حاكم مصرف لبنان السابق يخرج عن صمته بعد السجن ويثير جدلاً واسعاً حول شطب ودائع اللبنانيين والعملة الوهمية


الجريدة العقارية الاحد 30 نوفمبر 2025 | 12:38 مساءً
حاكم مصرف لبنان السابق يخرج عن صمته بعد السجن
حاكم مصرف لبنان السابق يخرج عن صمته بعد السجن
وكالات

للمرة الأولى منذ خروجه بكفالة مالية تجاوزت 10 ملايين دولار، وفي أول مقابلة له بعد انتهاء فترة حكمه الطويلة التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، أطل حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، على اللبنانيين. خلال لقاء تلفزيوني بث عبر قناة الحدث، وقال إنه تعرض لمحاولات تشويه وشيطنة، واصفاً نفسه بـ"كبش فداء" للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

حديث مثير حول الودائع: "الدولارات لم تكن حقيقية"

الجزء الأكثر جدلاً في مقابلة سلامة، كان حديثه عن الودائع المصرفية، حيث اقترح إعادة هذه الودائع لأصحابها بقيمتها الأصلية على سعر الصرف الأسبق (1500 ليرة للدولار)، وليس بالدولار الفعلي الحالي، معتبراً أن هذه الأموال "لم تكن دولارات حقيقية أساساً".

خبراء: ودائع اللبنانيين ليست وهمية

وقالت الدكتورة سابين الكيك، الأكاديمية والباحثة في قانون الأعمال والمصارف، إن كلام سلامة عن الودائع ينسف نموذج جذب الودائع الذي تبناه خلال ولايته، مؤكدة أنه كان مبنياً على التحايل والغش والأوهام. وأضافت أن سياسة نقدية واضحة لم تكن موجودة في لبنان، ما خلق حالة من "الوهم" في القطاع المصرفي خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتابعت الكيك أن الشعب اللبناني دفع ثمن تثبيت الليرة من اقتصاده ومن ودائعه، مستغربة اقتراح رد الودائع وفق سعر وهمي، وسألت: "كيف يمكن التمييز بين ودائع بالدولار تم تحويلها من الخارج وأخرى محوّلة محلياً؟"

النظام المصرفي اللبناني والدولرة.. أرقام تكذب تصريحات سلامة

من جهته، أشار الخبير الاقتصادي منير يونس إلى وجود مغالطات في تصريحات سلامة، خصوصاً الجزء المتعلق بالودائع. وقال إن أموال المغتربين بالدولار حوّلت إلى المصارف واستقرت فيها، موضحاً أن نظام الدولرة كان سائداً بنسبة 60% في لبنان، أي أن غالبية التعاملات بالقطاع الخاص كانت بالدولار.

كما أضاف يونس أن ميزانية البنك المركزي تكذب ما قاله سلامة حول إعادة الدولارات إلى المصارف، إذ أن ودائع الناس المسجلة في الميزانية تتجاوز 80 مليار دولار، وهي أموال أصحابها وجنى أعمارهم.

الهندسات المالية وأسباب الانهيار

أكد يونس أن الانهيار المالي في لبنان لم يكن مسؤولية الحكومة وحدها، بل كان أساسه السياسة النقدية والمصرفية التي اتبعها سلامة، والتي استخدم فيها أدوات تقليدية وغير تقليدية وغير قانونية مثل الهندسات المالية، والتي أدت إلى تبديد عشرات مليارات الدولارات من أموال المودعين.

وأشار إلى أن مصير أموال المودعين مرتبط بقانون الفجوة المالية الذي لا يزال مجلس النواب يدرسه، موضحاً أن الحديث يشمل "شطب بعض الودائع" سواء فوائد مرتفعة أو ودائع غير مشروعة أو تحويلات من الليرة إلى الدولار بعد أزمة 2019.

دعوات لإعادة النظر في السياسات المصرفية

وأكد الخبير أن أي شطب للودائع يجب أن يقابله شطب لرساميل المصارف وإجراء تدقيق شامل في ميزانيات المصارف والبنك المركزي لتفكيك التشابكات المالية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يشترط إجراء تدقيق كامل قبل أي خطوات مالية.

وشدد على أنه لا يجوز أن يخسر المودعون أموالهم قبل المصارف، في وقت لا تزال بعض البنوك متمسكة بما تبقى من رساميلها، في حين يتحمل المواطن اللبناني العبء الأكبر للأزمة.

أسوأ أزمة منذ خمسينيات القرن الماضي

يذكر أن البنك الدولي حذّر في 2022 من أن الأزمة الاقتصادية في لبنان هي أسوأ أزمة من نوعها منذ خمسينيات القرن الـ19، محملاً "طبقة النخبة" مسؤولية إدارة الأزمة واستغلال الدولة لعقود طويلة.