تتبنى الحكومة المصرية استراتيجية جديدة لتعزيز نفوذها الاقتصادي في القارة الصفراء، حيث كشفت وزارة الاستثمار عن دراسات متقدمة لإبرام أربع اتفاقيات للتجارة الحرة والشراكة الاقتصادية مع كل من كوريا الجنوبية وفيتنام وسنغافورة وإندونيسيا.
وتستهدف هذه التحركات فتح أسواق استهلاكية ضخمة أمام الصادرات المصرية، وجذب تدفقات استثمارية نوعية في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية، بما يدعم مستهدفات الدولة للوصول بالصادرات السلعية إلى 55 مليار دولار بحلول عام 2026.
وفي هذا السياق، أكدت أماني الوصال، رئيس قطاع الاتفاقيات التجارية، أن مصر قطعت شوطاً كبيراً في ملف الشراكة مع كوريا الجنوبية، حيث أظهرت دراسات الجدوى فوائد مباشرة للاقتصاد الوطني، مع استمرار التفاوض لضمان تدفق الاستثمارات الكورية كشرط أساسي لإتمام الاتفاق.
بالتوازي مع ذلك، بدأت الوزارة إعداد الدراسات الفنية لتقييم هيكل التجارة مع إندونيسيا وفيتنام وسنغافورة، لضمان تحقيق توازن تجاري يعظم العائد الاقتصادي ويحمي الصناعة المحلية من خلال التشاور المستمر مع اتحاد الصناعات والمجالس التصديرية.
وتكشف لغة الأرقام عن تباين في أداء التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025؛ فبينما سجل التبادل مع إندونيسيا نمواً بنسبة 20.8% ليصل إلى 1.5 مليار دولار، شهدت التجارة مع كوريا الجنوبية تراجعاً بنسبة 19% لتستقر عند 995.3 مليون دولار.
وفي حين قفزت الصادرات المصرية إلى فيتنام بنسبة قياسية بلغت 81.2%، لا يزال الميزان التجاري مع هذه الدول يميل لصالح الواردات، وهو ما تسعى الاتفاقيات الجديدة لمعالجته عبر منح مزايا تفضيلية للمنتج المصري وخفض تكاليف الإنتاج والتوزيع.
ولا تنفصل هذه التحركات عن شبكة الاتفاقيات التجارية الواسعة التي تمتلكها مصر حالياً، والتي تمتد من "الكوميسا" والقارة الأفريقية إلى الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتجمع "الميركوسور" ودول "الإفتا".
ويرى خبراء، من بينهم أحمد المغاوري رئيس لجنة التجارة بمنظمة التجارة العالمية، أن التوجه نحو أسواق مثل الهند والصين والاتحاد الأوراسي، بالإضافة إلى الرباعي الآسيوي المستهدف، سيعزز من قدرة مصر التنافسية ويحولها إلى مركز لوجستي وتصنيعي يربط بين موارد أفريقيا وتكنولوجيا آسيا وأسواق أوروبا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض