ارتفاع الفائدة يقلص حصة القطاع الخاص من من إجمالي التسهيلات الائتمانية بالبنوك


الاحد 17 مارس 2024 | 01:07 مساءً
القطاع الخاص
القطاع الخاص
فاطمة إمام

تسبب ارتفاع معدل الفائدة على الأقراض خلال الأشهر القليلة الماضية بالبنوك في تراجع واضح في حصة القطاع الخاص من إجمالي التسهيلات الائتمانية داخل الجهاز المصرفي، لتسجل حصة تمويلات الشركات الخاصة نحو 52.2 % بنهاية أكتوبر 2023 مقارنة مع 58.4 % خلال نفس الفترة من العام الماضي بنسبة تراجع نحو 6.2 %.

فيما أرجع خبراء المال والاقتصاد سبب تراجع قروض القطاع الخاص إلى ارتفاع هيكل أسعار الفائدة الدائنة والمدينة والتي ساهمت في تقليص طلبات الشركات من الجهاز المصرفي المصري خلال الفترة الماضية،

وأضافوا أنه بالرغم من زيادة معدلات الزيادة بالقروض للقطاع الخاص من الجهاز المصرفي إلا أن إجمالي حصة القطاع قد زادت ولكن بنسبة قليلة، وذلك نظرا للأوضاع الراهنة بالأقاليم والسوق المحلي.

وأضافوا أن تراجع معدلات نصيب القطاع الخاص من إجمالي القروض المصرفية لا يمثل ظاهرة سلبية، موضحين أن قيمة قروض القطاع الخاص ارتفعت خلال الأشهر الماضية، ولكن بمعدل نمو متباطئ نتيجة الأزمة الراهنة التى طالت السوق المحلية والعالمية.

وأوصى الاقتصاديون القطاع المصرفي بأهمية بوضع خطة استراتيجية طموحة تستهدف تشجيع شركات القطاع الخاص في الاستثمار عبر تقديم بعض البنوك الإعفاءات الضريبية بهدف تقليل تكلفة بعض المشروعات لتعزيز الصادرات وتقليل الواردات وزيادة الموارد من النقد الأجنبي المصري.

وفي ذات السياق كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع مجمل أرصدة الائتمان المصرفي إلى 4.802 تريليون جنيه خلال 2022/ 2023 وبنسبة زيادة قدرها 34.5% مقارنة بعام 2021/ 2022، فيما أرجع التقرير تلك الزيادة إلى نمو الائتمان الممنوح لقطاع الأعمال العام وقطاع الأعمال الخاص.

وارتفعت قيمة أرصدة الائتمان التي تم منحها لقطاع الأعمال العام لنحو 1.502 تريليون جنيه عام 2022/2023 بنسبة زيادة قدرها 53.9 ٪ عن العام السابق، كما ارتفع حجم الائتمان الممنوح لقطاع الهيئات العامة الاقتصادية ليبلغ 1.338 تريليون جنيه بما يمثل 89.1% من إجمالي الائتمان الممنوح لقطاع الأعمال العام، وبذلك بلغت نسبة الائتمان الممنوح للقطاع 31.3% من إجمالي أرصدة الائتمان المصرفي.

 ارتفاع أسعار الفائدة أثر سلبيًا على زيادة التكلفة المشروعات

وتعليقا على ذلك قال محمد عبدالمنعم مدير قطاع الائتمان بأحد البنوك الخاصة إن تراجع حصة القطاع الخاص من إجمالي القروض خلال الفترة يرجع إلى زيادة تكلفة الأقتراض على العديد من المستثمريين نتيجة استمرار ارتفاع الفائدة.

واوضح أن شركات القطاع الخاص لم تحجم عن الأقتراض لكنها قلصت وتيرة الحصول على الائتمان، نتيجة زيادة أسعار الفائدة على التسهيلات الأئتمانية إلى أكثر من 24% في عدد من البنوك وهو ما أدى إلى تراجع حصتها من إجمالى القروض التى منحها الجهاز المصرفى خلال السنوات الماضية.

أضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض قد يؤثر بشكل سلبي على زيادة التكلفة المشروعات ما أسهم إلى اتجاه العديد من الشركات الخاصة إلى تأجيل بعض المشاريع خلال الفترة الماضية.

وذكر أن تراجع حصة القطاع الخاص بالبنوك خلال العام الماضي يرجع إلى تداعيات الأثار الناجمة عن الأزمات التي يشهدها العالم، أبرزها توقف نشاط بعض القطاعات الحيوية في السوق المحلية، فى مقدمتها ، القطاعات الاستهلاكية، بالإضافة إلى التجارة المحلية والعالمية.

وذكر مدير قطاع الائتمان أن القطاع الخاص يعد أحد أبرز الملفات التي كانت على رأس أولويات القطاع المصرفي المصري خلال الأشهر القليلة الماضية موضحًا أن الهدف من توسع شركات القطاع الخاص في الاستثمار يتمثل في زيادة الإنتاج وتشغيل العمالة ومن ثم زيادة الربحية وتنشيط عجلة الإنتاج وتعزيز الاقتصاد المصري .

وأوصي القطاع المصرفي المصري بتشجيع شركات القطاع الخاص في الاستثمار عبر تقديم بعض البنوك الإعفاءات الضريبية بهدف تقليل تكلفة بعض المشروعات لتعزيز الصادرات وتقليل الواردات وزيادة الموارد من النقد الأجنبي المصري خلال الفترة المقبلة.

