تأميم أمريكي للاحتياطيات الدولية.. خطة ترامب لانتزاع نفط فنزويلا من قبضة بكين وموسكو


الجريدة العقارية الاربعاء 07 يناير 2026 | 09:46 مساءً
نفط فنزويلا
نفط فنزويلا
محمد شوشة

تشير التطورات الأخيرة على الساحة الدولية إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز نفوذها في قطاع النفط الفنزويلي، في خطوة تتجاوز مجرد تأثيرها على الأسعار قصيرة الأجل، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كميات ضخمة من الخام الفنزويلي ستصل إلى الأسواق الأمريكية، في مؤشر على أن واشنطن تراهن على الاحتياطيات النفطية الفنزويلية لإعادة تشكيل ميزان القوة في سوق الطاقة العالمية، لا مجرد التحكم في الإنتاج الحالي.

وتشير تحليلات بلومبرج ومصرف جي بي مورجان، إلى أن السيطرة على الاحتياطات النفطية تمنح الولايات المتحدة نفوذًا استراتيجيًا غير مباشر على الأسواق العالمية، عبر إمكانية تهدئة تقلبات الأسعار مستقبلاً، وتعزيز أمنها الطاقي، وتقليل قدرة الدول الأخرى على استخدام النفط كسلاح جيوسياسي، لكن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة لاستقرار سياسي في فنزويلا، وقدرة الشركات الأمريكية على إعادة تأهيل الاحتياطيات المعطلة وتحويلها إلى إنتاج فعلي قابل للتصدير.

النفوذ الأمريكي ومحدودية تأثير النفط الفنزويلي على الخليج

استبعد الخبير النفطي عبدالحميد العوضي أن يؤثر النفط الفنزويلي على أسعار النفط الخليجية في المدى القريب، مشيرًا إلى عدة أسباب منها بيع النفط الفنزويلي في الأسواق الدولية بعد سيطرة الولايات المتحدة عليه لن يكون سهلاً، وقد يقتصر على السوق الأمريكية فقط، بجانب أن خام فنزويلا الثقيل عالي الكبريت ويتطلب مصافي متخصصة، ويواجه تكاليف معالجة وشحن وتأمين أعلى خاصة مع العقوبات ما يجعله منافسًا للخام الكندي والمكسيكي وليس للخامات الخليجية المتنوعة.

وأضاف: بالإضافة إلى أن الأسواق الخليجية تتمتع بعقود طويلة الأمد وارتباطات ثابتة، ما يجعل استبدال النفط الفنزويلي صعبًا، فضلا عن أن زيادة الإنتاج الفنزويلي تحتاج إلى فترة لا تقل عن عام ونصف، ما يحول دون تأثير ملموس على الأسعار حاليًا، ولاسيما الاحتجاز الأمريكي لناقلات النفط الفنزويلية قد يسبب اضطرابًا مؤقتًا في الأسعار لكنه لن يحدث تغييرًا استراتيجيًا.

ووفقًا لتحليلات جي بي مورجان، فإن الأسواق تتعامل بحذر شديد مع هذه التحركات، إذ أن العقود الآجلة للنفط لا تعكس أي توقع لتحوّل طويل الأمد في ميزان القوة النفطية.

وأكد محللا المصرف ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا أن الديناميكيات الحالية لم تنعكس بعد في الأسعار، في إشارة إلى فجوة بين الحدث الجيوسياسي وإدراك السوق لتبعاته على المدى الطويل.

ويعزى هذا التردد إلى عوامل عدة، منها هشاشة الوضع السياسي داخل فنزويلا، وكلفة إعادة تأهيل القطاع النفطي، ووفرة المعروض عالميًا على المدى القصير، وعدم وضوح الإطار القانوني للاستثمارات المستقبلية، فضلاً عن أن أي نفوذ طويل الأمد لا يتجسد فورًا في الأسعار.

الأسعار تتراجع رغم السيطرة الأمريكية

واصلت أسعار النفط انخفاضها بعد تحركات واشنطن للسيطرة على صادرات فنزويلا، حيث انخفض خام «برنت» إلى مستوى 60 دولاراً للبرميل تقريباً بعد هبوط بنسبة 1.7%، بينما استقر خام «غرب تكساس» الوسيط عند نحو 56 دولارًا.

وأعلن ترامب أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستخصص نحو 50 مليون برميل من النفط عالي الجودة والخاضع للعقوبات للولايات المتحدة، على أن تعود العوائد بالنفع على البلدين.

وأضافت إدارة ترامب أنه يجب على حكومة فنزويلا تقييد علاقاتها مع الصين وروسيا وإيران وكوبا، وتفضيل الشراكة مع الولايات المتحدة في إمدادات الخام، ما يمثل إعادة ترتيب سياسية كاملة للبلاد في أمريكا الجنوبية.

الصين والإمدادات البديلة

تتجه شركات التكرير المستقلة في الصين إلى الاعتماد على النفط الثقيل من إيران وروسيا لتعويض توقف شحنات فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو.

وأوضحت محللة شركة سبارتا كوموديتيز، جون جوه، أن الأحداث في فنزويلا ستؤثر على قدرة الشركات الصينية على الحصول على الخام المخفض، مشيرة إلى وفرة المعروض من النفط الإيراني والروسي، ما يقلل احتمال ارتفاع الأسعار على المدى القصير.

وأظهرت بيانات شركة كبلر أن الصين استوردت نحو 389 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي في عام 2025، أي حوالي 4% من إجمالي وارداتها البحرية، ويكفي الخام الموجود على السفن لتغطية الطلب لمدة تصل إلى 75 يومًا.

وانتقدت الصين بشدة خطة ترامب للتدخل في صناعة النفط الفنزويلية، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي وحقوق الشعب الفنزويلي، مشددة على ضرورة حماية مصالحها في البلاد.

نفوذ استراتيجي وليس مجرد إنتاج

تؤكد التحليلات المصرفية أن السيطرة الأمريكية على النفط الفنزويلي ليست مجرد خطوة لإزاحة مادورو، بل محاولة لاستعادة نفوذ استراتيجي على نحو 30% من الاحتياطي النفطي العالمي. 

وأوضحت بلومبرج أن الهدف ليس الإنتاج الفوري، بل إعادة دمج فنزويلا في منظومة إنتاج واستثمار تقودها شركات أمريكية، ما يعيد للولايات المتحدة دورها التاريخي في تهدئة أي صدمة نفطية عالمية، وهو الدور الذي تراجع بعد سبعينيات القرن الماضي مع صعود نفط الشرق الأوسط.

وحسب التقديرات، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية الفنزويلية ستتطلب استثمارات تزيد على 100 مليار دولار وتمتد لسنوات طويلة، قبل أن تعود مستويات الإنتاج لما كانت عليه قبل عهد مادورو.

ويظل النفوذ الأمريكي على الاحتياطيات النفطية استراتيجية طويلة المدى، قد تمنح واشنطن القدرة على التأثير في سوق النفط العالمي بشكل أعمق وأكثر استدامة من التحكم بالإنتاج اليومي فقط.