نجحت سوق الأسهم السعودية في امتصاص الصدمة الجيوسياسية الأولى الناتجة عن التطورات المتسارعة في فنزويلا، حيث استرد مؤشر "تاسي" توازنه بعد جلسة سابقة شهدت أكبر خسارة يومية للمؤشر في تسعة أشهر.
وجاء هذا التعافي مدفوعاً بارتفاع المؤشر العام بنسبة 0.5% ليصل إلى مستوى 10417 نقطة، مدعوماً بالأداء الإيجابي للأسهم القيادية وفي مقدمتها "أرامكو السعودية" و"أكوا باور"، بالإضافة إلى تحسن طفيف في معنويات المستثمرين بقطاعي البنوك والطاقة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التراجع العنيف الذي شهده السوق في الجلسة الماضية كان "رد فعل مبالغاً فيه" تجاه أنباء اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ويوضح إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين، أن مخاوف الأسواق من احتمالية زيادة فورية في إنتاج النفط الفنزويلي وضخ كميات إضافية تضغط على الأسعار هي مخاوف تفتقر للواقعية الفنية؛ فالنفط الفنزويلي من النوع "الثقيل" الذي يتطلب استثمارات ضخمة وزمنية لإعادة تأهيل بنيته التحتية، حيث تحتاج البلاد لثلاث سنوات على الأقل لإضافة مليون برميل يومياً، وهي فترة كافية لنمو الطلب العالمي واستيعاب أي زيادة.
وعلى الرغم من تذبذب أسعار خام برنت حول مستويات 60 دولاراً للبرميل، إلا أن الأنظار تظل متجهة نحو القطاع العقاري السعودي الذي يواجه ضغوطاً هيكلية مستقلة عن أسواق النفط.
وبحسب ماري سالم، المحللة المالية، فإن القطاع العقاري سجل خسائر تقارب 24% خلال العام الأخير نتيجة تكاليف رسوم الأراضي البيضاء.
ومع ذلك، يُنظر إلى هذه الضغوط بوصفها "محفزاً إيجابياً" على المدى الطويل، حيث ستجبر الشركات على تطوير الأراضي غير المستغلة، مما يساهم في زيادة المعروض السكني وخلق تدفقات نقدية جديدة للمطورين.
أما فيما يتعلق بملف السيولة، فإن التحليلات تؤكد أن المملكة لا تعاني من "أزمة وفرة"، حيث تسجل مستويات السيولة في الاقتصاد السعودي أرقاماً قياسية بلغت 3.2 تريليون ريال.
ويعود الهدوء النسبي في قيم التداولات إلى إحجام المتعاملين انتظاراً لوضوح الرؤية بشأن معدلات الفائدة (سايبور) التي لا تزال قرب 5%، مما يعزز جاذبية الصكوك والودائع على حساب الأسهم.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة انتعاشة في أحجام التداول مع عودة المستثمرين الأجانب من عطلاتهم، خاصة في ظل الترقب لزيادة سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، وهو القرار الذي قد يمثل الوقود القادم لقفزة جديدة في سوق الأسهم السعودية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض