يواجه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا متصاعدة بسبب الارتفاع اليومي الهائل في الديون الفيدرالية، حيث تكشف بيانات وزارة الخزانة أن الدين العام يزداد بمعدل يقارب 21 مليار دولار يوميًا، وهو ما أدى إلى ارتفاع إجمالي الديون بمقدار تريليون دولار خلال 48 يومًا فقط حتى 23 أغسطس 2025.
ديون أمريكا تقفز بوتيرة غير مسبوقة
وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن ارتفاع أسعار الفائدة هو السبب الرئيسي للأزمة، فإن الأرقام تكشف عن أن الإفراط في الإنفاق الحكومي يمثل جوهر المشكلة.
فمنذ بداية السنة المالية 2025، وصل العجز الفيدرالي إلى نحو 1.63 تريليون دولار، وهو أعلى من توقعات العام السابق بـ109 مليارات دولار، مما يضع الاقتصاد على مسار تسجيل عجز يتجاوز تريليوني دولار هذا العام.
إنفاق بحجم الحرب العالمية الثانية
تشير تقديرات وحدة أبحاث بنك أوف أمريكا إلى أن الولايات المتحدة تنفق حاليًا ما يعادل 44% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، وهي مستويات مشابهة لتلك المسجلة في فترات الحرب العالمية الثانية والأزمة المالية عام 2008، ففي يوليو الماضي وحده بلغ العجز 291 مليار دولار، وهو ثاني أعلى عجز لشهر يوليو في تاريخ البلاد.
الإنفاق الحكومي ارتفع بنسبة 9.7% على أساس سنوي ليصل إلى 630 مليار دولار، في حين أن الإيرادات نمت بوتيرة أضعف بكثير بلغت 2.5% فقط لتسجل 338 مليار دولار، ما يعكس اتساع الفجوة التمويلية.
يرى ترامب أن خفض أسعار الفائدة سيخفف عبء خدمة الدين، لكن حتى في حال خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس على كامل الدين العام، فإن الوفر سيبلغ حوالي 291 مليار دولار سنويًا فقط، ومع أن هذا الرقم يبدو ضخمًا، إلا أنه غير كافٍ لوقف تفاقم الأزمة، خاصة أن إعادة تمويل الديون القائمة تحتاج إلى سنوات طويلة.