جلف نيوز: انضمام مصر لمجموعة البريكس نقلة نوعية لاقتصادها وإنعاشاً لصادراتها


الاحد 01 أكتوبر 2017 | 02:00 صباحاً

نشرت جلف نيوز تقريراً مطولا عن أن الاقتصاد المصرى بات على بعد خطوات من تحقيق إنجاز جديد وغير مسبوق، بعد الترجيحات القوية التى تشير إلى اقتراب انضمام مصر إلى مجموعة دول البريكس الاقتصادية، والتى تضم الاقتصادات الناشئة والنشيطة وعلى رأسها ثانى أكبر قوة اقتصادية فى العالم الصين، بخلاف روسيا التى تعد من اكبر اقتصادات قارة أوروبا، والهند التى تعد ثالث أكبر اقتصاد فى آسيا وبين الاقتصادات العشرة الأكبر فى العالم، وجنوب إفريقيا التى تعد أكبر اقتصادات القارة السمراء ، والبرازيل الأسرع نمواً فى قارة أمريكا الجنوبية.

وعقدت أول قمة بين رؤساء الدول الأربع المؤسسة باستثناء جنوب إفريقيا التى انضمت فى العام التالى لتشكيل التحالف فى ييكاتيرينبرج بروسيا عام  2009، حيث تضمنت الإعلان عن تأسيس نظام عالمى ثنائى القطبية.

ولفتت  مجموعة جولدن مان ساكس إلى أن مؤسسى المجموعة اتفقوا على مواصلة التنسيق فى أكثر القضايا الاقتصادية العالمية آنية، بما فيها التعاون فى المجال المالى وحل المسألة الغذائية،وانضمت دولة جنوب إفريقيا إلى المجموعة عام 2010، فأصبحت تسمى بريكس بدلا من بريك سابقا، وتشكل مساحة هذه الدول ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب ٪40 من سكان الأرض، وقررت المجموعة  إنشاء بنك تنمية جديد وصندوق احتياط نقدى جديد بقيمة تبدأ من  50 مليار دولار وتصل إلى  100 ومقره شنغهاى وذلك خلال القمة فى شنغهاى عام  2014.

وأكدت مجموعة جولدن مان ساكس أنه من المتوقع بحلول عام 2050 أن تنافس اقتصادات هذه الدول اقتصاد أغنى الدول فى العالم حاليا، إضافة إلى أن تشكل هذه الدول حلفًا أو ناديا سياسيا فيما بينها مستقبلا، مما يمهد الطريق لاعادة رسم خارطة العالم الحديث فيما يتعلق بتوزيع القوى الاقتصادية وحتى السياسية فى العالم، نظرا لمعدلات  النمو القوية التى تحققها بلدان المجموعة الخمس.

ولفت تقرير جلف نيوز إلى انه استنادا إلى المؤشرات الأخيرة فقد بات من المرجح أن تنضم مصر إلى مجموعة البريكس ومن شأن هذا الحدث أن يكون له تأثير كبير على التحالفات الدولية العالمية الاقتصادية، وأن تنعكس إيجابيات القرار على مصر التى تسعى إلى إعادة بناء اقتصادها بعد الربيع العربى وما تبعه من تداعيات وتدهور فى الأوضاع الاقتصادية.

وأشار التقرير إلى تصريحات الرئيس الصينى.. جين بينج الذى قال إن لدى مجموعة بريكس تطلعات كبيرة نحو إنجاز العديد من المهام لتعزيز نمو اقتصادها وتعزيز تعاونها مع الاقتصادات الجديدة التى بدأت تتضح ملامح خطاها فى الوقت الحاضر، وأنه يتعين على المجموعة تحرير التجارة مع تلك البلدان وفتح الاقتصاد العالمى وخلق قيمة عالمية جديدة واستعادة التوزان الاقتصادى العالمى واكتشاف طرق جديدة .

وتابعت جلف نيوز بأن الرئيس الصينى دعا إلى توسيع المجموعة بإضافة أعضاء جدد ذى ملاءة اقتصادية وآفاق نمو قوية متوقعة، تزامنا مع اتجاه الصين وروسيا لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع مصر فى الأشهر الأخيرة، حيث كانت مصر من أولى الدول التى أعلنت انضمامها للبنك الاسيوى للتنمية الذى دعت إليه الصين بخلاف اتفاقات طريق الحرير واتفاقات مبادلة العملة.

وقال طارق عامر.. محافظ البنك المركزى إن المركزى سيجدد اتفاقية مبادلة العملة مع الصين الذى وقعه العام الماضى بقيمة 2.7 مليار دولار قريبا، وذلك بعد الاتفاقية الأولى التى تم توقيعها فى ديسمبر الماضى 2016، حيث أبرم  البنك المركزى المصرى والبنك المركزى الصينى اتفاقية ثنائية لمبادلة العملات بمبلغ 18 مليار يوان مقابل ما يعادل 2.66 مليار دولار لمدة 3 سنوات، وكانت اتفاقية مبادلة العملة مع الصين إحدى الاتفاقيات التمويلية التى سعت مصر لإبرامها فى سبيلها لجمع تمويل إضافى بقيمة 6 مليارات دولار كان صندوق النقد الدولى اشترط توفيرها من أجل الموافقة على إقراضها.

وأشار التقرير إلى أن انضمام مصر إلى بريكس سيشكل نقلة نوعية فى الاقتصاد المصرى، وستؤدى إلى انتعاش قوى فى صادراتها للوصول إلى تلك الأسواق الضخمة التى تمثل أكثر من ٪40 من سكان العالم وتسهم بأكثر من ٪50 من نمو الاقتصاد العالمى وفقا لآخر تقارير صندوق النقد الدولى، إضافة إلى أن هذا التحالف سيوفر لمصر الموارد اللازمة لتنمية قطاعات كثيرة من الاقتصاد بما فى ذلك الزراعة والصناعة، وتابع التقرير أن دخول مصر مجموعة البريكس سيسهم فى تنشيط قطاع السياحة الذى يتسم بأهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد المصرى الذى لازال يعانى من بعض تداعيات ما بعد 2011.

وعلى الجانب الآخر فقد لفت تقرير جلف نيوز إلى أن انضمام مصر إلى مجوعة بريكس سيضيف الكثير إلى تلك المجموعة التى ترغب فى إعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمى، ونزع هيمنة الاقتصادات الكبرى على حركة التجارة والتوجهات ذات القطب الواحد، حيث تمتاز مصر بنفوذ عربى وإفريقى واضح، مما يعظم من استفادة المجموعة من انضمام دولة بحجم مصر تعد الأكبر فى المنطقة العربية من حيث السكان وثانى أكبر الاقتصادات الإفريقية فى القارة السمراء بعد جنوب إفريقيا.

وتابع التقرير إلى أن انضمام مصر إلى مجموعة البريكس يعنى أن ميزان القوى الذى بنيت عليه الظروف العالمية بعد الحرب العالمية الثانية يجب أن يتغير ليتناسب مع المعادلات الحالية التى تسعى إليها عدد من التحالفات والتكتلات كالبريكس والاتحاد الأوروبى.

وأشار  التقرير إلى أن دول البريكس ستستفيد من السوق المصرى، وفرص الاستثمار التى لا تعد ولا تحصى، إضافة للموقع الاستراتيجى لمصر تجاريا بخلاف الاستفادة من قناة السويس التى تعد أكبر مرفق ملاحى وخدمى فى العالم، وبالتالى فإن المجوعة ستزداد ثقلا فى التأثير الاستراتيجى والاقتصادى على الصعيد العالمى.

ولفت التقرير إلى أن هناك بعض التحديات قد تواجه عملية انضمام مصر إلى مجموعة البريكس، حيث إن الوضع الاقتصادى لدول المجموعة أفضل بكثير من الاقتصاد المصرى، إضافة إلى الاختلافات فى معدلات النمو والتضخم والبطالة، إلا أنه ومع ذلك وفقا للتقرير فإن الاقتصاد المصرى يسير فى الاتجاه الصحيح، خاصة بعد معدلات النمو والتحسن الملموس التى حققتها البلاد فى الآونة الأخيرة، إضافة إلى أن مصر تلقى دعما كبيرا من دول الخليج، وهو ما يعنى أنه يمكن التغلب على تلك التعقيدات.

والصين التى تعد رأس مجموعة البريكس وفقا لتقرير جلف نيوز هى أكبر شريك تجارى لمصر، وتعتبر مصر ثالث أكبر شريك تجارى للصين فى إفريقيا، وارتفع حجم التبادل التجارى بين البلدين من 12.2 مليون دولار عام 1954 إلى 452 مليون دولار عام 1995، ثم إلى أكثر من 10 مليارات دولار عام 2013، أى أنه تضاعف نحو ألف مرة خلال الستين عامًا الماضية، وفى عام 2016 بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين 11 مليار دولار.

ويوجد 63 اتفاقية تنظم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين، تتمثل فى اتفاقيات ضرائب الدخل، والازدواج الضريبى، والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، والتعاون السياحى، واتفاق قرض، والتعاون الاقتصادى والتكنولوجى، وتوفير المياه، وتم توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية المتبادلة، جاء أهمها ما وقع فى ديسمبر 2014 بعد الإعلان المشترك حول تأسيس علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية مصر العربية.

ووافقت مصر على الانضمام لشبكة طريق الحرير الذى تعتزم الصين إنشاءه ويربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا بتكلفة تبلغ 47 مليار دولار ويمر عبر 56 دولة، والذى سيجعل مصر مركزا استراتيجيا واقتصاديا مهما فى المنطقة والعالم وسيفتح الطريق أمامها لشراكات وتحالفات اقتصادية مهمة تجعلها دولة محورية وفاعلة فى التجارة الدولية ومعبرا لمرور حركة التجارة من الصين لمختلف دول العالم.