الرئيس السيسي: توجه الدول المتقدمة يُحدث خللا في السوق العالمي للهيدروجين


الرئيس السيسي يكشف تحديات الدول النامية بإنتاج الهيدروجين الأخضر

الثلاثاء 08 نوفمبر 2022 | 12:57 مساءً
السيسي في جلسة الاستثمار في الطاقة المتجددة
السيسي في جلسة الاستثمار في الطاقة المتجددة
محمد محمود

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن الدول النامية عليها مواجهة التحدي الناجم عن توجه بعض الدول لدعم منتجي الهيدورجين الأخضر المحليين على نحو يخفض من تكلفة إنتاجهم وهو الأمر الذي يتسبب في إحداث الخلل بالسوق العالمي للهيدروجين ويساهم في إضعاف تنافسية الهيدروجين الأخضر المنتج بالدول النامية مقارنة بنظيره من الدول المتقدمة وهو ما يضاف إلى التحديات الفنية المرتبطة بالمعايير والاشتراطات الخاصة بتجارة الهيدروجين وتحديد مصادره والتي يتعين أن تتسم بالمرونة مع الحفاظ على مبادئ الشفافية".

وأضاف السيسي: "إن ما يدعوني إلى طرح هذه الشواغل عليكم هو ثقتي في أن حوارنا اليوم لا بد وأن يخرج بخطوات تنفيذية واضحة نتوافق عليها جميعا تصل بنا إلى آليات وحلول ناجحة تدفعنا نحو تحقيق أهدافنا المشتركة في تحول الطاقة من هذا المنطلق واتساقا مع مبدأ التنفيذ الذي نركز عليه في هذه القمة اسمحوا لي ان أعلن عن مبادرة جديدة عملت عليها مصر وبلجيكا خلال الأشهر الماضية بالتنسيق مع عدد من الشركاء".

نص كلمة الرئيس السيسي

وجاء نص كلمة الرئيس السيسي في جلسة "الاستثمار في مستقبل الطاقة": "المائدة تتناول أحد أهم القضايا في إطار مواجهة تغير المناخ بل ربما أهمها على الإطلاق وهي الاستثمار في مستقبل الطاقة وبالتحديد في الهيدروجين الأخضر ولعلكلم تتفقون معي أن مصطلح الهيدروجين الأخضر بات الأكثر شيوعا واستخداما خلال السنوات القليلة الماضية في سياق الحديث عن التحول نحو الطاقة المتجددة وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية لا سيما وأن أزمة الطاقة التي يمر بها العالم قد فرضت علينا تحديا حقيقيا في تأمين إمدادات الطاقة التي تحتاجها دولنا دون الإخلال بواجباتنا تجاه مواجهة أزمة المناخ العالمية أو التراجع عن الأهداف التي توافقنا عليها والسلياسات الوطنية التي نساهم من خلالها في هذا الجهد".

التوجه نحو الاقتصاد الأخضر

وتابع الرئيس: "وهنا يأتي الهيدروجين الأخضر كأحد أبرز الحلول على صعيد التوجه نحو الاقتصاد الأخضر خلال السنوات القادمة بما يمثلة من فرصة حقيقية من التنمية الاقتصادية المتوافقة مع جهود مواجهة تغير المناخ ومع أهداف اتفاق باريس والحقيقة أن الكثير من الدول قد بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات جادة في هذا الاتجاه سواء من خلال صياغة سياسات وطنية أو من خلال وضع أهداف زمنية طموحة للانتقال التدريجي للهيدروجين الأخضر كمصدر رئيسي للطاقة إما من خلال الإنتاج المحلي أو الاستيراد من الخارج أو كليمها".

وأكمل الرئيس: "ولقد كانت مصر من أولى هذه الدول التي أدركت مبكرًا الفرص المتاحة في هذا المجال استنادا إلى إمكانياتها الهائلة في إنتاج الطاقة النظيفة، والتي ستمكنها من التحول إلى مركز عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر على المديين المتوسط والبعيد".

إطلاق المرحلة الأولى لمشروع إنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميجا وات

وتابع السيسي: "وفي إطار الترجمة العملية لذلك وكمثال حي على مبدأ التنفيذ الذي نجتمع اليوم تحت مظلته أقوم اليوم مع فخامة رئيس وزراء النرويج بإطلاق المرحلة الأولى لمشروع إنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميجا وات في العين السخنة والذي يعد نموذجا عمليا للشراكة الاستثمارية المحفزة للتنمية الاقتصادية المستدامة والتي ترتكز إلى جانب دور الحكومات على القطاع الخاص الوطني والأجنبي والعمل يدا بيد في هذا القطاع المثمر وستتاح لنا الفرصة اليوم للتعرف على كافة جوانب هذا المشروع من الشركات المنفذة له".

وأكمل: "أصحاب الجلالة.. أما وأننا قد اتفقنا على أن الصراحة والمكاشفة هما السبيلان الوحيدان نحو المضي قدما بشكل متسق نحو أهدافنا المشتركة فاسمحوا لي أن أنقل لكم بعض ما يثير قلقنا هنا في مصر وفي غيرها من الدول النامية الصديقة، أولا على الرغم من الفرص التي يتيحها قطاع الهيدروجين والجاري ترجمتها بالفعل إلى مشروعات في الكثير من الدول ووفقا للوكالة الدولية للطاقة فإن نصيب الدول النامية من هذه المشروعات المقترحة لم يتجاوز سوى مشروعين من ضمن نحو 680 مشروعا مقترحا في مجال الهيدرجين الأخضر على مستوى العالم".

وأضاف: "ومن ثم يظهر جليا أن الدول النامية تظل أقل قدرة على الاستفادة من الفرص التي يمثلها التحول نحو الهيدروجين الأخضر بخطى متسارعة وذلك لضعف قدراتها التكنولوجية في هذا المجال الجديد وغياب البنية التحتية اللازمة لنقل وتخزين وخلق سلاسل الإمداد اللازمة للتجارة الأمنة وكذلك لضعف تدفقات التمويل والاستثمارات الموجهة إليها على نحو مستدام".

إضعاف تنافسية الهيدروجين الأخضر المنتج بالدول النامية مقارنة بنظيره من الدول المتقدمة

وتابع: "ثانيا أنه وحتى في الحالات القليلة التي تستطيع فيها لدول النامية أن تخطو خطوات ثابتة في هذا المجال كمصر على سبيل المثال يظل عليها مواجهة التحدي الناجم عن توجه بعض الدول لدعم منتجي الهيدورجين الأخضر المحليين على نحو يخفض من تكلفة إنتاجهم وهو الأمر الذي يتسبب في إحداث الخلل بالسوق العالمي للهيدروجين ويساهم في إضعاف تنافسية الهيدروجين الأخضر المنتج بالدول النامية مقارنة بنظيره من الدول المتقدمة وهو ما يضاف إلى التحديات الفنية المرتبطة بالمعايير والاشتراطات الخاصة بتجارة الهيدروجين وتحديد مصادره والتي يتعين أن تتسم بالمرونة مع الحفاظ على مبادئ الشفافية".

وأضاف السيسي: "إن ما يدعوني إلى طرح هذه الشواغل عليكم هو ثقتي في أن حوارنا اليوم لا بد وأن يخرج بخطوات تنفيذية واضحة نتوافق عليها جميعا تصل بنا إلى آليات وحلول ناجحة تدفعنا نحو تحقيق أهدافنا المشتركة في تحول الطاقة من هذا المنطلق واتساقا مع مبدأ التنفيذ الذي نركز عليه في هذه القمة اسمحوا لي ان أعلن عن مبادرة جديدة عملت عليها مصر وبلجيكا خلال الأشهر الماضية بالتنسيق مع عدد من الشركاء".

إطلاق مبادرة المنتدى العالمي للهيدروجين المتجدد

وأكمل: "حيث يسعدني اليوم وبالشراكة مع فخامة السيد ألكسندر دي كرو رئيس وزراء بلجيكا أن نعلن عن إطلاق مبادرة المنتدى العالمي للهيدروجين المتجدد والتي تهدف إلى إنشاء منصة دائمة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للهيدروجين ومع القطاع الخاص والمنظمات ومؤسسات التمويل العاملة في هذا المجال بغرض تنسيق السياسات والإجراءات وخلق ممرات للتجارة والاستثمار في الهيدروجين بما يساهم في الإسراع من وتيرة الانتقال العادل، الذي نصبو إليه جميعاً".

واختتم الرئيس كلمته قائلاً: "ختاماً إن هذه المائدة تجمع بعض كبريات الدول المنتجة والمستهلكة للهيدروجين ورؤساء المنظمات والشركات العاملة في هذا القطاع فإنني أتطلع إلى نقاش هادف ومثمر وبناء نستمع فيه إلى التوجهات والأراء االمختلفة، وأنا على ثقة أننا سنخرج اليوم أكثر فهما لطبيعة المسألة وأكثر وعيا بحجم العمل الذي يتعين علينا القيام به في هذا الإطار لتحقيق ما نطمح إليه".