سجّل الأمريكيون رقمًا قياسيًا جديدًا في الجمعة السوداء 2025، مؤكدين أن جاذبية الخصومات الكبيرة لا تزال تحرك الإنفاق حتى في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
وتشير البيانات إلى اتجاه مزدوج في سلوك المستهلك: إنفاق أعلى مع حذر أكبر، وعدد أقل من السلع في سلّة الشراء مقارنة بالسنوات السابقة.
الإنفاق عبر الإنترنت يتجاوز التوقعات
أفادت بيانات أدوبي أناليتيكس أن الإنفاق عبر الإنترنت خلال الجمعة السوداء وصل إلى 11.8 مليار دولار، بزيادة 9.1% عن العام الماضي، وهو أعلى مستوى يُسجَّل حتى الآن. وتعتمد أدوبي في تقديراتها على تتبّع أكثر من تريليون زيارة لمواقع البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، ما يجعل قراءتها دقيقة حول سلوك المستهلكين خلال موسم العطلات.
وتتوقع أدوبي أن يستمر الزخم خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث قد يصل الإنفاق إلى 5.5 مليار دولار يوم السبت و5.9 مليار دولار يوم الأحد، بارتفاع 3.8% و5.4% على التوالي عن العام الماضي.
تفاوت التقديرات لكن الاتجاه واحد
قدّمت شركة سيلزفورس تقديرات أعلى للإنفاق، مؤكدة أن المستهلكين أنفقوا 18 مليار دولار يوم الجمعة السوداء فقط، بزيادة 3% عن العام الماضي. وأظهرت البيانات أن الأزياء الفاخرة والإكسسوارات كانت الأكثر جذبًا للمشترين، في ظل استمرار الطلب على السلع المرتبطة بالطبقات الأعلى دخلاً.
لكن ارتفاع الأسعار أدى إلى انخفاض عدد السلع المشتراة لكل عملية دفع، ما يعكس حرص المستهلكين على التوازن بين الاستفادة من الخصومات والحذر من التضخم.
حضور المستهلكين في المتاجر التقليدية بحذر
شهدت المتاجر التقليدية إقبالًا معتدلًا دون الطوابير الطويلة التي ميّزت سنوات سابقة. وأوضح بعض المتسوّقين أنهم يخشون الإفراط في الإنفاق وسط استمرار الضغوط التضخمية وعدم اليقين في سياسات التجارة وسوق العمل، ما يجعل سلوك المستهلكين مزدوجًا: حضور فعلي لكن بحذر.
اليوم الأكبر في انتظار المستهلكين
رغم قوة الجمعة السوداء، يظل سايبر مانداي الحدث الأبرز لموسم التسوّق الإلكتروني. وتتوقع أدوبي أن يصل الإنفاق في هذا اليوم إلى 14.2 مليار دولار، بزيادة 6.3% عن العام الماضي، ليحتفظ بلقب أكبر يوم للتجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة.
سلوك المستهلك النفسي
يشير بعض الخبراء إلى أن جزءًا من الإنفاق يعكس ما يُعرف باسم "مؤشر أحمر الشفاه" (Lipstick Index)، وهو مبدأ اقتصادي غير رسمي ابتكره ليونارد لودر، مؤسس "إيستي لودر".
مفهوم مؤشر أحمر الشفاه
يوضح أن المستهلكين يميلون في أوقات الركود أو الضبابية الاقتصادية إلى شراء الكماليات الصغيرة والرخيصة نسبيًا، مثل أحمر الشفاه ومستحضرات التجميل، بدل السلع الفاخرة الباهظة.
يمثل شراء هذه السلع راحة نفسية ومعنوية بدون تحمل أعباء مالية كبيرة، وهو ما يفسر استمرار الطلب على الأزياء الفاخرة والإكسسوارات الصغيرة رغم تباطؤ شراء السلع الأكبر.
الاستنتاجات الاقتصادية والسلوكية
يعكس الإنفاق في الجمعة السوداء هذا العام توجه المستهلكين نحو مراقبة مشترياتهم والتصرف بحذر.
يُظهر سلوك الشراء الحالي أن التضخم والضغوط الاقتصادية يدفعان المستهلكين إلى اختيار السلع الصغيرة التي تمنح شعورًا بالرفاهية الميسّرة.
توفر البيانات المتاحة لمحة عن مزاج المستهلكين ونمط إنفاقهم النفسي والسلوكي، وهو ما أصبح أكثر أهمية في فهم الأسواق في ظل التقلبات الاقتصادية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض