هل كان اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قانونيًا؟ جدل قانوني دولي حول العملية الأمريكية


الجريدة العقارية الاحد 04 يناير 2026 | 10:28 صباحاً
هل كان اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قانونيًا؟
هل كان اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قانونيًا؟
رويترز

أثار إعلان الولايات المتحدة إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية مفاجئة، نُفذت فجر السبت، موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني على المستويين الإقليمي والدولي، وسط تساؤلات حادة حول مدى قانونية الإجراء الأمريكي وتداعياته المستقبلية.

العملية التي توجت حملة ضغط طويلة قادتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قوبلت بتنديد من عدد من قادة العالم وخبراء القانون الدولي، خاصة مع نقل مادورو على متن سفينة حربية أمريكية إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية ثقيلة.

تفاصيل العملية الأمريكية في فنزويلا

بحسب ما أعلنته واشنطن، شنت القوات الأمريكية هجومًا مباشرًا داخل الأراضي الفنزويلية، أسفر عن احتجاز مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في خطوة وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها جزء من عملية إنفاذ قانون تستهدف شخصيات متورطة في الإرهاب وتهريب المخدرات.

واتهم الرئيس ترامب مادورو بدعم عصابات مخدرات مصنفة كجماعات إرهابية، محملًا إياها مسؤولية آلاف الوفيات داخل الولايات المتحدة بسبب المخدرات غير المشروعة، ومطالبًا الرئيس الفنزويلي بالتنحي عن السلطة.

اتهامات جنائية وتحرك عسكري مثير للجدل

أكدت وزارة العدل الأمريكية أن هيئة محلفين في نيويورك وجهت اتهامات لمادورو، وزوجته، وابنه، وعدد من القادة السياسيين، إلى جانب شخص يوصف بأنه زعيم عصابة دولية، تتعلق بالإرهاب، وتهريب المخدرات، والأسلحة.

وقالت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي إن المتهمين سيخضعون لما وصفته بـ"العدالة الأمريكية الكاملة" داخل المحاكم الأمريكية.

غير أن هذه الرواية اصطدمت بتصريحات أخرى للرئيس ترامب، تحدث خلالها عن "استعادة المصالح النفطية الأمريكية" في فنزويلا، وإدارة البلاد لفترة مؤقتة، ما فتح باب الشكوك حول الأهداف الحقيقية للعملية.

خلط بين إنفاذ القانون والسيطرة السياسية

خبراء في القانون الدولي رأوا أن إدارة ترامب خلطت بشكل واضح بين عملية إنفاذ قانون محددة وبين خطوات تحمل ملامح تدخل سياسي طويل الأمد.

وقال جيريمي بول، أستاذ القانون الدستوري بجامعة نورث إيسترن، إن الجمع بين القبض على رئيس دولة ثم الحديث عن إدارة البلاد أمر غير متسق قانونيًا، مؤكدًا أن ذلك يضعف أي تبرير قانوني للعملية.

دور الكونجرس الأمريكي وحدود صلاحيات الرئيس

يمنح الدستور الأمريكي الكونجرس سلطة إعلان الحرب، بينما يشغل الرئيس منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وعلى مدار عقود، برر رؤساء أمريكيون من الحزبين تدخلات عسكرية محدودة باعتبارها تخدم المصلحة الوطنية.

لكن في هذه الحالة، كشفت تصريحات رسمية أن الكونجرس لم يُخطر مسبقًا بالعملية. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن التحرك العسكري تم دون إخطار تشريعي، رغم أن مسؤولين سابقين في البيت الأبيض أشاروا إلى أن أي نشاط عسكري داخل فنزويلا يتطلب موافقة الكونجرس.

القانون الدولي واستخدام القوة خارج الحدود

وفقًا للقانون الدولي، يُحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في حالات استثنائية، أبرزها تفويض من مجلس الأمن الدولي أو الدفاع عن النفس.

ويرى خبراء أن الاتجار بالمخدرات، مهما بلغت خطورته، يظل نشاطًا إجراميًا ولا يصل إلى مستوى النزاع المسلح الذي يبرر تدخلًا عسكريًا مباشرًا داخل دولة ذات سيادة.

وقال ماثيو واكسمان، أستاذ قانون الأمن القومي بجامعة كولومبيا، إن توجيه اتهامات جنائية لا يمنح دولة ما الحق في استخدام القوة العسكرية لإسقاط حكومة أجنبية.

مسألة الشرعية السياسية لمادورو

الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية مادورو منذ عام 2019، معتبرة أن الانتخابات التي أبقته في السلطة كانت مزورة. ومع ذلك، لم تعترف واشنطن في الوقت نفسه بزعيم فنزويلي آخر يمكنه قانونيًا منح إذن رسمي لاعتقاله، وهو ما يضع العملية في منطقة قانونية رمادية.

سوابق تاريخية مشابهة

سبق للولايات المتحدة أن نفذت عمليات اعتقال خارج أراضيها، لكنها غالبًا ما تمت بموافقة السلطات المحلية، كما حدث في حالات سابقة بليبيا ودول أخرى.

أما أقرب سابقة مشابهة، فكانت في عام 1989 عندما اعتقلت واشنطن الجنرال البنمي مانويل نورييجا، متذرعة بحماية المواطنين الأمريكيين واتهامات تتعلق بالمخدرات، إلى جانب اعترافها بزعيم بديل لبنما آنذاك.

هل ستواجه واشنطن مساءلة قانونية؟

يشكك خبراء قانونيون في إمكانية محاسبة الولايات المتحدة على هذه الخطوة، حتى لو اعتُبرت غير قانونية، بسبب ضعف آليات إنفاذ القانون الدولي أمام القوى الكبرى.

ويؤكد جيريمي بول أن غياب أدوات فعالة لفرض العقوبات يجعل من الصعب تصور عواقب قانونية عملية على الإدارة الأمريكية.