شهد قطاع الخدمات في الصين تباطؤًا في وتيرة النمو خلال الشهر الماضي، مع تسجيل تراجع واضح في الطلبات الجديدة، التي هبطت إلى أدنى مستوى لها خلال ستة أشهر، وفقًا لبيانات مسح حديث نشرته وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال اليوم الاثنين.
تراجع مؤشر مديري المشتريات للخدمات
وأظهرت نتائج المسح تراجع مؤشر ريتنج دوغ لمديري مشتريات قطاع الخدمات في الصين إلى مستوى 52 نقطة خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ 52.1 نقطة في الشهر السابق.
ورغم بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، فإن التراجع يعكس فقدان القطاع لجزء من زخمه، ليسجل أضعف معدل نمو له خلال ستة أشهر.
نمو سنوي مستمر ولكن بوتيرة أضعف
وعلى الرغم من التباطؤ الشهري، فإن قطاع الخدمات في الصين أنهى العام الماضي محققًا نموًا للعام الثالث على التوالي، إلا أن وتيرة هذا النمو جاءت الأضعف خلال نصف عام، ما يشير إلى تباطؤ تدريجي في التعافي الاقتصادي.
وساهم ارتفاع حجم الأعمال الجديدة في دعم النشاط العام للقطاع، غير أن هذا الدعم كان محدودًا نتيجة ضعف الطلب الخارجي.
الطلبات الجديدة والتصدير تحت الضغط
سجل نمو الأعمال الجديدة أضعف أداء له خلال ستة أشهر، بالتزامن مع انخفاض حجم أعمال التصدير الجديدة، ما يعكس تأثر مقدمي الخدمات بتقلبات الطلب العالمي، واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الخارجية.
ويُعد هذا التراجع أحد أبرز العوامل التي حدّت من تسارع نمو قطاع الخدمات خلال الفترة الماضية.
استمرار خفض العمالة للشهر الخامس
وفيما يتعلق بسوق العمل، واصل عدد العاملين في قطاع الخدمات تراجعه للشهر الخامس على التوالي خلال ديسمبر، حيث عمدت الشركات إلى تقليص أعداد الموظفين بدوام كامل وجزئي، في محاولة لخفض التكاليف ومواجهة ضعف الطلب.
وأدى هذا الانخفاض في التوظيف إلى ارتفاع طفيف في حجم الأعمال المتراكمة، ما يشير إلى زيادة الضغط التشغيلي على الموارد البشرية المتاحة.
ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع أسعار الخدمات
وعلى صعيد الأسعار، ارتفع متوسط تكاليف مستلزمات التشغيل للشهر العاشر على التوالي خلال ديسمبر، مسجلًا أعلى معدل نمو له خلال عام 2025، وهو ما زاد من الأعباء على شركات الخدمات.
ورغم ذلك، اضطرت الشركات إلى خفض أسعار خدماتها بشكل ملحوظ، في ظل اشتداد المنافسة، ما أثر على هوامش الربحية، وأبرز التحديات التي تواجه القطاع في المرحلة الحالية.
تحسن ثقة الشركات وتوقعات إيجابية لعام 2026
وفي المقابل، أظهرت البيانات تحسن ثقة الشركات العاملة في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوى لها منذ مارس الماضي، مدفوعة بتوقعات بتحسن ظروف السوق وخطط التوسع خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع مقدمو الخدمات أن تسهم هذه العوامل في دعم نمو المبيعات ورفع مستويات النشاط خلال عام 2026، رغم استمرار التحديات قصيرة الأجل.
التوظيف والطلب الخارجي أبرز التحديات
من جانبه، قال ياو يو، مؤسس شركة ريتنج دو، إن قطاع الخدمات في الصين أنهى عام 2025 بنمو متواضع، لكنه دخل العام الجديد بتوقعات مرتفعة نسبيًا.
وأوضح أن تحسن التوقعات يوفر دعمًا نفسيًا لآفاق عام 2026، إلا أن استمرار انكماش التوظيف وتقلبات الطلب الخارجي لا يزالان من أبرز المعوقات التي تواجه القطاع، وقد يحدان من سرعة التعافي خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض