قطاع الكهرباء في العراق بين الاعتماد المحلي وتحديات الغاز المستورد


الجريدة العقارية الاحد 11 يناير 2026 | 01:45 مساءً
محمد عاطف

تعتمد منظومة توليد الكهرباء في العراق حاليًا على الوقود المتوفر محليًا، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 18,500 ميجاواط، وذلك في ظل توقف إمدادات الغاز الإيراني. ويعود هذا التوقف، بحسب المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، إلى احتياجات إيران الداخلية من الغاز نتيجة انخفاض درجات الحرارة، فضلًا عن خلافات مالية تتعلق بمستحقات متأخرة.

الخلافات المالية مع إيران

أوضح موسى، خلال مشاركته في معرض ومؤتمر طاقة العراق في بغداد، أن الجانب الإيراني يطالب العراق بمبلغ يقارب 1.4 مليار دولار. وأشار إلى أن هذه الأموال متوفرة في صندوق خاص لدى مصرف التجارة العراقي، إلا أن إجراءات السداد تواجه تعقيدات.

تاريخ متكرر لانقطاع الإمدادات

يحصل العراق على الغاز الطبيعي الإيراني عبر خطي أنابيب، إلا أن هذه الإمدادات تعرضت لانقطاعات متكررة خلال السنوات الماضية. ففي عام 2023، خفضت إيران صادراتها إلى العراق بنسبة 50% بسبب عدم تسديد الفواتير، بينما عزت بغداد التأخير إلى العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

الاستعداد لموسم الصيف والربط الخليجي

أكد موسى أن العراق مستعد من حيث الجهوزية الفنية لاستقبال موسم الصيف المقبل، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي يبقى مرتبطًا بالغاز المستورد. كما لفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج يسير وفق الجدول المخطط له، ومن المتوقع أن يكتمل قبل الصيف بطاقة أولية تبلغ 500 ميجاواط.

اتفاقيات دولية لزيادة الإنتاج

ضمن خطط توسيع القدرة الإنتاجية، وقّعت وزارة الكهرباء العراقية عدة اتفاقيات مع شركات عالمية، من بينها:

عقد مع جنرال إليكتريك فيرنوفا لإضافة 24 ألف ميجاواط

اتفاقية مع سيمنز لإنتاج 15 ألف ميجاواط

عقد ثالث مع شنغهاي إليكتريك لإضافة 11 ألف ميجاواط

إنجازات جنرال إليكتريك وخططها المستقبلية

أوضح رشيد الجنابي، مدير شركة جنرال إليكتريك فيرنوفا في العراق، أن الشركة نفذت خلال العام الماضي تحديثات كبيرة على وحداتها الإنتاجية استعدادًا لذروة الصيف، ما سيسهم في رفع كفاءتها التشغيلية. وأضاف أن الشركة نجحت في إضافة 800 ميجاواط خلال عام 2025، مع تطلعها إلى تجاوز هذا الرقم خلال الفترة المقبلة.

مشروعات النقل الكهربائي والتمويل

إلى جانب التوليد، تعمل جنرال إليكتريك على مشروع استراتيجي لتطوير شبكات نقل الكهرباء، يهدف إلى إيصال الطاقة إلى أكثر من 4 ملايين منزل في مختلف أنحاء البلاد. كما أشار الجنابي إلى أن الشركة تعاونت مع الحكومة منذ عام 2015 لتأمين تمويلات تجاوزت 3 مليارات دولار لمشروعات الطاقة.

سيمنز واستعداد صيف 2026

من جهته، أكد مهند الصفار، المدير التنفيذي لشركة سيمنز للطاقة في العراق، أن جميع أعمال الصيانة لوحدات الشركة قد أُنجزت، وأنها في جاهزية كاملة لصيف عام 2026. وأضاف أن الشركة حددت مواقع المشاريع وكميات الوقود اللازمة لتنفيذ اتفاقيتها مع الحكومة لإضافة 14 ألف ميجاواط.

استثمار الغاز المصاحب

كشف الصفار أيضًا عن تعاون قائم بين سيمنز ووزارتي النفط والكهرباء لتوقيع اتفاقيات نهائية خلال الأسابيع المقبلة، تهدف إلى استغلال الغاز المصاحب في الحقول النفطية، لا سيما في البصرة، لتوليد طاقة تصل إلى 2000 ميجاواط.

فجوة الإنتاج والطلب

يعاني العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، من فجوة كبيرة بين إنتاج الكهرباء والطلب المتزايد عليها، حيث يتراوح الاستهلاك في أوقات الذروة بين 48 ألف و55 ألف ميجاواط. ويؤدي هذا العجز إلى انقطاعات متكررة، خصوصًا خلال فصل الصيف، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن حلول بديلة، من بينها تقليل حرق الغاز المصاحب ودراسة استيراد الغاز الطبيعي المُسال لسد النقص المزمن في الطاقة.