عرضت قناة «بي بي سي» تقريراً تناول تجدد الجدل حول جزيرة غرينلاند، بعد أن عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في الاستحواذ على الجزيرة، معتبراً ذلك ضرورة للأمن القومي الأمريكي، في ظل تزايد الوجود البحري الروسي والصيني في المنطقة.
وبحسب التقرير، يرى ترامب أن موقع غرينلاند الاستراتيجي يجعلها ذات أهمية بالغة للولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد التنافس الدولي في القطب الشمالي، وازدياد حركة السفن العسكرية والتجارية في المنطقة.
في المقابل، جاء رد الدنمارك حازماً، حيث أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن رفضها التام لتلك التصريحات، قائلة: «أطالب الولايات المتحدة بشدة بالكف عن إطلاق مثل هذه التهديدات بحق حليف تربطه بها علاقات وثيقة وتاريخية، وبحق دولة وشعب آخر، وأؤكد بوضوح تام أن غرينلاند ليست للبيع».
وسلط التقرير الضوء على عدد من الحقائق المتعلقة بجزيرة غرينلاند، التي تُعد أكبر جزيرة في العالم، إذ تبلغ مساحتها نحو مليوني كيلومتر مربع، وتتمتع بنظام حكم ذاتي رغم خضوعها للسيادة الدنماركية. وتساهم الدنمارك بنحو ثلثي ميزانية الجزيرة، بينما يعتمد الثلث المتبقي على عائدات نشاط الصيد البحري.
كما تتميز غرينلاند بظواهر طبيعية فريدة، من بينها ظاهرة «النهار الدائم» لمدة شهرين سنوياً، في حين يغطي الجليد نحو 80% من مساحتها.
وأشار التقرير إلى الأهمية الاستراتيجية للجزيرة بالنسبة للولايات المتحدة، حيث تنظر إليها واشنطن منذ عقود كمنطقة محورية، وقد أنشأت فيها محطة رادار منذ بدايات الحرب الباردة. كما تمثل غرينلاند أقصر طريق جغرافي بين أوروبا وأمريكا الشمالية، وتضم ثروات طبيعية كبيرة من النفط والغاز والمعادن.
وأوضح التقرير أن الاهتمام الأمريكي بشراء غرينلاند ليس جديداً، إذ سبق للرئيس أندرو جونسون التفكير في الاستحواذ عليها في ستينيات القرن التاسع عشر، كما عرض الرئيس هاري ترومان عام 1946 شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار.
وتناول التقرير لمحة تاريخية عن الجزيرة، التي اكتشفها الرحالة النرويجي إريك الأحمر عام 982، وأطلق عليها اسم «غرينلاند» أو «الأرض الخضراء» لجذب المستوطنين. وفي عام 1721 أقام الدنماركيون أول مستوطنة قرب العاصمة الحالية «نوك»، بينما فرضت الولايات المتحدة حمايتها على الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية بعد احتلال ألمانيا للدنمارك. وفي عام 1953 أصبحت غرينلاند رسمياً جزءاً من الأراضي الدنماركية، قبل أن يحصل سكانها على الحكم الذاتي عقب استفتاء أُجري عام 1979.
كما أشار التقرير إلى أن الجزيرة تواجه تحديات بيئية متزايدة، في مقدمتها ذوبان الجليد نتيجة التغيرات المناخية، وما يترتب على ذلك من آثار بيئية واقتصادية وجيوسياسية متسارعة في منطقة القطب الشمالي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض