بإرادة لا تلين وإيمان ويقين بقضيته الوطنية، انتصر الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حربه ضد خفافيش الظلام وأهل الشر ممن يعيثون فى الأرض الفساد، ليبدأ من بعدها العمل على إعادة الدور المحورى لمصر إقليميًا ودوليًا، بعدما نجح فى إعادة الاستقرار إلى الجبهة الداخلية التى عانت لسنوات من الانفلات، وبنفس الإصرار والقوة خاض الرئيس حربه الضروس ضد تحالفات دولية جيشت أسلحتها وإعلامها وأموالها؛ لإسقاط الدولة المصرية والقضاء على ثورتها فى مهدها، ليخرج كعادته منتصرًا.
منذ حفل تنصيبه رئيسًا لمصر للدورة الأولى فى 2014 رسخ «السيسى» ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل والتمسك بمبادئ القانون الدولى، واحترام العهود والمواثيق فى ظل المنظمات الدولية، وكذلك الاهتمام بالبعد الاقتصادى لعلاقات مصر مع دول العالم.
واليوم وبعد مرور ست سنوات على تولى الرئيس السيسى دفة الحكم، جنت مصر ثمار سياستها الخارجية الرشيدة بالحصول على مقعدٍ غير دائم فى مجلس الأمن ورئاسة لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس ورئاسة القمة العربية، والجمع بين عضوية مجلس السلم والأمن الإفريقى ورئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بتغير المناخ، واختيارها لرئاسة الاتحاد الإفريقى، كما توثقت علاقات مصر بدول العالم وقواه الكبرى.
فى السطور التالية نلقى الضوء على أبرز إنجازات الرئيس السيسى على الصعيد الدولى، ونتائج جولاته الخارجية التى وصلت لـ110 جولات صبت جميعها فى صالح مصر سياسيًا واقتصاديًا..
مصر عضو غير دائم بمجلس الأمن
بعد وصول الرئيس السيسى إلى سدة الحكم فى يوليو 2014، واظب على حضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة السنوية، حيث شارك فى 6 مناسبات حمل خلالها هموم وأحلام المنطقة العربية والشرق الأوسط ليعرضها سنويًا على قادة العالم، كما قامت الدبلوماسية المصرية خلال السنوات الستة الماضية بجهود مكثفة؛ لاستعادة الدور المصرى الريادى على الساحة الأممية، وهو ما تُوج بانتخاب مصر لعضوية المقعد غير الدائم فى مجلس الأمن الدولى عام 2016 /2017، بدعم واسع من الجمعية العامة، ما يعكس تقدير المجتمع الدولى لمصر ودورها فى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
السياسة الخارجية لمصر خلال عضويتها بمجلس الأمن تبلورت فى ضوء ما عانته من الإرهاب البغيض الذى راح ضحيته المئات من أبناء شعبها، حيث كثفت مصر جهودها المحلية والإقليمية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة التى ضربت معظم دول العالم.
كما شاركت مصر بفاعلية فى الائتلاف الدولى لمحاربة تنظيم داعش الإرهابى، حتى تولت رئاسة لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن الدولى، وقدمت فى هذا الإطار عددًا من المبادرات الرامية؛ لتعزيز التعاون والتنسيق الدوليين فى إطار مكافحة الإرهاب، ومحاولة إيجاد حلول مستدامة تستهدف التعامل مع جذور ظاهرة التطرف، كما سعت لوضع العالم أجمع أمام مسئولياته التاريخية إزاء دعم بعض دول المنطقة العربية للمنظمات الإرهابية التى زاد نشاطها فى العقد الأخير.
مصر ركزت خلال فترة توليها رئاسة مجلس الأمن الدولى على دعم القضايا الإفريقية والعربية وقضايا الدول النامية، التى تعد من أولوياتها التاريخية، حيث عملت على تسوية النزاعات فى الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كما عملت على حماية المصالح العربية، والدفع بحلول بناءة لأزمات القارة الإفريقية والدول النامية.
وعلى صعيد القضايا الإقليمية الرئيسية، كانت مصر حريصة طوال فترة تواجدها بالمجلس الأممى على دعم كل جهد من شأنه رفع المعاناة عن الشعب السورى، وجذب اهتمام المجتمع الدولى للأوضاع الإنسانية هناك، بعد نجاح الاتصالات المصرية فى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاعات والتوتر فى سوريا، حيث ظهر هذا الدور جليًا فى القرار رقم 2393 بشأن تجديد قرار نفاذ المساعدات الإنسانية إلى سوريا، والذى تم اعتماده بالإجماع بناءً على جهد مصرى سويدى يابانى مشترك.
وقف نزيف الدم السورى
كما بذلت الدبلوماسية المصرية جهودًا حثيثة؛ لوقف نزيف الدم السورى، حيث تم تقديم منصة وطنية للمعارضة السورية – يقودها السوريون أنفسهم– من خلال رعاية مصر لمجموعة تستقطب معارضة وطنية معتدلة تسعى إلى التوصل لحلٍ سياسى يؤسس لدولة مدنية سورية تحافظ على وحدة أراضيها وترابط أطيافها المجتمعية والدينية، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، حيث عقد بالقاهرة مؤتمر للمعارضة السورية فى يناير 2015، ثم عقد مؤتمر ثان موسع فى يونيو 2015 صدرت عنه وثيقتا «خارطة الطريق» و«الميثاق الوطنى السورى».
كذلك شاركت مصر فى اجتماعات اللجنة المصغرة الدولية المعنية بسوريا على المستويين الوزارى وكبار المسئولين، مع تواصل مساعيها لحث القوى الدولية والأطراف السورية على دفع المسار السياسى، ممثلًا فى عملية جنيف مع عمل اللجنة الدستورية باعتبارها المحطة الأولى للتسوية السياسية اللازمة للأزمة السورية، كما تواصل مصر اتصالاتها مع الأطراف الدولية الفاعلة فى الأزمة السورية؛ لضمان استمرار توحيد المعارضة السورية تحت مظلة هيئة التفاوض.
وكانت مصر من أوائل الدول التى رفضت العدوان التركى الأخير على الأراضى السورية، وهو الموقف الذى يتسق مع المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، ويحظى بتقدير المجتمع الدولى، انطلاقًا من ثوابت الموقف المصرى المتوازن إزاء الأزمة السورية، كما سبق ودعت لاجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية؛ لبحث العدوان التركى على الأراضى السورية فى أكتوبر 2019، حيث أدان الاجتماع الغزو التركى للأراضى السورية باعتباره خرقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التى تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقلال الدول.
وعلى المستوى الإنسانى، تواصل مصر جهودها فى استضافة اللاجئين السوريين الذين تقدر أعدادهم بحوالى نصف مليون شخص، حيث يتم تقديم كافة أوجه الدعم والامتيازات لحصول الأشقاء السوريين فى مصر على الخدمات الأساسية فى مختلف المجالات، وخاصةً التعليم والصحة شأنهم شأن المواطنين المصريين.
دعم وحدة الأراضى اليمنية
فى ضوء خصوصية العلاقات بين مصر واليمن، أولى الرئيس السيسى القضية اليمنية أهمية خاصة فى ظل ما تشهده من عدم استقرار أمنى وسياسى منذ ثورة فبراير 2011، وارتكز الموقف المصرى دائمًا على دعم وحدة الأراضى اليمنية والترحيب بقرارات الأمم المتحدة كافة ومجلس الأمن الصادرة بشأن اليمن، فضلًا عن تأييد التسوية السلمية وإجراء حوار وطنى من أجل التوصل لحل توافقى باعتبارها السبيل الوحيد لحل أزمات البلاد الحالية.
وعملت مصر خلال نفس الفترة على التمسك بثوابت موقفها تجاه الأزمة اليمنية ومرجعيات الحل المتمثلة فى قرار مجلس الأمن رقم 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطنى، انطلاقًا من مسئولياتها الدولية والعربية، وقناعتها بضرورة عدم السماح للميليشيات الخارجة عن الشرعية والمدعومة من قوى خارجية بالسيطرة على مقدرات الشعب اليمنى.
وعلى صعيد القضايا الإفريقية، منحت عضوية مصر بمجلس الأمن، إلى جانب رئاستها الاتحاد الإفريقى الفرصة؛ للمساهمة بفاعلية فى مختلف المناقشات والمفاوضات المتعلقة بقضايا القارة، للتعبير عن شواغلها وأولوياتها، الأمر الذى حظى بتقدير واسع من قبل الزعماء الأفارقة، حيث لعبت مصر دورًا مهمًا فى التوصل إلى توافق داخل المجلس حول القرار 2327 بشأن جنوب السودان، وفى صياغة القرار 2389 كأول قرار يصدر عن المجلس بهدف تعزيز الاستقرار فى منطقة البحيرات العظمى، كما ساهمت فى ترتيب زيارة للمجلس إلى بوروندى فى يناير 2016، بهدف التواصل مع مختلف أطراف الأزمة هناك وبحث سبل التسوية السياسية.
العودة لحضن القارة الإفريقية
عادت مصر مع الرئيس السيسى إلى حضن القارة السمراء من جديد، فمنذ توليه سدة الحكم سعت مصر للعب دور فاعل ونشط فى مختلف آليات العمل الإفريقى المشترك، وحرص الرئيس على تعظيم الدور المصرى فى إفريقيا من خلال تنشيط التعاون بين مصر والأشقاء الأفارقة فى كافة المجالات، وهو ما ظهر من خلال العديد من الزيارات واستقبال المسئولين الأفارقة فى مصر، وما شهدته تلك الزيارات من توقيع اتفاقيات ثنائية بهدف دعم التعاون الاقتصادى.
جهود وتحركات الدبلوماسية المصرية نحو القارة السمراء توجت برئاسة السيسى للاتحاد الإفريقى خلال العام الماضى، حيث حملت مصر على كاهلها هموم القارة وعرضها بكافة المحافل والمؤتمرات الدولية التى بلغت 10 قمم عالمية بـ4 قارات مختلفة، حاول من خلالها الرئيس تحقيق أحلام الشعوب الإفريقية فى التنمية المستدامة.
فى 23 أكتوبر الماضى، ترأس الرئيس السيسى ونظيره الروسى فلاديمير بوتين، أول قمة روسية - إفريقية، وضعت خريطة طريق لتعزيز التعاون بين موسكو ودول القارة فى المجالات المختلفة، الأمر نفسه تكرر فى قمة الشراكة من أجل إفريقيا التى انعقدت على مدار يومين فى ألمانيا فى نوفمبر الماضى، تحت عنوان «قمة الاستثمار مستقبل مشترك»، و«قمة الاستثمار البريطانية الإفريقية» 20 يناير من العام الجارى.
وداخل القارة السمراء، ترأس السيسى القمة الإفريقية التنسيقية الأولى التى عقدت فى نيامى عاصمة النيجر 8 يوليو 2019، وشهدت إطلاق منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية، والتى تعد علامة فارقة فى مسيرة التكامل الاقتصادى فى إفريقيا، لكونها ستنشئ أكبر منطقة تجارة حرة فى العالم من حيث الحجم.
كما ساهمت الجهود المصرية فى إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا؛ لتشجيع المستثمرين المصريين والأجانب بالتوجه والمشاركة فى تنمية القارة السمراء، حيث تتمثل أهداف الصندوق فى زيادة معدلات الاستثمار وتوفير ضمانات للمستثمرين بشأن المخاطر السياسية والاقتصادية، والتى تعد أكبر عائق للاستثمار بالدول الإفريقية، أيضًا نظمت مصر المنتدى الرابع للاستثمار بإفريقيا فى نوفمبر 2019 بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وفى مجال الطاقة، عملت مصر فى إطار توليها لرئاسة الاتحاد الإفريقى، على دعم جهود الدول الإفريقية؛ لتوليد الطاقة النظيفة من المصادر المتجددة، فى ظل المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة منذ تدشينها عام 2015، والتى تهدف إلى توليد 10 جيجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة بحلول 2020، وزيادة هذه القدرات لتصل إلى 300 جيجاوات بحلول 2030، وأطلقت مصر بالتعاون مع الاتحاد الإفريقى والصين مبادرة لتوصيل الكهرباء لأكثر من 600 مليون إفريقى.
وفى مجال النقل، تم إطلاق الطريق البرى القاهرة- كيب تاون، فضلًا عن خطط الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، كما أطلقت وزارة الطيران المدنى خطوط شركة مصر للطيران إلى كل من مدينة دوالا الكاميرونية، وكيجالى الرواندية، وأبيدجان الإيفوارية.
وفى مجال الرى والزراعة، تم إنشاء عدد من المزارع النموذجية فى دول القارة، ونظمت وزارة الموارد المائية والرى دورات تدريبية للكوادر الإفريقية من كينيا وتنزانيا وغانا وأثيوبيا وزامبيا والسودان وجنوب السودان ومالاوى، حول أحدث أنظمة الرى الحديث، وإدارة استخدام المياه على الترع الرئيسية والفرعية، وكذلك أنظمة تطوير الرى وإعادة استخدام ومعالجة مياه الصرف الزراعى وحساب المقننات المائية، وذلك من خلال محاضرات نظرية وزيارات علمية مختلفة.
وفى المجالين التعليمى والثقافى، نظمت وزارة الثقافة العديد من الأنشطة والفعاليات؛ لدعم التواصل بين مصر وإفريقيا، وتوطيد الروابط المشتركة، حيث تم إعلان محافظة أسوان عاصمة لشباب القارة الإفريقية، ونظمت الوزارة 110 فعاليات ثقافية فى جميع المجالات تخص العلاقات الثقافية بين مصر وإفريقيا.
كما أصدرت مصر حزمة من التشريعات الداعمة لمنظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ودعم حق المرأة فى التعليم، كذلك عملت على إطلاق قمر صناعى إفريقى بالتعاون مع اليابان، ومضاعفة المنح الدراسية للطلاب الأفارقة، لتصل إلى 1800 منحة للدراسة فى مرحلتى البكالوريوس والدراسات العليا، مع افتتاح المقر الإقليمى لاتحاد جامعات شمال إفريقيا بجامعة الأزهر، وتشكيل لجنة مختصة بالشئون الإفريقية بالأزهر الشريف، وتنظيم قوافل إغاثية وطبية لمساعدة المحتاجين وعلاج غير القادرين، وقوافل دعوية لنشر ثقافة التعايش والتسامح بدلًا عن الكراهية والعنف.
وفى مجال الشباب والرياضة، نظمت مصر ملتقى الشباب العربى الإفريقى فى أسوان، كما نظمت العديد من البطولات الرياضية الكبرى، منها كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، وبطولة إفريقيا لكرة القدم تحت 23 سنة، والعديد من الملتقيات الرياضية من بينها ملتقى الشباب الإفريقى حول المواطنة والتنمية.
السيسى مع زعماء العالم
شارك الرئيس السيسى فى العديد من المؤتمرات والقمم الدولية التى تولى رئاسة عدد منها بالمشاركة مع قادة العالم، وكان من أبرز هذه القمم مؤتمر ميونخ للأمن فى 15 فبراير 2019، حيث ألقى كلمة خلال الجلسة الرئيسية للمؤتمر بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ليكون أول رئيس دولة غير أوروبية يشارك بكلمة فى الجلسة الرئيسية منذ تأسيس المؤتمر عام 1963.
وعرض الرئيس رؤية مصر؛ لتعزيز العمل الإفريقى فى ضوء الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى فى 2019، من خلال دفع التكامل الاقتصادى الإقليمى على مستوى القارة، وتسهيل حركة التجارة البينية، فى إطار أجندة أفريقيا 2063 للتنمية الشاملة والمستدامة، فضلًا عن تعزيز جهود إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، كذلك شارك فى قمة الحزام والطريق فى 24 أبريل 2019 بالعاصمة الصينية بكين، ودعا لمزيد من التعاون فى مجالات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، كما طالب فى قمة مجموعة العشرين باليابان 2019 بتعزيز الدعم الدولى لجهود التنمية فى إفريقيا.
وشارك السيسى أيضًا بالقمة رقم 45 لمجموعة السبع الكبرى G7 التى استضافتها مدينة «بياريتز» الفرنسية يومى 25 و26 أغسطس 2019، وخلال كلمته أمام زعماء العالم، دعا إلى وضع إطار لتنمية واستخدام الموارد البشرية والمادية لإفريقيا من أجل تحقيق تنمية معتمدة على الذات، وتكوين مجتمعات حديثة داعمة للمعرفة والابتكار وجاذبة للاستثمارات تقلل من البطالة بين الشباب الإفريقى المنضم إلى سوق العمل سنويًا.
كما دافع الرئيس عن القضايا الإفريقية، أمام الزعماء المشاركين فى القمة السابعة لمؤتمر «تيكاد 7» فى الفترة من 28 إلى 30 أغسطس 2019 التى استضافتها العاصمة اليابانية طوكيو، حيث أكد فى خطابه أمام المؤتمر أن عملية التكامل فى إفريقيا انطلقت بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين منذ إنشاء الاتحاد الإفريقى.
القضية الفلسطينية
كانت ومازالت القضية الفلسطينية نصب أعين الرئيس السيسى منذ قدومه لقصر الاتحادية، حيث سعى من خلال اتصالاته الدولية واجتماعاته مع قادة العالم، وأيضًا زياراته الخارجية للتأكيد على ضرورة حل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا، وتشديده على ضرورة اتخاذ التدابير كافة من قبل المجتمع الدولى؛ لإنهاء هذا الصراع وتمكين الفلسطينيين من العيش بحرية وكرامة، وأيضًا تشديده على استعداد مصر لبذل كل الجهود فى هذا الإطار.
انخراط مصر فى الجهود الدولية لدعم الفلسطينيين عكسها ما بذلته الدبلوماسية المصرية بعد أيام قليلة منذ تولى السيسى حكم مصر؛ فعقب العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى صيف 2014، نظمت مصر بالتعاون مع الحكومة النرويجية - «مؤتمر القاهرة حول فلسطين: إعادة إعمار غزة»؛ لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى وإزالة آثار العدوان، حيث تمكن المؤتمر من حصد نحو 5.4 مليار دولار كمساعدات دولية لفلسطين.
الجهود المصرية لحل القضية الفلسطينية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وكذا داخل المحافل الدولية تهدف فى الأساس إلى خلق المناخ الملائم والأرضية المناسبة بُغية الدفع بإعادة إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين والمبادرة العربية للسلام ومقررات الشرعية الدولية، وصولًا إلى استعادة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مُستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ليبيا
كرث الرئيس خلال السنوات الستة الماضية جهوده لحل الأزمة الليبية؛ نظرًا لعمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التى تربط بين البلدين، حيث عقد العديد من الاجتماعات مع مختلف الأطراف الليبية، خاصةً البرلمانيين الليبيين، وكذا القوى الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة، فضلًا عن المشاركة بالمؤتمرات الإقليمية والدولية حول ليبيا، بهدف تناول الجهود المصرية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار هناك، خاصة مؤتمر برلين الذى عقد فى يناير الماضى، فى إطار السعى نحو إيجاد حل شامل يتضمن التعامل مع كافة عناصر الأزمة الليبية من النواحى السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمر لزعماء القبائل الليبية بهدف التوصل إلى حل سلمى يدعم الاستقرار ويسهم فى دفع جهود التنمية والتعاون فى شتى المجالات، فضلًا عن محاربة الإرهاب.
وبعد ستة أعوام من تولى القيادة السياسية تواصل مصر دعمها للشعب الليبى الشقيق وتعمل على استعادة الاستقرار والحفاظ على وحدة وأراضى البلد الشقيق فى مواجهة التدخلات وأطماع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وهو ما عكسته مبادرة «إعلان القاهرة»، والتى أطلقت السبت 6 يونيو الحالى، من مصر برعاية الرئيس السيسى لوقف إطلاق النار فى ليبيا، والتى حظيت بترحيب دولى كبير، لكن فى النهاية رفضتها الميليشيات المدعومة من تركيا فى غرب ليبيا، وهو ما فضح أطماع «أردوغان» فى ليبيا الشقيقة.
غاز شرق المتوسط
نجح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إجهاض أطماع الرئيس التركى فى بسط نفوذه بمنطقة شرق البحر المتوسط، ما كان سببًا رئيسيًا فى العداء المتنامى من أنقرة تجاه القاهرة فى الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن أظهرت أعمال التنقيب فى منطقة شرق المتوسط خلال السنوات الماضية، العثور على احتياطات ضخمة للغاز، منها حقل «ظٌهر» الذى كان سببًا فى زيادة التقارب والتعاون الوثيق بين مصر واليونان وقبرص.
التعاون المصرى بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا ترجم فى شكل 7 قمم بين رؤساء الدول الثلاثة على مدار الأعوام الماضية تم خلالها بحث تأمين المصالح المشتركة بينهم فى غاز هذه المنطقة الواعدة، ما كان سببًا فى إشعال نار الغضب بصدر «أردوغان» الذى قرر الضغط على النظام المصرى بتصدير الأزمات المتتالية له من الحين إلى الآخر، أملًا فى تحقيق طموحاته إلا أن النظام المصرى أصر على صفعه أكثر من مرة فى هذا الملف كان آخرها تنظيم منتدى القاهرة للطاقة المشكل من 7 دول، ليس من بينها تركيا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض