عام الأصول الضخمة والإدارة الحاسمة.. كيف خرج قطاع العقارات من 2025؟


الجريدة العقارية الخميس 01 يناير 2026 | 05:23 مساءً
السوق العقاري المصري
السوق العقاري المصري
جهاد جمال

يشهد سوق العقارات في مصر مرحلة إعادة تسعير دقيقة بين ضغوط التكلفة وتغيرات السياسة النقدية من جهة، وتدفقات استثمارية تبحث عن ملاذ آمن من جهة أخرى، ورغم التحديات المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم، لا يزال القطاع أحد أعمدة الاقتصاد، مدعومًا بمحافظ أراض ضخمة وأداء مالي متباين بين الشركات.

وباتت أسهم العقارات في البورصة المصرية تظهر قدرة الشركات على تحويل الأصول إلى نمو وربحية مستدامة، وترصد «العقارية» في ذلك التقرير قراءة في أداء قطاع العقارات مع نهاية 2025 وبداية عام جديد في خضم تيسيرات نقدية تبشر بانتعاشة غير مسبوقة للقطاع.

السوق العقاري المصري في 2025

في هذا السياق، أكد الدكتور حسام عيد، عضو مجلس إدارة كابيتال فاينانشينال لتداول الأوراق المالية، أن الإدارة التنفيذية لشركات العقارات تمثل عاملًا حاسمًا في تقييم الشركات المدرجة، لما لها من تأثير مباشر على القرارات الاستثمارية، وحجم التوسع، وكفاءة التشغيل، وهو ما ينعكس في النهاية على المبيعات وصافي الأرباح وأداء السهم داخل البورصة.

وأوضح عيد في تصريح لـ «العقارية»، أن قطاع العقارات يُعد من أكبر القطاعات المدرجة في البورصة المصرية وأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، مستحوذًا على نحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال عام 2025، تصدر القطاع العقاري قائمة الأنشطة الأكثر تداولًا، مدعومًا بامتلاك شركاته محافظ أصول ضخمة من الأراضي والوحدات السكنية والتجارية، ما عزز القيم العادلة للأسهم وجذب اهتمام المؤسسات المالية المحلية والعربية والأجنبية.

وأشار إلى أن وصول الأسهم العقارية إلى مستويات دعم رئيسية خلال العام دفع المؤسسات المالية إلى ضخ سيولة جديدة وفتح مراكز استثمارية، ما أسهم في ارتدادات سعرية سريعة وعودة القطاع إلى صدارة التداولات، مدعوما أيضا بصفقات استحواذ انعكس أثرها الإيجابي على القطاع ككل.

معايير نجاح الشركات العقارية

تحدث عيد عن معايير نجاح الشركات العقارية، مشددًا على أن الأداء المالي القوي يظل المعيار الأهم، من خلال تحقيق عوائد مرتفعة على رأس المال، وامتلاك أصول مولدة للإيرادات، مشيرًا إلى أن القطاع حقق معدلات نمو ملحوظة خلال السنوات الثلاث الماضية، وكانت مجموعة طلعت مصطفى في طليعة الشركات التي قادت هذا النمو، وأسهمت في دفع المؤشر الرئيسي للبورصة إلى تسجيل قمم تاريخية خلال ديسمبر 2025، بدعم من ارتفاع الإيرادات وتحسن معدلات النمو.

الأسهم العقارية الجاذبة للاستثمار

سلط الضوء على أبرز الأسهم العقارية الجاذبة للاستثمار، وفي مقدمتها مجموعة طلعت مصطفى، نظرا للاهتمام المؤسسي القوي وخططها التوسعية في الأسواق المحلية والعربية، خاصة السعودية وسلطنة عمان، بجانب إعمار مصر، ومصر الجديدة للإسكان التي تمتلك محفظة أراضي غير مستغلة تقدر بأكثر من 600 مليار جنيه، إلى جانب مدينة مصر وسوديك كأحد الأسهم المؤثرة داخل القطاع.

أسباب عزوف الشركات العقارية عن القيد بالبورصة

أما عن أسباب عزوف بعض الشركات العقارية عن القيد بالبورصة، أوضح أن غياب الرؤية التوسعية، وضعف الاهتمام بتنويع مصادر التمويل، إلى جانب تعقيد إجراءات القيد والبيروقراطية، لا تزال تمثل عوائق رئيسية، رغم الحوافز الأخيرة مثل إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة الدمغة، مؤكدًا أن السياسة النقدية تمثل المحرك الرئيسي لتوجهات رؤوس الأموال، حيث يؤدي التحكم في التضخم واستقرار سعر الصرف إلى دعم الاستثمار العقاري، خاصة مع تبني سياسة سعر صرف أكثر مرونة تعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضح أن قطاع العقارات يمر بدورات ركود وانتعاش، إلا أن الأزمات العالمية الأخيرة عززت من مكانته كملاذ آمن للتحوط من التضخم، ما أدى إلى تدفق رؤوس أموال كبيرة للقطاع خلال السنوات الثلاث الماضية، ورسخ دوره كأحد محركات النمو الاقتصادي المستدام.