وتوقع "عبدالمنعم" انتعاش قروض القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بظهور قطاعات جديدة تحتاج إلى التوسع فى السوق المصرية على رأسها المستلزمات الطبية و التكنولوجيا المالية.

واتفق معه في الرأي هاني جنيه الخبير المصرفي، إن تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد المصرى نتيجة الأزمات التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع حصة القروض الممنوحة للقطاع الخاص.

وأوضح أن زيادة أسعار الفائدة نجم عنة ارتفاع أسعار المنتجات في السوق المحلية ليتبع ذلك زيادة إقبال المستثمرين على الاقتراض من البنوك، وهذا ماشكل ورقة ضغط على بعض إدارات الائتمان بالبنوك التي يكن أمامها بديل سوا اقراض البعض وإرجاء البعض الأخر .

وأضاف أنه خلال السنوات الماضية كان القطاع الحكومى يشكل الحصة الأعلى من إجمالى القروض، لمواجهة التوسعات في بعض المشاريع القومية ومنها الطرق والكبارى وتشييد البناء، لافتًا النظر إلى الأمر في مجمله بشأن تباطؤ معدل نمو ائتمان القطاع الخاص يعود جزء كبير منه إلى تجنب البنوك العملاء غير الجادين.

وتوقع الخبير المصرفي أن تشهد الفترة المقبلة حالة من التعافي فى اقراض القطاع الخاص بدرجة أكبر، مدفوعًا بتوقعات استقرار الأوضاع الأقتصادية في العالم، وتحسين بعض المؤشرات بالسوق المحلي أبرزها توطين تعميق الصناعة وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتمادات على الاستيراد من الخارج.

ومن ناحية أخرى قال المهندس محمد سيد حنفي، مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصري، أن زيادة أسعار العائد على القروض يعد احد الأسباب الرئيسية وراء على زيادة تكلفة الأنتاج ومن ثم موجة زيادة سعرية جديدة.

وأضاف"سيد" أن بعض المستثمريين من فئات أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تواجه تحديات كبيرة في الحصول على التمويلات الائتمانية نتيجة صعوبة الأجراءت التي تحددها البنوك لنشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

 التوسع في القطاع الخاص يساهم في تنشيط عجلة الأنتاج

على الجانب الأخر قال المهندس عمرو أبو فريخة عضو مجلس إدارة غرفة اتحاد الصناعات المصرية، " أن القطاع الصناعي يعد أحد الملفات الهامة التي كانت رأس الويات الدولة خلال الفترة الماضية.

أوضح أن التوسع في تمكين القطاع الخاص يعد خطوة مهمة فى تعزيز النمو الاقتصادى فى مصر، موضحًا أنه يضم ما يزيد عن 20 نشاطا من القطاعات المساندة والمرتبطة به، ويعمل به ما يقرب من 90 مهنة، فهذا النشاط بمثابة قاطرة تجر وراءها النشاطات الأخرى.

وأضاف أن المبادرة التي أطلقتها وزارة المالية بفائدة 8 % الموجه للقطاع الصناعي ساهمت بشكل كبيرفي زيادة التوسع الأنشطة الأنتاجية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوصي المصنعين بوضع خطة استيراتيجية طموحه تهدف إلى التوسع في الاستثمار لتنشيط عجلة الأنتاج وتعزيز الأقتصاد المصري بهدف زيادة الصادرات والوردات.

ونوه عضو مجلس إدارة غرفة الاتحاد رجال الأعمال بضرورة الإسراع بتوفيق أوضاع رجال الصناعة وعدم إهدار الوقت في جدال لا علاقة له بإستقرار التجارة الخارجية لمصر وسلامة أدائها.

وأضاف أنه عقب قرار البنك المركزي المصري بوقف الأعتمادات المستندية والعمل بمستندات التحصيل أتجهت العديد من التجار في السوق إلى شراء مسلتزمات أنتاج بنحو 20 مليار جنيه وهو ما أدى إلى خلق أزمة تكدس البضائع في الموانئ.

وفي سياق متصل، قال الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية بغرفة القاهرة التجارية، إن رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض ساهم في زيادة تكلفة إنتاج الأدوية على الشركات، مضيفًا أنه يزيد من أعباء شركات في ظل ارتفاع سعر الدولار.

وأوضح أن زيادة أسعار الفائدة ادت إلى تراجع حصة القطاع الخاص من حجم الائتمان خلال العام الماضي وهو ما أثر سلبيا على حجم الطاقة الإنتاجية وهو ما يمثل ضغط على السوق خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن تأثير قرار تحرير سعر الصرف أدى بالتبعية لارتفاع سعر الدولار مما ساهم في زيادة تكلفة إنتاج الدواء بنسبة 50%، في حين أن المصانع لم تحصل سوى على نصف الزيادة المقررة، بينما حصلت على 20 % فقط في الأدوية الأقل من 30 جنيه.

 البنوك تتحفظ على منح تسهيلات ائتمانية للتجار التي لا تمتلك سابقة أعمال معها

ومن جهه أخرى قال جورج ذكريا رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بأتحاد الغرف التجارية، إن الشروط والمعايير التي تصدرها البنوك تعد أحد المعوقات التي تواجه التجار للحصول على تسهيلات ائتمانية من البنوك المصرية.

وذكر أن على الرغم من تراجع حصة القطاع الخاص من إجمالي تمويلات البنوك الأ أنه يعد أحد أهم الملفات التي كانت على رأس الويات البنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري خلال الفترة الماضية وذلك تنفيذا لتوجيهات الدولة نحو التوسع في شركات القطاع الخاص.