تشاينا فانكي الصينية تنجو من التعثر في اللحظات الأخيرة وتتفادى الإفلاس مؤقتًا


الجريدة العقارية الجمعة 02 يناير 2026 | 09:14 صباحاً
تشاينا فانكي الصينية تنجو من التعثر في اللحظات الأخيرة وتتفادى الإفلاس مؤقتًا
تشاينا فانكي الصينية تنجو من التعثر في اللحظات الأخيرة وتتفادى الإفلاس مؤقتًا
وكالات

نجت شركة التطوير العقاري الصينية المدعومة من الدولة تشاينا فانكي، والتي كانت في وقت سابق أكبر مطور عقاري في البلاد من حيث المبيعات، من التخلف عن سداد سندات بقيمة ملياري يوان، ما يعادل نحو 284 مليون دولار، خلال الأسبوع الماضي، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع العقارات الصيني مع استمرار تعافيه البطيء والمؤلم.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة ممتدة تضرب سوق الإسكان في الصين منذ أكثر من أربع سنوات، رغم تدخلات حكومية متتالية تستهدف دعم المطورين وإنعاش الطلب.

تمديد ديون جديدة لتخفيف الضغط المالي

بالتوازي مع تفادي التعثر، سعت تشاينا فانكي إلى تأجيل سداد ديون محلية أخرى تبلغ قيمتها 3.7 مليار يوان، كانت مستحقة في 28 ديسمبر الجاري. ووافق حاملو السندات على تمديد موعد السداد إلى فبراير المقبل، ما منح الشركة متنفسًا مؤقتًا، دون أن يبدد المخاوف المحيطة بوضعها المالي.

ورغم هذا التمديد، يرى مراقبون أن خطر التخلف عن السداد لا يزال قائمًا، في ظل استمرار الضغوط على السيولة وتراجع المبيعات.

سوق عقارات متعثرة تضغط على الاقتصاد الصيني

بعد سنوات من بداية التراجع، لا يزال مطورو العقارات في الصين يكافحون لاستعادة الاستقرار، وسط ضعف الاستثمار وتراجع أسعار المساكن، وهو ما أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

وانعكست هذه الأزمة على الاقتصاد الصيني بشكل عام، حيث وجد ملايين مالكي المنازل أنفسهم عالقين في وحدات سكنية تقل قيمتها السوقية بشكل كبير عن الأسعار التي دفعوها عند الشراء، ما أثر سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي.

وبعد أن كان القطاع العقاري أحد أهم محركات النمو، تحول إلى عبء ثقيل على الاقتصاد الصيني.

وضع مالي صعب وتراجع حاد في الإيرادات

تعاني تشاينا فانكي، المدرجة في البورصة والمملوكة لشركة مترو شنشن الحكومية للسكك الحديدية، من أوضاع مالية وُصفت بالكارثية. فقد سجلت الشركة تراجعًا في الإيرادات بنسبة 27 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الجاري.

كما تم تعليق تداول عدد من سنداتها المحلية بعد انهيار أسعارها، في إشارة واضحة إلى فقدان ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

ديون ضخمة ومقارنة بإيفرغراند

تبلغ ديون تشاينا فانكي أكثر من 50 مليار دولار، وهو رقم يقل كثيرًا عن ديون شركة تشاينا إيفرغراند التي تجاوزت 300 مليار دولار، والتي شكل انهيارها في عام 2021 نقطة تحول كبرى في أزمة العقارات الصينية.

وكانت إيفرغراند من أوائل الشركات التي تخلفت عن السداد عقب حملة حكومية صارمة للحد من الاقتراض المفرط في القطاع، قبل أن تنتهي بتصفيتها بعد أن كانت تُعد “أكبر من أن تفلس”.

اختبار حقيقي للدعم الحكومي

يرى محللون أن تشاينا فانكي، التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي بمدينة شنشن، قد تكون بمثابة اختبار حقيقي لحدود الدعم الحكومي المقدم لمطوري العقارات.

وكان قطاع العقارات يمثل في السابق أكثر من ربع إجمالي النشاط الاقتصادي في الصين، إلا أن هذا الوزن الكبير تحول إلى مصدر خطر مع تفاقم الأزمة.

أرقام تعكس عمق الركود

لم يظهر قطاع العقارات الصيني أي تعافٍ ملموس حتى الآن، مع تفاوت الأوضاع بين المدن، إلا أن الاتجاه العام لا يزال هبوطيًا. فقد تراجعت أسعار المنازل بنحو 20 بالمئة أو أكثر مقارنة بذروتها في عام 2021.

ووفقًا للبيانات الرسمية، انخفضت مبيعات المنازل الجديدة من حيث القيمة بنسبة 11.2 بالمئة على أساس سنوي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الجاري، في حين تراجعت الاستثمارات العقارية بنحو 16 بالمئة خلال الفترة نفسها.

تداعيات اجتماعية واقتصادية أوسع

أدى هذا الركود الممتد إلى موجات تسريح جماعي للعمال في شركات التطوير والبناء، ما انعكس سلبًا على ثقة المستهلكين ومستويات الإنفاق.

وفي هذا السياق، حذرت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي.إن.جي، من أن استمرار تراجع سوق العقارات يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه مساعي الصين للتحول إلى نموذج نمو يعتمد على الطلب المحلي.

أزمة ممتدة منذ الجائحة

إلى جانب الضغوط المالية، ساهمت الإجراءات الصارمة التي فرضتها الصين لمكافحة فيروس كورونا خلال الجائحة في تعميق الأزمة، حيث توقفت العديد من مشاريع البناء، ما فاقم مشكلات السيولة لدى المطورين.

ومع تخلف عدد من الشركات الأخرى عن السداد وإعادة هيكلة ديونها، يبقى مستقبل قطاع العقارات الصيني غامضًا، وسط تساؤلات حول مدى قدرة السياسات الحكومية على احتواء الأزمة ومنع تكرار سيناريو إيفرغراند.