شهدت أسعار النفط العالمية حالة من التذبذب الملحوظ مع مطلع تداولات الأسبوع، حيث انخرط المتعاملون في تقييم التداعيات الاستراتيجية لاعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ورغم ضخامة الحدث سياسياً، إلا أن استجابة الأسواق جاءت مشوبة بالحذر؛ إذ افتتح خام "برنت" تداولاته على تراجع بنسبة 1.2% قبل أن يقلص خسائره ليستقر قرب مستويات 61 دولاراً للبرميل، فيما حافظ خام "غرب تكساس" الوسيط على توازنه عند حدود 57 دولاراً، وسط قناعة متزايدة بأن وفرة المعروض العالمي قادرة على استيعاب أي هزات قصيرة الأمد في الإمدادات الفنزويلية.
وفي سياق التحليل الاقتصادي لهذا المشهد، يرى نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، أن فقدان البراميل الفنزويلية التي باتت تشكل أقل من 1% من الإمدادات العالمية يمكن تعويضه بسهولة عبر المنتجين الآخرين.
وتوقع شيرينغ أن يظل الاتجاه العام للأسعار هبوطياً نحو مستوى 50 دولاراً خلال العام المقبل، مدفوعاً بنمو الإمدادات من خارج فنزويلا، وهو ما يضع ضغوطاً هيكلية على الأسعار تتجاوز في تأثيرها الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، خاصة في ظل تقارير تؤكد سلامة البنية التحتية النفطية الحيوية في فنزويلا، مثل ميناء "خوسيه" ومصفاة "أمواي".
وعلى صعيد التحالفات النفطية، التزم تحالف "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا بضبط النفس، حيث تمسك في اجتماعه الأخير بخطط تجميد زيادات الإمداد للربع الأول، دون التطرق للملف الفنزويلي في مداولات مقتضبة عكست رغبة التحالف في مراقبة تطورات الموقف قبل اتخاذ أي رد فعل.
ويأتي هذا الحذر في وقت بدأت فيه كاراكاس بالفعل في إغلاق بعض آبار الإنتاج نتيجة الضغوط الأمريكية ومصادرة الناقلات، وهو ما يعزز الرؤية التي طرحها هاريس خورشيد، من "كاروبار كابيتال"، بأن عودة النفط الفنزويلي للأسواق العالمية بكامل طاقته لن تحدث "بين عشية وضحاها" حتى مع وعود الاستثمار الأمريكية.
وفيما يتعلق بالمسار المستقبلي، تتأرجح التصريحات بين التصعيد والتهدئة؛ فبينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استمرار العقوبات مع فتح الباب أمام الشركات الأمريكية لإعادة بناء القطاع المتهالك، لوحت الخارجية الأمريكية باستخدام ورقة النفط كأداة ضغط لفرض تغيير سياسي شامل.
وفي المقابل، بدأت ملامح لهجة تصالحية تلوح من جانب ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، التي دعت للتعاون مع واشنطن، في محاولة لامتصاص الصدمة الأولى للاعتقال وتجنب الانهيار الكامل لقطاع الطاقة الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للاقتصاد الفنزويلي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض