المغرب يواجه الجفاف بألواح شمسية عائمة: مشروع رائد لتقليص التبخر وتوليد الطاقة


السبت 30 اغسطس 2025 | 10:53 صباحاً
الجفاف يدفع المغرب لري مليون هكتار لإنتاج الحبوب
الجفاف يدفع المغرب لري مليون هكتار لإنتاج الحبوب
محمد عاطف

في مواجهة أسوأ موجة جفاف يشهدها منذ عقود، أطلق المغرب مشروعاً تجريبياً مبتكراً يجمع بين حماية الموارد المائية وإنتاج الطاقة المتجددة، عبر تركيب ألواح شمسية عائمة فوق أسطح السدود. 

المغرب يواجه الجفاف بألواح شمسية عائمة

فوق سطح أحد أكبر السدود القريبة من مدينة طنجة شمال البلاد، تم تثبيت آلاف الألواح الشمسية العائمة، التي تؤدي دوراً مزدوجاً: تقليل تبخر المياه الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، واستغلال أشعة الشمس القوية لإنتاج الكهرباء النظيفة. ومن المخطط أن يُستخدم جزء من هذه الطاقة لتشغيل مجمع ميناء طنجة المتوسطي، أحد أكبر الموانئ في المنطقة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المغرب فقد، ما بين أكتوبر 2022 وسبتمبر 2023، ما يعادل أكثر من 600 مسبح أولمبي يومياً بسبب التبخر، في وقت ارتفع فيه متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.8 درجة مئوية عن المعدلات الطبيعية. وحده سد طنجة يفقد نحو 3,000 متر مكعب من المياه يومياً، ليتضاعف الرقم خلال أشهر الصيف.

ويوضح ياسين وهبي، المسؤول بوزارة المياه، أن الألواح العائمة قادرة على تقليص التبخر بما يصل إلى 30%، معتبراً ذلك مكسباً مهماً في ظل الندرة المتزايدة للمياه، حتى وإن كان الأثر المباشر محدوداً على المدى القريب.

ويشمل المشروع التجريبي تركيب 22,000 لوحة شمسية تغطي نحو 10 هكتارات من إجمالي مساحة سد طنجة البالغة 123 هكتاراً. ومن المتوقع أن يولد النظام عند اكتماله ما يقارب 13 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات مجمع طنجة المتوسطي بالكامل. كما تخطط السلطات لتشجير ضفاف السد بهدف الحد من تأثير الرياح التي تُسهم في زيادة معدلات التبخر.

إلى جانب ذلك، تُجرى حالياً دراسات تقييمية لمشروعات مماثلة في وادي المخازين وسد للا تكركوست قرب مراكش، ما يشير إلى إمكانية توسيع نطاق التجربة لتشمل مناطق أخرى.

تأتي هذه الجهود في وقت انخفضت فيه الاحتياطات المائية التي تعتمد على الأمطار بنسبة 75% خلال العقود الأربعة الماضية، من متوسط 18 مليار متر مكعب في الثمانينيات إلى نحو 5 مليارات فقط حالياً. ويعتمد المغرب بشكل متزايد على تحلية مياه البحر، حيث ينتج حالياً نحو 320 مليون متر مكعب سنوياً مع خطط لرفع الإنتاج إلى 1.7 مليار متر مكعب بحلول 2030.

ويمتلك المغرب أيضاً بنية تحتية استراتيجية مثل "الطريق المائي"، وهو مشروع يربط عبر قناة بطول 67 كيلومتراً بين حوض سبو والعاصمة الرباط، مع خطط مستقبلية لتوسيع الشبكة لتشمل سدوداً أخرى.