الرئيس اللبناني لبابا الفاتيكان: أبلغوا العالم عنا بأننا لن نستسلم بل سنظل هنا


الجريدة العقارية الاحد 30 نوفمبر 2025 | 06:25 مساءً
الرئيس اللبناني لبابا الفاتيكان : أبلغوا العالم عنا بأننا لن نستسلم بل سنظل هنا
الرئيس اللبناني لبابا الفاتيكان : أبلغوا العالم عنا بأننا لن نستسلم بل سنظل هنا
وكالات

في مشهد حمل رمزية سياسية وروحية لافتة، رحّب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون بقداسة البابا لاون الرابع عشر في القصر الجمهوري، مؤكداً أن لبنان ليس مجرد جغرافيا أو تاريخ، بل “موطن القديسين”، وفي مقدمتهم القديس شربل الذي سيزور البابا مقامه. وشدد الرئيس عون على أن معجزات القديس شربل “لامست كل البشر دون تمييز، وأظهرت وحدة اللبنانيين ورسوخ إيمانهم”.

لبنان… وطن الحرية والكرامة والمساواة

أوضح الرئيس عون أن لبنان “وُلد من أجل الحرية ولأجلها”، وأنه ليس وطناً قائماً على الانقسامات الدينية، بل على الكرامة الإنسانية لكل مواطن. ولفت إلى تفرد النظام اللبناني القائم على المساواة الكاملة بين المسيحيين والمسلمين، مع انفتاح على الإنسان والضمير الحر، معتبراً أن هذه الصيغة “فرادة لا يشبهها أي بلد آخر”.

وأكد أن هذه الرسالة التي يحملها لبنان للعالم “هي سبب وجوده ودعوته”.

ترحيب روحي ورسالة وطنية جامعة

وخاطب الرئيس عون الحبر الأعظم قائلاً إن لبنان هو “الأرض المكرسة باسم العذراء من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال”، مشيراً إلى الرمزية الفريدة لاعتبار يوم بشارة العذراء عيداً وطنياً يجمع كل الطوائف والأديان الإبراهيمية.

وأضاف أن زيارة البابا تشكل “فرحاً عظيماً ورسالة سلام لوطن حمل رسالة الحرية منذ تأسيسه”. واعتبر أن لبنان، رغم صغره الجغرافي، “كبير برسالته وبقدرته على جمع الإيمان والحرية، والاختلاف والوحدة، والألم والرجاء في آن واحد”.

تحذير من سقوط النموذج اللبناني

وشدد عون على أن حماية لبنان واجب إنساني شامل، قائلاً إن سقوط النموذج اللبناني يعني انهيار آخر تجربة في العالم تجمع بين أبناء ديانات مختلفة في إطار مساواة تامة. وحذّر من أن اختلال التوازن بين المسيحيين والمسلمين “يسقط معادلة الوطن وعدالته واعتداله”.

وأوضح أن انهيار لبنان أو تغيّر هويته سيخلق خطوط تماس جديدة في الشرق والعالم، بين أشكال متعددة من التطرف والعنف.

إشادة بدور الفاتيكان ودعم تاريخي للبنان

استعاد الرئيس عون المحطات المفصلية في علاقة الكرسي الرسولي بلبنان، مشيراً إلى مواقف البابا بولس السادس الداعمة لوحدة لبنان وسيادته، وكلمات القديس يوحنا بولس الثاني التي شكلت تاريخاً جديداً، حين قال “لبنان أكثر من بلد… إنه رسالة”.

كما ذكّر بزيارة البابا بنديكتس السادس عشر إلى بيروت وإصداره الإرشاد الرسولي الخاص بالشرق الأوسط من لبنان تحديداً، ما حمل دلالة على دور البلاد كجسر بين الشرق والغرب.

زيارة البابا لاون الرابع عشر… خطوة ذات دلالة استثنائية

ورأى الرئيس عون أن زيارة البابا لاون الرابع عشر، والذي اختار أن تكون لبنان محطته الأولى خارج روما، تعبّر عن ثقة الفاتيكان بهذا البلد رغم الصعوبات. واعتبر أن انطلاق البابا إلى لبنان من نيقية، “أرض قانون الإيمان”، يحمل بعداً روحياً ورسالة تجديد للإيمان بالإنسان وبقدرة اللبنانيين على النهوض.

لبنان… باقٍ رغم الألم

وختم الرئيس كلمته برسالة واضحة إلى العالم، دعا فيها قداسة البابا إلى نقل صوت اللبنانيين: “نحن لن نموت ولن نرحل ولن نيأس… سنبقى هنا نصنع الحياة ونبحث عن الحداثة ونحترف المحبة”.

وأضاف أن لبنان سيبقى “مساحة اللقاء الوحيدة” في المنطقة، حيث يجتمع أبناء الديانات الإبراهيمية حول قيم مشتركة تصون السلام. مؤكداً أن ما يجمعه لبنان لا يمكن لأي مكان آخر في العالم أن يحتويه.