تستعد وول ستريت لافتتاح أول أسبوع كامل في عام 2026 وسط حالة ترقّب وحذر، بعد التطورات الجيوسياسية في فنزويلا، مع متابعة المستثمرين عن كثب لبيانات التوظيف الأميركية التي قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة ومسار الأسهم خلال المرحلة المقبلة.
بداية عام متقلبة بعد نهاية ضعيفة لـ2025
أنهت الأسهم الأميركية عام 2025 بانخفاض، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خسارة شهرية في ديسمبر، رغم تحقيق مكاسب سنوية تجاوزت 16%، ليكون ثالث عام على التوالي يحقق المؤشر مكاسب مزدوجة الرقم.
وعلى الرغم من ذلك، ظل مؤشر التقلبات VIX قرب أدنى مستوياته السنوية، ما يعكس حالة من الهدوء قبل التقلبات المحتملة مع بداية العام الجديد.
مع ضعف أحجام التداول في نهاية العام، يتوقع المستثمرون أن يشهد مطلع 2026 نشاطًا متزايدًا وتقلبات أكبر مع عودة الأحداث الكبرى إلى السوق.
فنزويلا تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق
شهدت عطلة نهاية الأسبوع تطورًا دراماتيكيًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع فنزويلا تحت "إدارة أميركية مؤقتة" بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
هذا التطور أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق، خاصة وأن فنزويلا تعد واحدة من أكبر الدول المالكة لاحتياطيات النفط عالميًا.
ويرى خبراء أن أي اضطراب في أسواق النفط قد يمتد تأثيره سريعًا على الأسهم، العملات، والذهب، ما يضع وول ستريت أمام اختبار حساس في بداية الأسبوع.
الأسواق تبحث عن اتجاه واضح
في أولى جلسات 2026 يوم الجمعة، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب طفيفة بدعم صعود أسهم شركات أشباه الموصلات، رغم اقترابه من مستويات قياسية.
وأشار ماثيو مالي، كبير استراتيجيي الأسواق في “ميلر تاباك”، إلى أن السوق يفتقر حاليًا إلى اتجاه واضح، محذرًا من أن أي اختراق صعودي أو هبوطي قد يحدد مستوى الثقة أو القلق لدى المستثمرين في الفترة المقبلة.
بيانات الوظائف الأمريكية
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى بيانات التوظيف الأميركية المرتقبة في 9 يناير، والتي قد تشكل نقطة تحول في الأسواق.
في 2025، دفعت مخاوف تباطؤ سوق العمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات، ما دعم الأسواق، لكن حجم التخفيضات المحتملة في 2026 لا يزال غير واضح، خصوصًا مع استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
تشير العقود الآجلة للفائدة إلى ضعف احتمالات خفضها في اجتماع يناير، مع فرصة تقارب 50% لخفض بمقدار ربع نقطة مئوية في مارس.
مؤشرات اقتصادية وأداء سوق العمل
من المتوقع أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 55 ألف وظيفة في ديسمبر، مقارنة بـ64 ألفًا في نوفمبر، فيما بلغ معدل البطالة 4.6%، وهو أعلى مستوى في أكثر من أربع سنوات.
وحذّر محللون من أن أي تراجع حاد في بيانات التوظيف قد يشير إلى تباطؤ اقتصادي أسرع مما تتوقعه الأسواق حاليًا.
التضخم ونتائج الشركات تحت المراقبة
إلى جانب بيانات الوظائف، يترقب المستثمرون صدور بيانات النشاط الصناعي والخدمي، إضافة إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في 13 يناير، وهو تقرير رئيسي لتقييم مسار التضخم.
كما تنطلق موسم نتائج أعمال الربع الرابع، مع إعلان نتائج بنوك كبرى مثل جيه بي مورغان، وسط توقعات بنمو أرباح شركات ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 13% في 2025، وزيادة إضافية قدرها 15.5% في 2026.
ويرى المحللون أن ارتفاع تقييمات الأسهم يجعل السوق يعتمد بشكل كبير على استمرار قوة الأرباح وثقة المستثمرين في الاقتصاد والسياسات النقدية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض