كيف تحول منزلك إلى مصدر للرزق؟


الاثنين 14 مارس 2016 | 02:00 صباحاً

عندما أرغمت كاثي إيستبيرن، التي تبلغ من العمر

48 عاماً وتعيش في العاصمة البريطانية لندن، على ترك وظيفتها في بدايات عام 2015

نظراً لاعتلال صحتها، بدأت تبحث عن وسيلة تدر عليها دخلاً إضافياً. من هنا ولجت

إلى موقع "فرومي"

(Vrumi) على الإنترنت

والذي ساعدهها على تأجير غرفة معيشتها كمكتب يستفيد منه العاملون في مجالات حرة.

ويمكن استخدام المكان الذي تعرضه إيستبيرن، والذي

تصل مساحته إلى 36 متر مربع (9 مترX4 متر) في منزلها بمنطقة كلابام، في عقد اجتماعات

وأنشطة جماعية، وجلسات علاج روحي ونفسي، أو حتى دروس يوغا. وتقول إيستبيرن إنها

رحبت بكل من اتصل بها سواء كانوا فريق تصوير لأحد الأفلام أو أطباء يقابلون مرضاهم

من أجل جلسات علاج الصعوبات في استخدام اللغة للتواصل كنتيجة لأسباب نفسية وعصبية.

الجميل في الموضوع أن إيستبيرن، وهي أم لطفلتين

في المدرسة، يمكنها أن تقرر متى تقبل ضيوفاً ومتى ترغب في الحفاظ على بيتها

شاغراً. وتستضيف حالياً مستأجرين من مرتين إلى ثلاث مرات في كل شهر لمدة يومين في

المتوسط، وتتقاضى 50 جنيها استرليني في اليوم، ويتبقى لها منها 47.25 جنيه

استرليني بعد أن يخصم موقع "فرومي" مستحقاته. كما أنها

تؤجر مطبخها مقابل 20 جنيهاً إضافية في اليوم الواحد.

تقول إيستبيرن: "إنه دخل مفيد ولا يتطلب بذل

كثير من الجهد، خصوصاً أنني جالسة في المنزل على أية حال".

وعلى طريقة خدمة "إير بي إن بي" (Airbnb) للمساحات المكتبية، تقوم منصات ومواقع الكترونية

مثل "فرومي" في لندن و"أوفيس رايدرز" في باريس و

"بيرسبيس" في سان فرانسيسكو ونيويورك، في النهار بما تقوم به خدمة

"إير بي إن بي" في الليل، إذ تستغل ما يطلق عليه الإقتصاديون اسم

"المساحة الميتة" (أي المساحة التي لا تستخدم لفترة من الزمن) وتعيد

تصميمها إلى عقار يدر المال على صاحبه. هذا في المقابل يفتح سوقاً جديدة أمام

العمال والموظفين الباحثين عن الاقتصاد في مصاريف وتكلفة استخدام المكاتب العادية

المعروفة كأماكن للعمل.

تستضيف إيستبيرن حالياً مستأجرين

من مرتين إلى ثلاث مرات في كل شهر لمدة يومين في المتوسط، وتتقاضى 50 جنيها

استرليني في اليوم

يقول رودي كامبل، أحد مؤسسي موقع

"فرومي": "إن فكرة كسب مال نتيجة استغلالك لشيء متوفر لديك باتت

مرغوبة منذ أن ظهرت خدمة "إير بي إن بي". في هذه الأثناء تتنوع طبيعة

الوظائف، فلم تعد بحاجة إلى رزم من الورق وخزائن لحفظ الملفات، بإمكانك فقط أن

تحمل جهاز الكمبيوتر الخاص بك وتتحرك أينما شئت لأنك تعرف أن كل الوثائق التي

تحتاجها للعمل محفوظة عليه."

ويشهد هذا القطاع من العمل نمواً سريعاً، ففي

الولايات المتحدة على سبيل المثال، نما عدد الموظفين الذين يعملون عن بعد بنسبة

6.5 في المئة بين عامي 2013 و2014، بينما زاد عدد الموظفين بشكل عام بنسبة 1.8 في

المئة، حسب موقع GlobalWorkplaceAnalytics.com. وبينما

يتجنب مزيد من الموظفين المكاتب التقليدية، ظهرت شركة جديدة لأصحاب الشركات

المبتدئة، وارتقت لمستوى التحدي في أن توفر لهم إعدادات فريدة من نوعها يمكنهم من خلالها

ممارسة أعمالهم.

انتشرت فكرة تأجير المساحة الشاغرة لديك في

المنزل كمكتب للعمل في العديد من المدن الرئيسية في بدايات عام 2015 نظراً لتفاعل

مجموعة من العوامل، بما فيها الإرتفاع الخيالي في أسعار الإيجار، وتنامي الاقتصاد

القائم على العقود القصيرة والمؤقتة والتعود على ما يسمى منصات وخدمات

"الاقتصاد التشاركي" مثل أوبر ((Uber و"إير بي إن بي".

وهناك سبب آخر خفي، حسب ما يقول إيد غليكمان،

أستاذ التمويل العقاري في جامعة دركسل في فيلادلفيا، وهو أن المقاهي في المدن

الكبيرة بدأت بالتخلص من الكراسي لتزيد من عدد مرتاديها. ويضيف غليكمان:

"فكرة أنه يمكنك الذهاب إلى شركة "ستاربكس" الأمريكية للمقاهي وتمضي يومك هناك بدأت في

التغير. لذا فإن انخفاض أعداد الأماكن العامة التي توفر لك إمكانية ممارسة عملك

دفع الناس إلى الإشتراك بالعضوية في أماكن مشتركة أو البحث عن حلول".

وقد تضاعف عدد أماكن العمل التشاركية على مستوى

العالم سنة تلو الأخرى ليصل إلى 6000 عام 2015، وفقا لدراسة حديثة لشركة

"إميرجنت ريسيرش"، لكن عدداً متزايداً من الناس بدأ باستعمال نموذج

تقاسم العمل بحيث يقوم كل شخص بذلك الجزء من العمل الذي يتناسب مع إمكانيات المكتب

أو المكان الذي يعمل فيه.

على طريقة خدمة "إير بي إن

بي"، تقدم منصات ومواقع الكترونية مثل "فرومي" و"أوفيس رايدرز" في النهار ما

تقوم به خدمة "إير بي إن بي" في الليل

أماكن العمل المتوفرة على شبكة الإنترنت والتي

تعرض مساحات فارغة ومتوفرة في المنازل تعمل بنفس طريقة موقع "إير بي إن

بي". ويضع زوار الموقع صوراً ووصفاً للأماكن الشاغرة والمتوفرة في منازلهم،

ويحددوا الوقت الذي تكون متوفرة فيه، ويضعوا بعض القواعد (من قبيل الحد الأقصى

لعدد الضيوف) ويتولون الرد على الاستفسارات عبر نظام رسائل داخلي. ويمكن أن يكون

الحجز لمدة قصيرة تصل إلى ساعة واحدة أو لمدة طويلة تصل إلى عدة أسابيع، حسب

الموقع على الإنترنت.

وتبدأ الأسعار اليومية من حوالي 15 دولار وقد تصل

إلى 700 دولار أو أكثر بالنسبة لأماكن الاجتماعات الفارهة

في مكان مميز من المدينة. وتتقاضى المواقع الالكترونية جزءاً بسيطاً من كل معاملة

يصل إلى 15 في المئة تقسم مناصفة بين الضيف والمضيف.

ويقول فلوريان ديليفر، إحدى مؤسسي موقع

"أوفس رايدرز": "حالياً يجني بعض الناس نحو 1000 يورو شهرياً، من

استضافتين أو ثلاث استضافات في الأسبوع. يمكنك تقريباً أن تدفع الإيجار الشهري

لمنزلك من خلال تأجير الأماكن الشاغرة للآخرين."

ويضيف ديليفر أنه بينما يسعى صاحب المنزل لأن

يحقق ربحاً من خلال تأجير الأماكن الشاغرة في المنزل، فإن آخرين يعملون من البيت

في الأساس، ولذلك يجدون متعة في أن تسود أجواء عمل مشجعة من خلال وجود ضيوف في

البيت يتشابهون معهم في الناحية الفكرية.

يقول كامبل، المسئول في "فرومي"، إن

المضيفين يمكن أن يصنفوا إلى ثلاث فئات: من لديهم متسع في بيوتهم، من هم بحاجة إلى

المال نتيجة مكوثهم في البيت، وجيل الـ "إير بي إن بي" (الذين هم دون

الـ 30 عاماً وليس لديهم أطفال، ولا يجدون مشكلة في استضافة غرباء في شقتهم).

غالبا ما يكون مستخدمو هذه المواقع من ذوي

الأعمال الحرة، أو موظفين غير متفرغين، أو ممن يملكون مشروعات تجارية صغيرة أو

أصحاب مهن يسعون إلى العمل في أماكن بديلة عن المكاتب المعتادة. بإمكان صحفي في

لندن مثلا أن يستأجر مكان ليجري فيه مقابلة، كما يمكن لمعلم أن يجد شقة في باريس

قريبة من طلابه، أو طبيبة نفسية ترغب في استئجار مكان في مانهاتن بنيويورك لتتمكن

من مقابلة زبائنها مرة كل أسبوع.

ويختلف موقع بيرسبيس (Peerspace) في الولايات المتحدة قليلاً عن نظام

"فرومي" و"أوفس رايدرز" في أنه يربط المضيفين الذين لديهم أماكن

شاغرة لا يستخدمونها كثيراً بأشخاص ذوي مهن يبحثون عن مكان فريد لعقد اجتماع

بعيداً عن مكان العمل، أو للإعلان عن منتج جديد أو لمناسبات خاصة. ونتيجة

لذلك، تكون تلك الأماكن مصممة على مستوى راق في أماكن مميزة من المدينة وتتسع لعدة

عشرات من الأشخاص.

تؤجر إيستبيرن غرفة في منزلها يمكن

استخدامها في عقد اجتماعات وأنشطة جماعية، وجلسات علاج روحي ونفسي، أو حتى دروس

يوغا

في الوقت الذي تعتبر فيه هذه الطريقة مصدر دخل

للمضيفين، هناك جوانب قانونية ينبغي أن تراعى، كما يقول غليكمان في دريكسيل، والذي

يضيف: "في كثير من المدن الرئيسية يتحمل الناس أجرة عالية يدفعونها للسكن في

بيوت وشقق سكنية ولا يرغبون في رؤية غرباء يمرون من أمام نظام الأمن في الحي

ويعملون في غرفة المعيشة التابعة لأحد البيوت المجاورة لأن ذلك يزيد من الأعباء

على البنية التحتية للمجمع أو الحي السكني. لكن دعنا نقول أنك تملك السيطرة على بيتك

الخاص وأنك لا تضايق الآخرين بوجود أناس في منزلك. لا أرى سببا لاعتبار ذلك مشكلة".

وينبغي أيضاً الأخذ بعين الاعتبار مشاكل السرقة وإلحاق

الضرر بالممتلكات، إذ أن شركات التأمين لا يرجح أن تقبل بتعويضك عن الضرر الناتج

عن استخدام أماكن السكن لأغراض تجارية.

ويقدم موقع "أوفس رايدرز" ضمانة للمضيفين تصل إلى عشرة

آلاف يورو، كما أن "فرومي" يعمل على أن يكون هناك تأمين اختياري لتغطية

الأضرار. أما موقع "بيرسبيس" فيقترح على المستخدمين الحصول على تأمين قصير

الأمد لمدة استخدام المكان.

تقول إيستبيرن إنه رغم استمتاعها باستضافة الناس

في منزلها، إلا أن الأمر يمكن أن ينطوي على تعقيدات أكثر مما رأته في تجربتها مع

موقع "إير بي إن بي".

وتضيف:

"الذين

يستخدمون موقع "إير بي أن بي" يعرفون تماماً ما الذي يحصلون عليه، بينما

الأمر معقد قليلاً مع فرومي. ربما يكون لدى البعض متطلبات محددة للعمل الذي يقومون

به، ولذا فمن الضروري أن يكون هناك تنسيق مسبق بين الضيف والمضيف".

وتقر إيستبيرن بأنها كانت متوترة قليلاً إزاء

الترحيب بغرباء في غرفة معيشتها بدون معرفة ما ينوون القيام به خلال اليوم، وتقول: "لكن مخاوفي لم تكن مبنية على أساس. يعمد الضيوف

المستأجرون إلى أن يتصرفوا بطريقة لائقة جداً لأن الجميع في النهاية يحتاجون إلى

تقييم جيد".