قال بنك جولدمان ساكس إن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة (CPI)، التي صدرت أمس، من غير المتوقع أن تُحدث تحولًا جوهريًا في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مرجحًا أن يوجّه صناع القرار اهتمامهم بشكل أكبر إلى بيانات التضخم الخاصة بشهر ديسمبر قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يناير.
وأوضح البنك، في مذكرة تحليلية صدرت عقب نشر أحدث بيانات التضخم، أن القراءة الحالية “لا تمتلك الزخم الكافي لتغيير اتجاه السياسة النقدية”، رغم استمرار المؤشرات العامة والأساسية في إظهار تقدم نسبي على صعيد تراجع التضخم الأمريكي خلال الأشهر الماضية.
بيانات ديسمبر.. العامل الحاسم قبل اجتماع يناير
وأكد جولدمان ساكس أن بيانات التضخم لشهر ديسمبر ستحظى بأهمية استثنائية، نظرًا لتزامن صدورها مع الفترة التي تسبق مباشرة اجتماع يناير، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في تقييم مدى استدامة تباطؤ الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأشار التحليل إلى أن صناع السياسة النقدية سيعتمدون بشكل أكبر على هذه البيانات الأحدث، باعتبارها أكثر تعبيرًا عن الاتجاهات الفعلية للتضخم، مقارنة بقراءات سابقة تأثرت بعوامل استثنائية.
مفاجآت التضخم الأساسي تعود لعوامل فنية
وبيّن البنك أن المفاجآت السلبية التي ظهرت مؤخرًا في بيانات التضخم الأمريكي الأساسي لا تعكس تراجعًا واسع النطاق في الضغوط السعرية الكامنة، وإنما ترتبط بدرجة كبيرة بعوامل فنية وتوقيتية مؤقتة.
وأضاف أن هذه العوامل حدّت من دقة قراءة الصورة الحقيقية للتضخم، وهو ما يستدعي الحذر عند تفسير النتائج الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلكين.
الإسكان والسلع يشوهان قراءات التضخم
ولفت جولدمان ساكس إلى أن مكونات الإسكان شكّلت عبئًا واضحًا على المؤشر، نتيجة مشكلات منهجية ناتجة عن غياب بيانات شهر أكتوبر، فضلًا عن تراجع أسعار السلع الأساسية بسبب تأخر عمليات جمع البيانات خلال نوفمبر، ما أدى إلى تأثيرات مؤقتة على أرقام التضخم.
وأوضح أن هذه التشوهات لا تعكس بالضرورة تحسنًا دائمًا في مسار الأسعار، بل قد تتلاشى أو تنعكس جزئيًا في القراءات المقبلة.
مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يواصل التراجع ولكن بحذر
وعلى صعيد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتتبع التضخم الأمريكي، قدّر جولدمان ساكس أن المؤشر سجل متوسط زيادة شهرية بنحو 0.12% خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
وبحسب التقديرات، أدى ذلك إلى تراجع المعدل السنوي إلى نحو 2.66% في نوفمبر، مقارنة بـ2.83% في سبتمبر، ما يدعم الاتجاه العام لانحسار التضخم، وإن كان بوتيرة بطيئة.
تحذير من المبالغة في تفسير بيانات أسعار المستهلكين
ورغم الإشارات الإيجابية، حذّر جولدمان ساكس من الإفراط في تفسير ضعف بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة، مشيرًا إلى أن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي لم يوضح بعد كيفية معالجة التشوهات القائمة، ما يترك المجال مفتوحًا أمام احتمال تصحيح هذه العوامل في البيانات المستقبلية.
الفيدرالي يترقب مجموعة أوسع من المؤشرات
وتوقع البنك أن يتلاشى جزء من الضعف في مكونات الإسكان خلال الفترات المقبلة، في حين قد تشهد أسعار السلع تسارعًا محدودًا خلال ديسمبر، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التريث وعدم الاستناد إلى قراءة واحدة فقط عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وأكد جولدمان ساكس أن صناع القرار سيعتمدون على حزمة أوسع من البيانات الاقتصادية قبل رسم ملامح السياسة النقدية في مطلع عام 2026، مع استمرار المراقبة الدقيقة لتطورات التضخم الأمريكي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض