لأول مرة في التاريخ.. سعر طن النحاس يتخطى 13 ألف دولار


الجريدة العقارية الثلاثاء 06 يناير 2026 | 10:41 صباحاً
سعر طن النحاس
سعر طن النحاس
وكالات

شهدت أسواق المعادن تحولا كبيرا بوصول أسعار النحاس إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث كسر حاجز 13 ألف دولار للطن للمرة الأولى.

هذا الارتفاع القياسي لم يكن مجرد تقلب عابر، بل جاء مدفوعا بتوقعات المستثمرين حول نقص حاد في الإمدادات العالمية، نتيجة توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نحو فرض رسوم جمركية محتملة على النحاس المكرر.

احتجاز المخزونات وغياب "صمام الأمان"

تتمثل المشكلة الكبرى حاليا في تركز المخزونات داخل الولايات المتحدة، وهو ما وصفه خبراء بأنه "احتجاز" يحرم الأسواق العالمية من السيولة السلعية الضرورية. فبينما كانت المخزونات تعمل كصمام أمان لاستقرار السوق، أدى سحبها نحو الداخل الأمريكي إلى إجبار بقية دول العالم على التسابق لتأمين احتياجاتها.

وتتجسد هذه الفجوة في الأرقام بوضوح؛ حيث:

• تضخمت المخزونات في مستودعات بورصة "كوميكس" الأمريكية لتتجاوز نصف مليون طن بعد تدفقات مستمرة لـ 44 يوما.

• في المقابل، تراجعت مخزونات بورصة لندن للمعادن بنحو النصف خلال عام واحد، مما يشير إلى ضغوط حادة على المعروض القريب.

محركات الصعود والرهانات المتفائلة لم تكن السياسات الجمركية هي المحرك الوحيد، بل تضافرت عدة عوامل لتعزيز هذا الاتجاه الصعودي:

1. الطلب المستقبلي: يراهن المستثمرون على دور النحاس الجوهري في قطاعات الطاقة المتجددة، ومراكز البيانات، وشبكات الكهرباء.

2. أزمات الإنتاج: واجهت المناجم الكبرى حوادث عطلت الإنتاج، بينما تعاني المصاهر من تدني رسوم المعالجة بسبب نقص المواد الخام.

3. الرسوم المرتقبة: تشير التوقعات إلى احتمالية فرض رسوم بنسبة 15% في 2027، تصعد إلى 30% في 2028، مما حفز عمليات الاستيراد الاستباقية.

التحولات الجيوسياسية وإعادة رسم النظام العالمي

تعكس مكاسب النحاس -الذي ارتفع بنسبة تتجاوز 20% منذ نوفمبر- تحولا أوسع في البيئة الجيوسياسية.

فالتوجه الأمريكي لتأمين المواد الخام، مدعوما بضعف الدولار، يسهم في تجزؤ سلاسل الإمداد العالمية. ورغم الارتفاعات الكبيرة، لا يزال بنك "جولدمان ساكس" يحتفظ بنظرة إيجابية، مشيرا إلى أن الطلب الصيني لا يزال صامدا ولم يتأثر بشكل ملموس بهذه المستويات السعرية المرتفعة.