خطة ألمانيا السرية استعداداً لحرب محتملة مع روسيا


الجريدة العقارية السبت 29 نوفمبر 2025 | 01:48 مساءً
خطة ألمانيا السرية استعداداً لحرب محتملة مع روسيا
خطة ألمانيا السرية استعداداً لحرب محتملة مع روسيا
وكالات

تعمل ألمانيا على تنفيذ خطة دفاعية واسعة النطاق، أعدها 12 ضابطاً رفيع المستوى قبل عامين ونصف في مجمع عسكري بالعاصمة برلين، استعداداً لاحتمال اندلاع حرب مع روسيا، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال". وتعكس هذه الخطة، التي كانت في وقت قريب سرية، دور ألمانيا كمركز محوري لدفاعات حلف شمال الأطلسي، في نهج يذكّر بعهد الحرب الباردة.

تفاصيل الخطة العسكرية OPLAN DEU

تستهدف خطة العمليات الألمانية (OPLAN DEU) تحريك ما يصل إلى 800 ألف جندي من قوات الناتو عبر الأراضي الألمانية، وفق وثيقة عسكرية مكونة من 1200 صفحة. ووفق التقرير، يتم حالياً تنفيذ الخطة "بالكامل وبأقصى سرعة"، وسط تحذيرات مسؤولين ألمان من احتمال استعداد روسيا لمهاجمة دولة عضو في الناتو بحلول عام 2028.

تهدف الخطة إلى ضمان قدرة صانعي القرار السياسي على اتخاذ إجراءات سريعة ومنسقة أثناء الأزمات أو النزاعات، بما يتوافق مع الدستور الألماني ويسمح بتحرك فوري. وتشدد الوثيقة على "قدرة الاستجابة الفورية، وجاهزية القتال، والمرونة" لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

نهج شامل يجمع بين المدني والعسكري

تعتمد الخطة على دمج وثيق بين الوظائف المدنية والعسكرية. ورغم أن مفهومها مستوحى من استراتيجيات الحرب الباردة، فقد تم تحديثها لتشمل تحديات معاصرة، مثل البنية التحتية المتقادمة، العقبات البيروقراطية، ونقص الكوادر.

ويرى القادة الألمان أن أي مواجهة محتملة مع روسيا لن تحسم فقط بالقدرة العسكرية، بل بقدرة الناتو على تنفيذ عمليات لوجستية ضخمة وعابرة للحدود، وهو ما تعالجه الخطة بدقة.

نقل الجنود والإمدادات وفق خطط دقيقة

تشمل OPLAN DEU إجراءات تحريك الجنود والإمدادات، باستخدام الطرق السريعة والسكك الحديدية والأنهار والموانئ، مع تحديد طرق التزويد بالوقود والحماية أثناء الحركة.

وأشار تيم شتوتشي، رئيس "معهد براندنبورج للمجتمع والأمن"، إلى أن الجغرافيا الأوروبية تفرض عبور قوات الناتو الأراضي الألمانية في أي نزاع محتمل مع روسيا، ما يجعل تنفيذ الخطة مسألة حيوية.

التحديات والاختبارات الميدانية

أجرت ألمانيا تدريبات عديدة لاختبار جاهزية الخطة. ففي الخريف الماضي، شيّدت شركة الدفاع "راينميتال" مخيماً ميدانياً لـ500 جندي في 14 يوماً، وتم تفكيكه في سبعة أيام. كشفت التجربة عن مشكلات في استيعاب المركبات، وحاجة لنقل الجنود بالحافلات، وتركيب إشارات مرور جديدة لتسهيل تحرك القوافل، وقد أُدمجت هذه الدروس في النسخة الثانية من الخطة المخزنة على "الشبكة الحمراء" الإلكترونية الخاصة بالجيش الألماني.

قوانين وبنية تحتية تعرقل التنفيذ

تواجه ألمانيا تحديات قانونية وتنظيمية صُممت لعصر أكثر سلمية، مثل قوانين حماية البيانات وقيود الطائرات المسيّرة. وأكد نائب وزير الدفاع الألماني نيلس شميد الحاجة إلى "استعادة المهارات الضائعة"، عبر الاستعانة بمتقاعدين لتعليم الجيل الحالي أساليب التخطيط العسكري التقليدية.

أحد الأمثلة على تدهور البنية التحتية، الطريق السريع الفيدرالي A44، الذي صُمم خلال الحرب الباردة كممر طارئ للطائرات، يعاني اليوم من تدهور هيكلي. كما تحتاج الموانئ الألمانية إلى أعمال صيانة بقيمة 15 مليار يورو لتسهيل الحركة العسكرية في حال نشوب حرب.

التنسيق المدني والقطاع الخاص

تشمل الخطة إنشاء قيادة إقليمية جديدة وتعاون واسع بين الجيش والقطاع الخاص والمنظمات المدنية لتنظيم حركة التعزيزات واللاجئين أثناء الأزمات. وفي سبتمبر الماضي، جرت تدريبات "ريد ستورم برافو" في هامبورج، تضمنت هبوط 500 جندي من الناتو ومواجهة هجمات بالطائرات المسيّرة، وكشفت التجربة صعوبات في إدارة القوافل والتأخير بسبب احتجاجات مدنية.

الاستعداد ضد التهديدات التخريبية

تتعامل ألمانيا بالفعل مع عشرات الهجمات التخريبية على البنية التحتية. ففي أكتوبر الماضي، حكمت محكمة ميونيخ على رجل بالسجن لتخطيطه تخريب منشآت عسكرية لصالح روسيا، بينما تنفذ أجهزة الاستخبارات نحو 10 آلاف فحص سنوياً للعاملين في القطاعات الحيوية لضمان أمن العمليات.