أفادت وكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم»، مساء الأحد، بأن طهران وجهت رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، تتهم فيها الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية والتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار داخل البلاد.
وبحسب الوكالة، قام سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة بإرسال الرسالة بشكل رسمي، في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا لافتًا على خلفية التطورات الداخلية المتسارعة والاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع.
رسالة إيرانية تحذر من استغلال حقوق الإنسان لتبرير التدخل
وجاء في نص الرسالة أن القوانين والأعراف الدولية لا تسمح لأي دولة باستخدام شعارات حقوق الإنسان أو دعم الشعوب كذريعة للتحريض على العنف أو الدفع نحو الفوضى داخل المجتمعات.
وأكدت الرسالة أن مثل هذه الممارسات تمثل تحريفًا واضحًا للقانون الدولي، ولا يمكن توظيفها لتبرير الإكراه أو التهديد أو السياسات التدخلية التي تمس سيادة الدول واستقرارها الداخلي.
استدعاء السفير البريطاني بعد الهجوم على السفارة الإيرانية في لندن
وفي سياق متصل، كشفت وكالة «تسنيم» أن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير البريطاني في طهران، وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة، عقب الهجوم الذي استهدف السفارة الإيرانية في لندن.
كما شمل الاحتجاج الإيراني تصريحات صادرة عن وزير الخارجية البريطاني بشأن الاحتجاجات الجارية داخل إيران، والتي اعتبرتها طهران تدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية.
الحداد الوطني ثلاثة أيام ودعوة للمشاركة الشعبية
بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت السلطات الإيرانية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، تكريمًا لأرواح ضحايا أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت «تسنيم» أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سينضم إلى مجلس الوزراء في مراسم الحداد، كما دعا الشعب الإيراني إلى المشاركة الواسعة في مسيرة مقررة يوم الإثنين، في إشارة إلى دعم الدولة لما وصفته بوحدة الصف الداخلي.
بزشكيان يتهم واشنطن وتل أبيب بإدارة الفوضى من الخارج
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في تصريحات أدلى بها الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على زرع الفوضى والاضطراب داخل إيران من خلال تحريض من وصفهم بـ«مثيري الشغب».
وأضاف بزشكيان أن واشنطن وتل أبيب تصدران التعليمات لمجموعات تهدف إلى زعزعة الاستقرار، داعيًا المواطنين الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن «مثيري الشغب والإرهابيين»، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
خلفية الاحتجاجات.. من إضراب اقتصادي إلى مواجهات دامية
وبدأت الاحتجاجات في إيران يوم 28 ديسمبر، إثر إضراب نفذه تجار في بازار طهران، احتجاجًا على تدهور سعر صرف العملة المحلية وتراجع القدرة الشرائية.
ومع مرور الأيام، تحولت التحركات الاحتجاجية إلى مواجهات واشتباكات في عدد من المدن، واتسع نطاقها بشكل ملحوظ، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، إضافة إلى اعتقال آلاف الأشخاص.
منظمات حقوقية: أكثر من 500 قتيل وآلاف المعتقلين
من جهتها، أعلنت منظمة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، الأحد، أن الاضطرابات الجارية في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، مقتل 490 متظاهرًا و48 من أفراد الأمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10,600 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين.
وأوضحت الوكالة أن هذه الإحصاءات تستند إلى معلومات جمعها نشطاء داخل إيران وخارجها، في ظل تضارب الأرقام الرسمية وصعوبة التحقق الميداني.
تصعيد داخلي وضغوط دولية متزايدة
وتأتي الرسالة الإيرانية إلى مجلس الأمن في وقت تشهد فيه البلاد توترًا داخليًا متصاعدًا وضغوطًا دولية متزايدة، وسط تباين الروايات بين السلطات الإيرانية والمنظمات الحقوقية حول حجم الخسائر البشرية وطبيعة الأحداث.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التحركات الدبلوماسية، في ظل محاولات طهران تدويل ما تصفه بالتدخل الخارجي، مقابل مطالب دولية متزايدة بمساءلة السلطات الإيرانية بشأن التعامل مع الاحتجاجات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض