أكد المهندس عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مدينة مصر»، أن القيم التي تربّى عليها داخل عائلته كانت السبب الأساسي في تكوين شخصيته وطريقة اتخاذه للقرارات، مشيرًا إلى أن أهم هذه القيم هي «وضع الله أمام كل قرار»، وهي الوصية التي ورثها عن والده ويقوم بنقلها لأبنائه حتى اليوم.
وقال سلام خلال لقائه في برنامج «كلام بزنس» على قناة CNN الاقتصادية، مخاطبًا الإعلامية لينا حسب الله: «يمكن ماليش فضل في طريقة التفكير دي، أنا اتولدت في عيلة بأشرف إني بنتمي ليها، علموني إزاي تراعي ربنا في كل قرار».
وأوضح أن عائلته كانت قدوته في دمج القيم الدينية والأخلاقية في العمل والحياة، قائلاً: «أنا أرفض تماماً فكرة فصل الأمور وإن الدين حاجة والبيزنس حاجة، هي الحياة كلها ميكس».
وعن أهم القيم التي أصرت عائلته على زرعها فيه وفي أبناء العائلة، قال سلام: «والدي دايمًا يقولي: ربنا قبل أي حاجة، تبقى حاطط ربنا قدامك دايمًا في كل قراراتك، ما تشوفش البني آدم، شوف اللي يرضي ربنا في الموقف».
وأشار إلى أن هذا المبدأ كان يضعه أحيانًا في مواقف صعبة، خصوصًا عندما يواجه أشخاصًا قد يحاولون استغلاله، لكنه أكد أن اتباع ما يرضي الله دائمًا ما يكون نتيجته أفضل: «حتى لو الناس قالت إنها طيبة زيادة، أنا عمري ما ندمت، ربنا بيكرمني لما آخذ القرار اللي يرضيه».
وعن العمل في قطاع التطوير العقاري، الذي وصفته لينا حسب الله بأنه مجال «شرس» في المنافسة والضغوطات، قال سلام إنه بالرغم من وجود تحديات، إلا أنه ما زال متفائلاً: «والله الناس اللي فيها الخير كتير، شوفت من أحسن الناس في الصناعة دي».
وأضاف أنه حتى إذا افترض أن القيم الأخلاقية أصبحت قليلة في المجال، فإنه لن يغيّر مواقفه: «أنا مش هقابل ربنا في يوم من الأيام أقوله أنا كسبت كام… لو ما براعيش ربنا وحقوق الناس، أنا اللي خسران حتى لو الأرقام بتقول إني كسبان».
وتابع حديثه بالتأكيد على أن وضع الله في مقدمة كل قرار هو القيمة الأساسية التي تتفرع منها باقي القيم في حياته، سواء في العمل أو العلاقات أو المسؤوليات الشخصية.
المصداقية والثقة هما الأساس في المجال العقاري
وأكد المهندس عبدالله سلام، أن الثقة تُعد عنصرًا محوريًا في قطاع التطوير العقاري، موضحًا أن العملاء يربطون قراراتهم الاستثمارية بمن يقف خلف المشروع بقدْر ارتباطهم بالشركة نفسها.
وقال إنه قبل حضوره للتصوير التقى إحدى العميلات التي كانت تواجه مشكلة، وأضاف: «قالت لي جملة: أنا اشتريت عشان عارفة إنك راجل محترم وما بتضيعش حقوق الناس».
وأشار إلى أن هذا يعكس مدى أهمية الثقة في الصناعة، خاصة أن العميل قد يضع «تحويشة عمره» أو استثمارًا كبيرًا في مشروع عقاري، وهو ما يجعل الـ no brainer — بحسب وصفه — مرتبطًا بمدى مصداقية القائمين عليه. وأوضح أن ما يزعجه من منظور تجاري هو اعتماد بعض المسوقين والبائعين على الترويج للمشاريع باسم الشخص وليس باسم الشركة، قائلاً: «أنا دايمًا بقول للـ Sales team: أبوس إيديكم، أنا عايز الـ Loyalty للـ Brand… عبدالله موجود النهارده مش موجود بكرة، بس الناس بترجع تسأل مين ورا القصة؟ ومبادئه إيه؟».
وأكد سلام أن هذا التشبيه واقعي، موضحًا أنه يخبر فريقه دائمًا بأن العميل عند توقيع العقد يكون «أحب الناس إلى قلبه» ويشعر بأنه اشترى «بيت العمر»، متابعا: «حتى لو حصل خلاف — وده وارد — لازم نفك الاشتباك بالمودة والرحمة والمبادئ، مفيش داعي نوصل لمحاكم وننسى إننا كنا يومًا طايرين م الفرح».
وأشار إلى أن المصداقية والثقة هما الأساس في هذه الصناعة، وأن الخلافات يجب التعامل معها بروح إيجابية بعيدًا عن التصعيد، وفي ردّه على سؤال حول سبب شكوى العميلة التي التقاها قبل التصوير، نفى أن تكون المشكلة متعلقة بتأخير في التسليم، وقال: «هي كانت حاجة أبسط من كده بكتير… Miss-communication في طريقة الدفع، هي بتقول إن الموضوع ماكانش واضح زي ما مضت عليه في الـ Payment plan، وحلّينا الموضوع في وقتها».
ولفت إلى أن وضوح التعامل والثقة المتبادلة بين الشركة والعميل هما الضمان الحقيقي لاستمرار العلاقة بشكل صحي داخل السوق العقاري.
بـدأ بـ5 جنيهات.. عبدالله سلام يروي قصة كفاح جده
وكشف الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مدينة مصر»، عن التأثير الكبير الذي تركه جده عليه، مشيرًا إلى أنه عاش معه لسنوات طويلة وكان لتجربته الريادية ودوره المؤثر أثر مباشر في تشكيل طريقة تفكيره وتوقعاته ونظرته للنجاح.
وقال: «أنا عشت مع جدي وهو توفي وأنا عندي 20 سنة، وكنت بقعد أدردش معاه في Topics عميقة، ممكن آخد وقت البرنامج كله أحكيلك القصة».
وأوضح أن جده بدأ حياته العملية في سن صغيرة جدًا «كمجازف ومكافح» واستطاع أن يبني «إمبراطورية بمعنى الكلمة» من رأس مال بسيط بدأ به عام 1938، قائلا: «قصة العيلة الشهيرة إنه بدأ البيزنس كله بـ5 جنيه، ولو كان حطهم في دهب كانوا بقوا نص مليون جنيه، بس لما حطهم في البيزنس اترجموا لأضعاف أضعاف، شركات وناس شغالة وآلاف من الناس وفتح بيوت».
وأكد سلام أن الاستثمار في «خلق قيمة» هو الأفضل، مشيرًا إلى أن رحلة جده وما تبعها من توسع — كان من ضمنها بيع «أوليمبيك» لاحقًا — خلقت مدرسة اقتصادية قائمة على العمل المستدام، لكنها في الوقت نفسه شكّلت ضغوطًا كبيرة على الأجيال التالية، بدءًا من والده وأعمامه وصولًا إليه شخصيًا، وقال: «الـ Pressure رهيب… اللي كان تاعبني مش إني لازم أبقى زيهم، اللي كان تاعبني إنك محتاج تحافظ… ماينفعش اللي اتبنى في 90 و100 سنة حد يهزه».
وعن سؤال ما إذا كان اسم العائلة رصيدًا أم عبئًا، أوضح سلام أنه كان «نعمة ورصيدًا كبيرًا» لكنه صاحبه في فترات معينة شعور بالضغط وصعوبة في مواجهة حجم المسؤولية، وكشف أن نقطة التحول في حياته جاءت لحظة إدراكه أنه ليس مضطرًا لأن يكون نسخة من جده أو والده أو عمه، وإنما أن يكون نفسه فقط: «مش محتاج أبقى زي حد، محتاج أخلّيهم فخورين ومحتاج أحافظ على اللي عملوه».
وأفاد بأن هذه القناعة لم يكتسبها من أحد أفراد العائلة، بل جاءت من مشهد درامي في فيلم الرسوم المتحركة «Kung Fu Panda» الذي وصفه بأنه «فيلم غيّر حياته»، قائلاً: «عشان تحقق ذاتك وتطلع أحسن ما فيك، Be yourself… ربنا خلقك بتركيبة معينة… والظروف غير الظروف، والزمن غير الزمن، فعمرك ما هتكون هم».
كما أكد أن هذه اللحظة كانت «Turning point» في مسيرته، ساعدته على الانطلاق وتخفيف الضغوط، والاقتناع بأن النجاح الحقيقي هو أن يظل وفيًّا لنفسه، ويصون الإرث الذي بنته عائلته عبر ما يقارب القرن.
دخلت صناعة الإعلام بالصدفة.. وتجربة ألعاب الأطفال كانت الأكثر قسوة
وروى تفاصيل محطّات مهمة في مسيرته المهنية منذ بداياته داخل شركات العائلة، مرورًا بتجارب أسّس فيها مشروعات خاصة، ووصولًا إلى واحدة من أصعب التجارب التي واجهها في عالم الأعمال.
ونوة بإنه بدأ حياته المهنية داخل شركات العائلة، لكنه منذ اليوم الأول كان يمتلك رغبة قوية في أن يصنع شيئًا «خاصًا به»، موضحًا: «كان عندي حتة تمرد ومش عايز آخد الطريق السهل»، مضيفا أن عمله داخل Family business علّمه الكثير، إلا أنه دائمًا كان يبحث عن «بصمته الخاصة» ورؤيته الإبداعية بعيدًا عن القوالب الجاهزة.
وأشار إلى أنه رغم تأسيسه لعدد من المشاريع داخل منظومة العائلة، فإن بعض التجارب كانت من ابتكاره الشخصي، وأنه كان يشرع في إطلاق الفكرة من الصفر، مع دعم من بعض أفراد الأسرة.
وكشف عن دخوله مجال الإنتاج الإعلامي، قائلاً إنه شارك في تأسيس شركة Media Production بالتعاون مع زوج شقيقته، الذي كان دارسًا للإعلام وصناعة الأفلام، قبل أن ينتقلا معًا لتجربة مختلفة تمامًا عن المقاولات والعقارات: «فجأة لقيت نفسي في Industry تانية خالص… واستمتعت بيها جداً».
لكن التجربة الأبرز — والأكثر صعوبة — كانت مشروع محلات لعب الأطفال، والذي تولى قيادته تحت اسم "Fun Days"، ووصف سلام التجربة بأنها «أكبر تجربة فاشلة» في حياته من منظور الأعمال، رغم أنها كانت مدرسة قاسية تعلم منها الكثير، وقال مازحًا: «كان نفسي في Fun day واحد، ما شوفتش فيها أي Fun».
وأوضح أن صناعة ألعاب الأطفال «شديدة التعقيد»، رغم أنها تبدو ممتعة من الخارج، مشيرًا إلى أن شركات عالمية كبرى مثل Toys R Us أعلنت إفلاسها، مما يؤكد صعوبة القطاع، وأضاف أن فشل الشركة كان نتيجة عوامل عدة، بعضها أخطاء إدارية، إضافة لمشاكل بنيوية في الشركة نفسها، لكنه خرج منها بدروس عميقة حول مواجهة الأزمات والالتزامات والضرائب وتصفية البضائع.
وتوقف سلام عند اللحظة التي وصفها بأنها الأصعب في حياته المهنية، حين اضطر إلى تصفية فرع من الشركة وإنهاء خدمات عدد من الموظفين: «كانت أول مرة أمشي حد، وكنت لسه في العشرينات»، واستعاد تفاصيل يوم لن ينساه حين اضطر لإبلاغ 13 بائعًا بقرار الإغلاق: «كنت قاعد في الفرع، يدخل واحد أقوله الظروف ونضطر، ويعيط، ويدخل اللي بعده، بتعيدي الكابوس».
وأكد أن الجانب النفسي لهذه التجربة كان مؤلمًا للغاية، خصوصًا مع إحساس بعض الموظفين بأنهم يتحملون تبعات قرارات إدارية خاطئة، مشيرًا إلى أن هذه التجربة ظلّت من «أصعب ما قد يواجهه أي مدير».
مستعد للعودة لقيادة شركات العائلة إذا دعت الحاجة
وأكد أن القرارات الصعبة داخل العمل، وعلى رأسها قرارات إنهاء خدمة الموظفين، لا يمكنه التعامل معها إلا بشكل شخصي، رغم توسّع حجم الشركة وتعدد مسؤولياتها، لافتا إلى أن هناك مدارس كثيرة تتعامل مع هذه القرارات بشكل إداري بحت، إلا أنه لا يزال يؤمن بضرورة احتفاظه بالجانب الإنساني في تلك اللحظات، مضيفًا: "أنا مبعرفش أعملها غير Personal".
وأوضح أن ثقافة الشركة التي تعتمد على قسم "People & Culture" بدلاً من "HR" تضع أبعاداً إنسانية أكبر في التعامل مع الضغوط، مشيرًا إلى أن الفريق المسؤول يتحمل أعباء كبيرة في مثل هذه الظروف، وأنه يتشارك معهم تلك الضغوط ويقدم الدعم لهم. وأضاف أن بعض المناصب تتطلب تدخله شخصيًا لضمان حدوث الأمور "In good terms".
وعن المقارنة بين أسلوبه وأساليب الإدارة لدى جده مؤسس "أوليمبيك"، أوضح سلام أن أبرز أوجه الشبه تكمن في الجرأة وروح المغامرة، مؤكدًا إيمانه العميق بأن "Take risk يأتيك الرزق"، وهي الجملة التي ارتبطت باسمه وأصبحت جزءاً من فلسفته المهنية، مشيرا إلى أنه يشجع فريقه دائمًا على الخروج من منطقة الراحة وخوض تجارب مهنية جديدة لتحقيق نقلة نوعية.
وفي المقابل، يرى سلام أن جيله أقل تنظيمًا من جيل جده، موضحًا أن أسلوب الحياة سابقًا كان أكثر استقرارًا وهدوءًا، وهو ما أتاح قدراً أعلى من التنظيم والالتزام بالمواعيد، بينما يفرض تسارع وتيرة الأعمال اليوم نمطًا مختلفًا من الإدارة.
وعن احتمالية عودته لقيادة إحدى شركات العائلة، أكد سلام أن "أوليمبيك" بيعت بالكامل لشركة "إلكترو لوكس" السويدية منذ عام 2011، لكنه شدد على أن العائلة ما زالت تمتلك شركات عديدة في قطاعات مختلفة مثل "B.TECH" و"نماء" و"Tank" و"OCL" والجامعة الكندية، وأضاف أنه سيستجيب فورًا لأي مسؤولية تطلبها العائلة، قائلاً: "رقبتي فداها.. ولو جم قالولي عبدالله إحنا محتاجينك في المهمة ديت، من غير تفكير طبعاً I owe it all to them".
واستعرض سلام قصة وصوله لمنصب الرئيس التنفيذي لشركة "مدينة مصر"، موضحًا أن بدايتها كانت من خلال شركته "مينكا"، وهي شركة عائلية أسسها عقب عودته من كندا بفكرة إنشاء كيان متخصص في إدارة الأصول العقارية، وفي السنوات الأولى حققت الشركة نجاحًا ملحوظًا قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى التطوير العقاري بعد تنفيذ أول مشروع تطوير كامل.
وأضاف أنه بدأ التعامل مع "مدينة مصر" عندما قدم لهم مشروعًا مبتكرًا أثار إعجاب مجلس إدارتها، لتتوالى عمليات شراء الأراضي والتعاون بين الطرفين، وصولاً إلى مشروع "كِندا" عام 2020، وهو مشروع مستوحى من التجربة الكندية، مشيرا إلى أن اسمه أثار تساؤلات عديدة، قبل أن يوضح أن "كِندا" تعني مزيجًا من kind people المستوحى من روح المجتمع الكندي.
وفي عام 2021 تلقّى سلام اتصالاً من مجلس إدارة "مدينة مصر" يبحثون فيه عن مرشح لمنصب الرئيس التنفيذي بعد استقالة الرئيس السابق، لكنه فوجئ بتحول السؤال من: "مين ترشحه؟" إلى: "طب ما تيجي إنت؟"، لتبدأ مرحلة جديدة انتهت باختياره لقيادة واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.
وعن تقييمه للسنوات الأربع الماضية، قال سلام إنه يشعر بـ Overwhelmed من حجم التقدم الذي تحقق، مضيفًا أنه لم يتخيل حجم النجاح الذي وصلت إليه الشركة: "مش مصدق نفسي الحمد لله حاسس إن ربنا كرمنا كرم كبير جداً".
واستعاد موقفًا طريفًا لم يروه من قبل، موضحًا أنه قبل أكثر من عشر سنوات، وتحديدًا بين 2008 و2010، كانت العائلة تفكر في دمج أو الاستحواذ على شركة مدينة نصر العقارية عبر شركة نماء التابعة للعائلة، والتي كان يقودها أحد أبناء عمه. وقال إن الفكرة لاقت رفضًا شديدًا من جانبه في ذلك الوقت، مضيفًا: "وأنا كنت ساعتها من أشد المعارضين.. يا جماعة مدينة نصر إيه وبتاع".
وأشار سلام إلى أن مرور السنوات أثبت له أهمية أن يبقى الإنسان Open minded، مؤكدًا أن الطريق الذي لم يكن يتخيله في الماضي أصبح اليوم أحد أهم محطات حياته المهنية.
شركة مدينة مصر تمتلك محفظة أراضي ضخمة تبلغ 12.8 مليون متر مربع
كما أكد أن إدارته للشركة تعتمد على التفاعل المباشر مع العملاء والمقاولين لضمان فهم كامل لوجهة نظرهم وحل مشاكلهم بشكل شخصي، قائلا: "أي حد متضايق ابعتوهولي، أنا عايز أفهم Perspective العميل وعايز أفهم كل حاجة. المقاولين اللي في بينا وبينهم مشاكل أنا اللي هقابلهم".
وأضاف أن الفترة الأولى من توليه المنصب استغرقت شهرين لمتابعة الملفات بنفسه وفهم تفاصيل الشركة، قبل أن يتمكن الفريق من استعادة الصلاحيات تدريجيًا بعد إعادة الهيكلة، مؤكدًا أن "الفريق عرفني وأنا عرفت الفريق".
وحول المنافسة في سوق العقارات المصري، أوضح سلام أن المنافسة شرسة لكنها مفيدة، وقال: "أنا بعشق المنافسة، أنا ضد فكرة الـ Monopoly والـ Comfort zone"، وأكد أن شركة "مدينة مصر" تحتل المركز التاسع بين الشركات العقارية، مع مبيعات بلغت أكثر من 21 مليار جنيه في الربع الأول من 2025، متجاوزة شركات كبرى مثل "هشام طلعت مصطفى" و"بالم هيلز".
وأشار إلى أن قاعدة عملاء "مدينة مصر" متنوعة للغاية، ما بين الإسكان المتوسط والاجتماعي والفاخر، مع الحفاظ على جودة الخدمة والارتباط الطويل الأمد: "زبون مدينة مصر هو زبون يقدر أوي الثقة، عايز Long term customer، نسبة الإشغال في Compounds اللي اتسلمت عندنا 70 و80%"، وأكد أن الشركة تشهد تكرار شراء الأجيال المتتالية، مما يعكس الثقة والاعتمادية التي اكتسبتها على مدار 66 عامًا.
وتطرق إلى جهود الشركة في تحسين تجربة العملاء بعد التسليم، مشيرًا إلى أن العلاقة معهم لا تنتهي عند البيع: "العلاقة الحقيقية مع العميل بتبدأ Once إنه يسكن… بنفكر إزاي هنـ Impact حياة الناس، من تربية أولادهم وصحتهم وتعليمهم، وحتى إدارة الـ Community"، وأضاف أن الشركة تقدم مبادرات مبتكرة في إدارة الحياة اليومية للعملاء، مثل إدراج مستشارين أسريين ضمن الفعاليات لتوفير الدعم بشكل غير مباشر.
وعن التوسع، كشف سلام أن الشركة تمتلك محفظة أراضي ضخمة تبلغ 12.8 مليون متر مربع، مع تركيزها الحالي على شرق القاهرة، بينما تخطط لدخول الساحل الشمالي حين تتاح الفرصة المناسبة، مؤكدًا أن المنافسة هناك شديدة وملكية الأراضي معقدة، لكنه يرى أن "كل تأخيرة وفيها خيرة".
وفيما يخص أصعب التحديات في عمله، شدد سلام على أن إدارة الناس تعد الأكثر صعوبة، سواء الموظفين أو العملاء، بسبب اختلاف التوقعات والحاجة لتحقيق أهداف الشركة دون الإضرار بالعلاقات: "Managing People is the biggest challenge… الـ Marketing والـ Sales والـ Finance ده علم، لكن إدارة الناس هي أكبر تحدي." وأضاف أن خبرته الشخصية وعلاقته المبنية على الاحترام والود تساعده على تجاوز هذه الصعوبات.
ووجه نصيحة لأولاده، قائلاً: "لو عايز تطلع Leader شاطر، عايز تطلع رجل أعمال ناجح، خش Psychology… تفهم الناس قبل البيزنس".
لا توجد بوادر فقاعة عقارية في مصر والأسعار تعكس التضخم العام
أكد عبدالله سلام أن ارتفاع أسعار العقارات في مصر يأتي ضمن موجة تضخم عام، مشيرًا إلى أن الأسعار المرتفعة لم تقتصر على العقارات فقط، بل شملت السيارات والفراخ والبيض وغيرها من السلع الأساسية، وقال: "تضخم Equals (يساوي) تضخم".
وأوضح أن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة التكاليف في مواد البناء كالحديد والأسمنت، وارتفاع أجور العمالة، والنقل، والمحروقات، وإيجار المخازن، مؤكدًا أن هذه الزيادات انعكست على السعر النهائي، وليس مجرد "جشع" من المطورين.
وحول العرض والطلب، أوضح سلام أن الطلب على العقار لا يزال أكبر بكثير من المعروض، مستشهداً بالنمو السكاني السنوي الذي يبلغ 2.5 مليون مولود، وحالات الزواج التي تصل إلى مليون سنويًا، بالإضافة إلى الطلاق الذي يخلق طلبًا إضافيًا على الوحدات السكنية، والمصريين في الخارج الراغبين في الاستثمار في مصر.
وأكد على ضرورة التفريق بين الاحتياج والقدرة على الشراء، مشيرًا إلى أن السوق يقوم بموازنة طبيعية بين ثلاثة أنواع من المشترين: من يمتلك القدرة والاحتياج، ومن يمتلك الاحتياج فقط، ومن يمتلك القدرة فقط، وهو ما يسميه "match making"، ويحدث بشكل تلقائي في السوق.
وعن مخاوف البعض من انخفاض قيمة الشقق بعد الشراء، شدد سلام على أن العقار استثمار طويل الأجل، وقال: "الأساس في العقار هو الاستثمار طويل المدى، والمقولة الأمريكية 'Don't wait to buy real estate, buy real estate and wait' تنطبق على السوق المصري"، وأضاف أن أي حديث عن فقاعة عقارية يمكن أن يكون مؤثرًا على معنويات الناس ويؤدي إلى تذبذب السوق، لكن الواقع الاقتصادي للسوق المصري لا يظهر أي بوادر لفقاعة عقارية.
وأكد سلام أن السوق المصري لم يشهد أي فقاعة عقارية خلال الثلاثين إلى الأربعين سنة الماضية، رغم مروره بظروف اقتصادية غير طبيعية، مثل التعويمات والأزمات العالمية والثورات وكوفيد-19، وأن الحالات الفردية لمشاكل تنفيذ المشاريع تكاد تكون معدومة.
وأشار إلى أن العقارات في مصر تظل منتجًا حيويًا وأساسيًا، وأن الصناعة العقارية تمثل قاطرة للاقتصاد المصري وتشغل أعدادًا كبيرة من العمالة وتشكل جزءًا كبيرًا من الدخل القومي. وحذر من أن الحديث عن فقاعة عقارية دون أساس يمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية على السوق، بما يشبه ما يحدث في البورصة عند انتشار الشائعات.
وأكّد سلام أن السوق المصري لا يزال قويًا من حيث الأساسيات الاقتصادية، وأنه على الرغم من تباطؤ نمو الأسعار مقارنة بالماضي، فإن السوق لم ينكمش، وأن التطورات الأخيرة لا تشير إلى حدوث فقاعة عقارية
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض