تدخل البنوك المركزية الكبرى عام 2026 في مرحلة جديدة من الحذر النقدي، بعد عام 2025 الذي شهد سلسلة من خفض أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.
مسار الفائدة 2026
ووفقًا لتقرير توقعات بنك بي إن بي باريبا، فإن قرارات السياسة النقدية خلال 2026 ستتطلب أدلة اقتصادية أقوى مما كانت عليه في السنوات السابقة، في ظل بيئة عالمية لا تزال غير مستقرة.
ويستعرض التقرير مسار أسعار الفائدة المتوقعة لأربع من أكبر البنوك المركزية في العالم: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، البنك المركزي الأوروبي، بنك إنجلترا، وبنك اليابان.
الفيدرالي الأمريكي في 2026
بعد تنفيذ 3 تخفيضات لأسعار الفائدة خلال 2025، وتحول الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تقييم أكثر توازنًا للمخاطر الاقتصادية، يتوقع بي إن بي باريبا أن يقدم الفيدرالي على خفض إضافي واحد فقط في أسعار الفائدة خلال مارس 2026.
يتماشى هذا السيناريو مع توقعات لجنة الاحتياطي الفيدرالي.
في المقابل، تسعّر الأسواق خفضين للفائدة خلال 2026 بدلًا من خفض واحد.
ويشير التقرير إلى أن القرار سيكون مشروطًا بتطورات الاقتصاد الكلي، خاصة أوضاع سوق العمل الأميركي، التي من المتوقع أن تمثل مصدر القلق الأكبر مقارنة بالتضخم.
انقسامات داخل الفيدرالي
كشف محضر اجتماع ديسمبر 2025 أن:
6 مسؤولين عارضوا خفض الفائدة.
عضوين مصوّتين اعترضا رسميًا داخل لجنة السوق المفتوحة.
رغم ذلك، تم تمرير القرار بدعم الأغلبية.
وبحسب السيناريو الأساسي، قد يصل نطاق سعر الفائدة المستهدف للأموال الفيدرالية إلى 3.25% – 3.50% بنهاية دورة التيسير.
البنك المركزي الأوروبي
على عكس نظرائه، يتمتع البنك المركزي الأوروبي بمساحة أوسع للمناورة، إذ يتوقع التقرير:
تثبيت أسعار الفائدة حتى منتصف 2027.
أول رفع للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الثالث من 2027.
رفع إضافي آخر بنهاية العام نفسه.
ويرجع هذا الوضع المريح نسبيًا إلى ارتفاع اليورو مقابل الدولار نتيجة اختلاف السياسات النقدية، وتأثير إيجابي على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
دورة خفض تاريخية بين يونيو 2024 ويونيو 2025:
خفّض المركزي الأوروبي الفائدة 8 مرات متتالية.
ثم ثبّت الفائدة 4 مرات حتى نهاية 2025.
ورغم أن توقعات التضخم لعام 2026 أقل من المستوى المستهدف، يرى التقرير أن أي صدمة اقتصادية سلبية قد ترجّح كفة خفض إضافي للفائدة إذا استدعت الظروف ذلك.
بنك إنجلترا
بعد خفض الفائدة في ديسمبر 2025، يتوقع أن ينفذ بنك إنجلترا:
خفضًا واحدًا فقط للفائدة في الربع الأول من 2026.
ثم يدخل في فترة توقف طويلة.
سيظل التضخم في المملكة المتحدة مرتفـعًا نسبيًا بدءًا من الربع الثاني.
مع وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.50%، ستبقى السياسة النقدية مقيدة بشكل طفيف.
المرحلة الثانية من الخفض
يتوقع أن تبدأ المرحلة الثانية من خفض الفائدة في:
النصف الأول من 2027
خفضان إضافيان بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.
وسيكون ذلك مشروطًا بعودة مستدامة للتضخم إلى المستوى المستهدف، بما ينهي دورة التشديد النقدي ويعيد السياسة إلى الحياد.
يُذكر أن بنك إنجلترا خفّض أسعار الفائدة 4 مرات خلال 2025، وسط مؤشرات على ركود اقتصادي في أواخر العام.
بنك اليابان 2026
في الوقت الذي اتجهت فيه البنوك المركزية العالمية نحو خفض الفائدة، سار بنك اليابان في الاتجاه المعاكس خلال 2025، حيث:
رفع أسعار الفائدة مرتين.
وصل سعر الفائدة إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ 30 عامًا.
ويمثل هذا التحول خطوة تاريخية لإنهاء 3 عقود من السياسات النقدية التيسيرية.
التوقعات حتى 2027
بحسب بي إن بي باريبا،سيواصل بنك اليابان رفع الفائدة بوتيرة بطيئة.
من المتوقع أن يصل السعر النهائي إلى 1.5% في الربع الثاني من 2027.
ويهدف هذا النهج المتدرج إلى: تجنب إبطاء النمو الاقتصادي بشكل حاد، ومراعاة الاعتبارات السياسية الداخلية.
ورغم ذلك، فإن استمرار التضخم أعلى من المستهدف قد يرفع احتمالات زيادات إضافية في الفائدة مقارنة بالسيناريو الأساسي.
ويشير تقرير مسار الفائدة 2026 إلى أن البنوك المركزية الكبرى ستتحرك بحذر شديد، مع تباين واضح في السياسات بين الاقتصادات الكبرى، وسط: "ضبابية التضخم، وتباطؤ النمو العالمي، ومخاوف سوق العمل، واعتبارات سياسية ومالية متشابكة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض