتبع تجاه بكين في ملف رقائق الذكاء الاصطناعي.

شروط صارمة لبيع رقائق H200 إلى الصين

ووفق التعديلات الجديدة، يُسمح ببيع رقائق «H200» عالية الأداء إلى مشترين داخل الصين، شريطة استيفاء مجموعة من الضوابط، أبرزها تقديم أدلة تؤكد توفر إمدادات كافية من هذه الرقائق داخل الولايات المتحدة، بما يضمن عدم الإضرار بالسوق المحلية الأمريكية.

في المقابل، ستظل الرقائق الأحدث والأكثر تطورًا التي تنتجها «إنفيديا» خاضعة للحظر الكامل، ولن يشملها أي تخفيف في القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة.

شكوك حول الطلب الصيني وسط توجه محلي

ورغم فتح باب التصدير جزئيًا، تتزايد الشكوك بشأن حجم الطلب الفعلي من الشركات الصينية على رقائق «H200»، في ظل توجه رسمي داخل الصين نحو الاعتماد على الرقائق المحلية.

وأفاد موقع «ذي إنفورمايشن» الإخباري، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن مسؤولين صينيين أبلغوا بعض شركات التكنولوجيا بعدم الموافقة على شراء هذه الرقائق إلا في حالات محددة، مثل الاستخدام داخل مختبرات البحث والتطوير أو المؤسسات الأكاديمية.

ضغوط رسمية صينية على شركات التكنولوجيا

وأشار التقرير إلى أن السلطات الصينية سبق أن طلبت من شركات التكنولوجيا تعليق عمليات شراء رقائق «H200»، في وقت تدرس فيه فرض شرط يلزم الشركات بشراء نسبة محددة من رقائق الذكاء الاصطناعي المنتجة محليًا من شركات منافسة لـ«إنفيديا».

وتعكس هذه التحركات مساعي بكين لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية في قطاع يُعد استراتيجيًا للأمن القومي والاقتصاد.

تغيير جذري في آلية منح التراخيص الأمريكية

وفي بيان رسمي صدر الثلاثاء، أعلنت هيئة الصناعة والأمن التابعة لوزارة التجارة الأمريكية أنها عدّلت سياستها الخاصة بمراجعة طلبات تراخيص بيع رقائق «H200» وما يماثلها.

وبموجب التعديل الجديد، انتقلت السياسة من مبدأ الرفض المسبق إلى دراسة كل طلب على حدة، ما يمنح الشركات الأمريكية مرونة أكبر، لكنه يترك القرار النهائي خاضعًا لتقييمات أمنية وتجارية دقيقة.

اتفاق ترامب – شي جينبينغ يفتح الباب

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 9 ديسمبر 2025 التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، يسمح بموجبه بتصدير رقائق «H200» إلى الصين، على أن تحصل الحكومة الأمريكية على حصة تعادل 25% من قيمة المبيعات.

ويمثل هذا الاتفاق نقطة تحول بارزة في العلاقات التجارية والتكنولوجية بين البلدين، بعد سنوات من القيود المتبادلة والتصعيد المتواصل.

انتقادات ديمقراطية ومخاوف أمنية

وأثار هذا التحول موجة انتقادات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث اعتبر عدد من المشرعين الديمقراطيين أن السماح بتصدير رقائق متقدمة إلى الصين يشكل خطأ استراتيجيًا قد يعزز قدرات الجيش والاقتصاد الصينيين.

وتأتي هذه الانتقادات امتدادًا للسياسة المتشددة التي انتهجتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي فرضت قيودًا صارمة بدافع المخاوف من استخدام الرقائق في تطبيقات عسكرية أو استخباراتية.

إنفيديا تدافع عن القرار

من جانبه، دافع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، عن السماح ببيع بعض الرقائق المتقدمة إلى الصين، معتبرًا أن من مصلحة الولايات المتحدة أن تُبنى أنظمة الذكاء الاصطناعي حول العالم على تكنولوجيا أمريكية.

وأكد أن الإبقاء على الحضور الأمريكي في الأسواق العالمية يحد من توسع البدائل المنافسة، ويعزز النفوذ التكنولوجي لواشنطن.

أهمية رقائق GPU في ثورة الذكاء الاصطناعي

وتُعد رقائق «H200» من فئة وحدات المعالجة الرسومية (GPU)، وهي عنصر أساسي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تقف وراء الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي التوليدي، منذ إطلاق «تشات جي بي تي» عام 2022.

وتسيطر «إنفيديا» على الحصة الأكبر من سوق هذه الوحدات، ما جعلها الشركة الأعلى قيمة سوقية عالميًا، مدفوعة بالطلب المتزايد والتفاؤل الواسع بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.

سباق الهيمنة التكنولوجية بين واشنطن وبكين

وتندرج هذه التطورات ضمن سباق محتدم بين الصين والولايات المتحدة للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتأخر فيه رقائق «H200» بنحو 18 شهرًا عن أحدث ما تنتجه «إنفيديا»، والتي ستظل خارج نطاق التصدير إلى الصين في المرحلة الحالية.