الإتربي: الفائدة اليوم تمنح عائدًا حقيقيًا للمدخرين مقارنة بالتضخم


الجريدة العقارية الجمعة 02 يناير 2026 | 11:45 مساءً
محمد الإتربي - الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري
محمد الإتربي - الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري
محمد فهمي

أكد محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن كل مدخر لديه استراتيجية محددة للادخار، وأن انخفاض التضخم إلى 12% يتيح للبنوك خفض أسعار الفائدة على الشهادات والأوعية الادخارية دون خروج الأموال من النظام المصرفي، موضحًا أن المقارنة الصحيحة يجب أن تكون بين الفائدة والتضخم وليس مجرد نسبة الفائدة المطلقة.

وقال الإتربي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، إن الفائدة على الشهادات السنوية الحالية تتراوح بين 16% و17%، ما يمنح العائد الحقيقي للمدخرين، مشيرًا إلى أن في الماضي، حين كان التضخم يصل إلى نحو 30%، كانت الفائدة على الشهادات 23%، وهو ما كان يعني خسارة قيمة الأموال بسبب فرق التضخم.

وأضاف أن الأسعار اليوم تتحرك بطريقة مختلفة عن السابق، فبينما كان التضخم مرتفعًا والأسعار تتزايد بسرعة، فإن الانخفاض الحالي في التضخم يجعل الفائدة الحالية ذات عائد موجب، مشددًا على أهمية احتساب الفائدة مقابل التضخم لا النظر فقط إلى الأرقام المطلقة للفائدة.

وعن بدائل الادخار، أوضح الإتربي أن البنوك توفر خيارات متنوعة بحسب طبيعة كل عميل، بما في ذلك شهادات ثابتة ومتغيرة ومتناقصة، وأوعية «يوم بيوم» التي تمنح فوائد يومية مع إمكانية السحب في أي وقت، إضافة إلى صناديق استثمارية تجمع بين الأسهم والفوائد الثابتة لمن يرغب بالمخاطرة جزئيًا واستثمار جزء من أمواله في أسواق الأسهم، بما يتناسب مع رغبة كل عميل.

وأشار الإتربي إلى أن الأموال لن تخرج من النظام المصرفي، وذلك في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك زيادة الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 40 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج التي تجاوزت 36.5 مليار دولار، فضلًا عن زيادة الصادرات والسياحة، مؤكدًا أن كل هذه العوامل تدعم استقرار الاقتصاد وتحافظ على السيولة البنكية.

وتطرق رئيس البنك الأهلي إلى أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، موضحًا أن الأسعار لا تزال تتحرك صعودًا أو هبوطًا لكنها لم تعد تتزايد بنفس سرعة الماضي، مشيرًا إلى انخفاض أسعار السيارات نتيجة توقعات خاطئة لسعر الدولار خلال الأزمة السابقة، موضحًا أن تحسن المؤشرات الاقتصادية ساهم في استقرار الأسعار.

وعن سعر الدولار، قال الإتربي إن تحركاته تتحدد طبقًا للعرض والطلب، مؤكدًا أن البنك المركزي يمتلك خبرة كبيرة في إدارة السوق، وأن الجنيه المصري يظل خيارًا مغريًا على مدار العام، مقارنة بالتحويل للدولار، خاصة مع العوائد الجيدة على الشهادات وأذون الخزانة.

وأكد الإتربي أن سياسة خفض الفوائد تهدف لدعم الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، وتشغيل العمالة، وتحقيق نمو مستدام، موضحًا أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين مصلحة المدخرين ومصلحة المقترضين، بحيث يتم خفض الفائدة بما يتماشى مع التضخم، مع الحفاظ على تحفيز النشاط الاقتصادي وتشجيع المشروعات الجديدة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التجربة السابقة أظهرت أن الأموال لا تخرج من النظام البنكي عند خفض الفوائد، موضحًا أن البنوك ما زالت تقدم شهادات بفوائد مرتفعة لمن استثمر في الماضي، وهو ما يعكس التزام النظام المصرفي بحماية حقوق المدخرين وتحقيق الاستقرار المالي.