قال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير واستشاري البلديات الدولية، إن الأوساط السياسية والإدارية في مصر تشهد حالة من الترقب، في ظل تصاعد الأنباء عن قرب إجراء تعديل وزاري موسع وحركة محافظين جديدة، تتضمن خروج نحو 14 وزيرًا من إجمالي 34 وزارة، واستبعاد 18 محافظًا، على خلفية تقييمات تتعلق بالأداء التنفيذي والقدرة على إدارة الملفات الحيوية.
خروج 14 وزيرًا واستبعاد 18 محافظًا
وكشف أستاذ الإدارة الحكومية، كواليس ومعايير اختيار القيادات الجديدة، مسلطًا الضوء على أهم الملفات الإدارية والمالية والقانونية التي ستكون على رأس أولويات الوزراء والمحافظين الجدد.
استبعاد محافظين وتغيير وزراء
وقال عرفة إن نحو 18 محافظًا مطلوب استبعادهم لضعف الأداء وعدم تحقيق المستهدفات التنموية، مشيرًا إلى أن التعديل الوزاري المرتقب قد يشمل تغيير 14 وزيرًا لعدم التفكير خارج الصندوق، والاعتماد على أساليب تقليدية في إدارة الملفات المعقدة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات تنفيذية تمتلك رؤية استراتيجية، وقدرة على اتخاذ القرار، والتعامل مع التحديات الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطنين.
وزارة جديدة للقري والعزب
وطالب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية بإنشاء وزارة القرى والعزب، مؤكدًا أنها «مطلب شعبي»، وتهدف إلى الاهتمام بنحو 58 مليون مواطن يعيشون في 4776 قرية وقرابة 31 ألف كفر ونجع وعزبة، بما يسهم في تحقيق العدالة المكانية والتنموية.
مرتبات الوزراء والمحافظين بالقانون
وأوضح عرفة أن القانون حدد مرتبات الوزراء والمحافظين بما يعادل صافي الحد الأقصى للأجور، أي نحو 42 ألف جنيه شهريًا (قرابة 900 دولار)، وهو – بحسب وصفه أقل من متوسط أجور بعض المهن الخدمية في عدد من الدول العربية.
وأضاف أن نواب الوزراء والمحافظين يتقاضون ما يعادل 90% من الحد الأقصى للأجور، أي نحو 38 ألف جنيه شهريًا (نحو 750 دولارًا).
وأشار إلى أن هذه القواعد جاءت وفقًا لتعديلات القانون رقم 100 لسنة 1987، والمعدل بالقانون رقم 28 لسنة 2018، إلى جانب القانون رقم 160 لسنة 2018 المنظم لمعاشات المحافظين ونوابهم.
وأكد عرفة أن الدستور حدد بوضوح شروط تعيين أعضاء الحكومة، وفقًا للمادة (164)، كما نظم المادة (166) القيود المفروضة على الوزراء لمنع تعارض المصالح، بينما نصت المادة (173) على خضوع أعضاء الحكومة للمساءلة القانونية حال ارتكاب جرائم أثناء أو بسبب أداء مهامهم.
ملفات ملحة أمام القيادات الجديدة
وشدد عرفة على أن الوزراء والمحافظين الجدد مطالبون بتبني تفكير خارج الصندوق، وتطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة، وعلى رأسها:
دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
التوسع في ميكنة التأمين الصحي
التعامل الجاد مع ملف العشوائيات والعقارات المخالفة
التخطيط العمراني وإدارة الباعة الجائلين والسرفيس
تفعيل اللامركزية ومكافحة الفساد
إدخال التكنولوجيا والتطوير المؤسسي
تحسين مناخ الاستثمار بالمحافظات
إجراء جولات ميدانية لحل مشكلات تنفيذ المشروعات القومية
وأشار إلى أن الجهاز الإداري يضم أكثر من 127 ألف قانون ولائحة، ما يستدعي تعديل وتفعيل نسبة كبيرة منها، مع ضرورة إلمام القيادات الجديدة بالسلوك التنظيمي والإداري للعاملين.
أولوية التعديات والبناء المخالف
وشدد عرفة على أن ملف التعديات والبناء المخالف يمثل أحد أخطر التحديات، ويتطلب تنسيقًا كاملًا بين وزير التنمية المحلية ووزير الزراعة، حفاظًا على الرقعة الزراعية وفرض هيبة القانون.
وأكد أن نجاح التعديل الوزاري وحركة المحافظين المقبلة مرهون بمدى اختيار قيادات قادرة على الإدارة بالكفاءة والشفافية، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض