سائق حافلة تحول لعدو أمريكا اللدود.. من هو نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا؟


الجريدة العقارية السبت 03 يناير 2026 | 05:38 مساءً
نيكولاس مادورو
نيكولاس مادورو
محمد فهمي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تطور خطير وغير مسبوق، اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، عقب ضربات عسكرية أمريكية استهدفت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ما أثار موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول مستقبل فنزويلا والتصعيد الأمريكية في أمريكا اللاتينية.

من هو نيكولاس مادورو؟

وبحسب تقرير للشرق بلومبرج، يُعد نيكولاس مادورو واحداً من أكثر القادة إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية، إذ انتقل من العمل كسائق حافلة ونقابي في قطاع النقل، إلى قمة السلطة السياسية في فنزويلا، حيث تولى الرئاسة عام 2013 خلفاً للزعيم الراحل هوغو تشافيز.

وُلد مادورو في نوفمبر 1962، وبرز اسمه سياسياً في تسعينيات القرن الماضي بعد مشاركته في الحملات المطالِبة بالإفراج عن تشافيز عقب محاولته الانقلابية، قبل أن يصبح وزيراً للخارجية ثم نائباً للرئيس، وصولاً إلى رئاسة البلاد.

حكم مثير للأزمات والعقوبات

على مدار أكثر من عقد في الحكم، واجه مادورو أزمات اقتصادية خانقة، وانهياراً في العملة، وعزلة دولية متزايدة، إلى جانب احتجاجات شعبية واسعة ومحاولات انقلاب متكررة.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على مادورو وحكومته، وصنّفته واشنطن في العام الماضي ضمن ما وصفته بـ"منظمة إرهابية أجنبية"، متهمة إياه بتسهيل تهريب المخدرات وتقويض الديمقراطية.

خطاب السيادة والمواجهة مع واشنطن

يقدّم مادورو نفسه كزعيم يخوض "معركة سيادة" ضد الولايات المتحدة، ويتهمها بمحاولة تغيير النظام والسيطرة على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا، خصوصاً النفط، الذي يُعد الأكبر عالمياً من حيث الاحتياطي.

وعلى الصعيد الدولي، يتبنى مادورو مواقف سياسية حادة، أبرزها دعمه العلني للقضية الفلسطينية، واعتبارها قضية إنسانية مركزية، مرتبطة بنضال شعوب أمريكا اللاتينية ضد الهيمنة الخارجية.

ولاية ثالثة وتصعيد متزامن مع عودة ترامب

في يناير 2025، أدى مادورو اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثالثة، بالتزامن مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الذي سارع إلى توجيه اتهامات جديدة لفنزويلا بتسهيل تدفق المخدرات إلى الأراضي الأمريكية.

تطور خطير في لحظة دولية حساسة

ويأتي الإعلان الأمريكي عن اعتقال مادورو في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وسط مخاوف متصاعدة من تدخل عسكري أميركي مباشر في فنزويلا، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يضع إرث نيكولاس مادورو السياسي عند نقطة فاصلة في تاريخ فنزويلا الحديث، مع احتمالات واسعة لتداعيات داخلية وإقليمية قد تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد.