من ينتصر في 2026.. معركة الإيجار القديم تشتعل من جديد بين الملاك والمستأجرين | والبرلمان يحسم


الجريدة العقارية الخميس 01 يناير 2026 | 11:39 صباحاً
الإيجار القديم
الإيجار القديم
مصطفى الخطيب

قانون الإيجار القديم، تستعد الأوساط التشريعية في مصر خلال بداية عام 2026 لاستئناف الجدل حول قانون الإيجار القديم بعد عودة طرحه إلى مجلس النواب مجددًا، وسط توقعات بأن يصبح أحد أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام والبرلمان على حد سواء، وتأتي هذه العودة في ظل تزايد المطالب بتعديل أحكام القانون أو إعادة النظر في آلياته التنفيذية، بعد أن أثار تطبيقه خلال السنوات الماضية ردود فعل متباينة بين مؤيد يرى فيه إصلاحًا ضروريًا لسوق العقارات، ومعارض يعتبره عبئًا على المستأجرين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

قانون الإيجار القديم

يرتبط نقاش القانون الجديد بسلسلة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، أبرزها حماية حقوق جميع الأطراف سواء المستأجر أو المالك، والحد من النزاعات القضائية المطولة، إضافة إلى ضرورة توفير بدائل سكنية مناسبة للمتضررين قبل أي تعديل جوهري. ومع دخول المجلس الجديد لمباشرة أعماله، يتوقع أن يشهد الملف موجة من المناقشات النقدية والاقتراحات البرلمانية المكثفة، في محاولة للوصول إلى صيغة متوازنة تلائم واقع السوق العقاري وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي.

الإيجار القديمالإيجار القديم

كواليس عودة قانون الإيجار القديم لمجلس النواب

كشفت مصادر مطلعة كواليس إعادة قانون الإيجار القديم مرة آخرى لمجلس النواب القادم، مؤكدًا أن هناك عدد من الإشكاليات التي ظهرو عند تطبيق القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بإيجار الأماكن، مشيراً إلى أن القانون واجه عدداً من التداعيات والأثر الجانبية التي عطّلت تنفيذه على الأرض.

قالت المصادر لـ العقارية، إن ملف الشقق المغلقة يمثل أبرز التحديات، إذ ينص القانون على أحقية المالك في إثبات غلق الوحدة السكنية، إلا أن التطبيق الفعلي يواجه عقبات إجرائية، لافتًا إلى أن حتى الآن، لا توجد آلية واضحة تمكّن المالك من إثبات غلق الشقة، فشركات الكهرباء والمياه والغاز ترفض تقديم البيانات بدعوى أن المالك ليس له صفة، كما أن قضاة الأمور الوقتية يمتنعون عن قبول الطلبات والسبب نقص في الأوراق.

الشقق المغلقة في الإيجار القديم

أوضحت أن عدد الشقق المغلقة يُقدّر بنحو 400 ألف وحدة، ومع ذلك لم تستطع الجهات المعنية حتى الآن جمع أدلة رسمية على حالة هذه الوحدات، الأمر الذي يعرقل تنفيذ القانون كما أرادته الدولة.

قال النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن قانون الإيجار القديم «لم يكن مطروحًا من الأساس على أجندة البرلمان، وإنما فُرض فجأة بعد حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر 2012»، مؤكدًا أن المجلس لم يتصدَّ للأزمة بإرادته الحرة، بل جاءت إليه «غصبًا عنه وليس اختيارًا».

الإيجار القديم سبب كوارث اجتماعية حقيقية

وأضاف مغاوري، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن طريقة التعامل مع الملف «تسببت في كوارث اجتماعية حقيقية»، موضحًا أن «الناس متضايقة وتعبانة، والواقع بيشهد على حجم المعاناة»، مشددًا على أن الادعاءات بأن المجلس تصدى للأزمة بمبادرة منه «غير دقيقة».

الإيجار القديمالإيجار القديم

وأوضح عضو مجلس النواب أن الأزمة تفاقمت على الأرض بعد صدور قرارات لجان التقييم بالمحافظات، حيث فوجئ المواطنون بمطالبات بفروق إيجارية كبيرة وبقيم إيجارية جديدة «ألغت فعليًا مهلة السبع سنوات»، لأن المستأجر — بحسب قوله — «سيعجز عن السداد، وبناءً عليه سيلجأ المالك إلى رفع دعاوى طبقًا للمادة 18 من قانون 136 لسنة 1981، ما يعني عمليًا عدم وجود أي مهلة انتقالية».

وأكد مغاوري، أن «الوضع الحالي لا يمكن أن يكون أسوأ مما هو عليه»، مشيرًا إلى أن المستأجر في كثير من الحالات «سيُجبر على مغادرة الوحدة بعد شهور قليلة بسبب العجز عن دفع الزيادات، وليس بعد سبع سنوات كما يُقال».

هناك أزمة دستورية حقيقية

وتطرق النائب إلى أزمة ما يُعرف بـ«الشقق المغلقة»، موضحًا أن كثيرًا من الملاك أنفسهم «غير قادرين على إثبات غلق الوحدات أمام المحاكم»، بسبب خلل إجرائي واضح، قائلًا: «هناك أزمة دستورية حقيقية، لأن التقاضي حق مكفول للجميع، بينما يتم التمييز هنا بين المالك والمستأجر»، مشيرًا إلى أن منح المالك حق اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة، مع تنفيذ الحكم فورًا، ثم إلزام المتضرر باللجوء إلى القضاء الموضوعي لاحقًا «يخلّ بمبدأ العدالة»، لأن قاضي الأمور الوقتية «لا تتوافر لديه ضمانات العدالة الكاملة ولا يسمع إلا وجهة نظر واحدة».

ولفت: «العدالة الحقيقية تقتضي سلوك طرق التقاضي الطبيعية المتساوية للطرفين، بما يشمل الطعن والاستئناف، بدلًا من تنفيذ قرارات عاجلة تترك المستأجر في الشارع يبحث عن مأوى ثم يركض خلف المحاكم».

العلاقة الإنسانية القديمة بين المالك والمستأجر

وأكد مغاوري أنه لمس بنفسه حجم المعاناة خلال تواصله مع المواطنين، قائلًا: «قابلنا حالات إنسانية صعبة، سيدات مسنات يعشن بمفردهن بعد وفاة أزواجهن، وأشخاص بلا عائل، فضلًا عن مضايقات يتعرض لها بعض المستأجرين من قِبل بعض الملاك»، مشيرًا إلى أن القانون «أوجد أسوأ ما يمكن أن تشهده العلاقات الإنسانية»، خاصة مع انتقال الملكيات إلى ورثة «لم يعيشوا العلاقة الإنسانية القديمة بين المالك والمستأجر، ولا يقدّرون طبيعتها».

الإيجار القديمالإيجار القديم

وأشار إلى أن كثيرًا من المستأجرين الذين تعود عقودهم إلى ما قبل عام 1996 أصبحوا الآن «كبار سن وأصحاب معاشات وأَولى بالرعاية»، لافتًا إلى أن فرض أوضاع جديدة عليهم «دون أي خيار حقيقي يمثل ظلمًا اجتماعيًا واضحًا»، متمنيًا أن «يجري المجلس القادم مصالحة حقيقية مع الشعب»، وأن يعيد النظر في قانون الإيجار القديم «بما يحقق العدالة دون الانحياز لطرف على حساب آخر»، مطالبًا بتطبيق أحكام المحكمة الدستورية العليا «تطبيقًا عادلًا ومتوازنًا يراعي البعد الإنساني والاجتماعي».

البرلمان لا يسعى إلى إلغاء القانون

ومن جانبه أكد النائب عمرو درويش أن البرلمان لا يسعى إلى إلغاء القانون أو تعديله في الوقت الحالي، وإنما يعمل على قياس الأثر الفعلي لتطبيقه على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بالتزامات الحكومة تجاه توفير السكن البديل للمستأجرين.

وأوضح درويش، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن الحكومة كانت ملزمة، وفق حيثيات القانون، بإجراء دراسات وتقديم تقارير خلال مدد زمنية محددة، مؤكدًا أن مجلس النواب سيتابع مدى التزام الحكومة بهذه التعهدات، لأن تطبيق القانون دون توفير بدائل مناسبة قد يؤدي إلى اضطراب مجتمعي وصدام غير مقبول.

وشدد درويش على أن فلسفة القانون لا تقوم على إخراج المواطن من مسكنه دون تأمين بديل لائق وآمن وبقيمة مناسبة، مؤكدًا أن البرلمان سيقيم التجربة كاملة قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية، حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي وحقوق جميع الأطراف.