«اعرف عميلك».. التحدى الجديد أمام القطاع المصرفى

08 - 12 - 2019 محمد طارف

يواجه القطاع المصرفى خلال الفترة المقبلة تحديًا جديدًا لتعزيز جهود تطبيق الشمول المالى والتحول من مجتمع نقدى إلى مجتمع لا نقدى، ويتمثل هذا التحدى فى تطبيق وتفعيل فتح الحسابات للعملاء «اعرف عميلك» أون لاين دون الحاجة للذهاب إلى الفروع.

ويعد هذا الملف من الملفات المهمة أمام البنك المركزى، والذى يسعى بقوة إلى تقديم خدمات ومنتجات تعزز من جهوده فى ملف الشمول المالى والتوسع فى تقديم الخدمات الإلكترونية وتقليل تداول الكاش فى المجتمع، بالإضافة إلى التوسع فى الرقمنة وإصدار عملة رقمية.

 وقال مصرفيون إن البنك المركزى بذل مجهودات ضخمة فى هذا الشأن من خلال إطلاق العديد من المبادرات التى تعزز هذا الاتجاه، مشيرين إلى أن فتح الحسابات عن طريق الإنترنت خطوة بلا شك قوية للغاية لتعزيز الشمول المالى، وتوفير كثير من الجهد والوقت لدى العملاء وكذلك البنوك.

وأضافوا أن خاصية «اعرف عميلك» أون لاين تمثل تحديًا جديدًا سيواجه البنوك خلال الفترة المقبلة إلا أن ذلك لن يمنع القطاع المصرفى من اتخاذ الخطوات الأولى لتطبيقه بعد إصدار قانون البنوك الجديد.

فى البداية قال عاكف المغربى، نائب رئيس مجاس إدارة بنك مصر إن البنك المركز يبذل مجهودات كبيرة وضخمة خلال الفترة الماضية؛ لتعزيز الشمول المالى وتحول المجتمع من مجتمع نقدى إلى مجتمع لا نقدي، مشيرًا إلى أن أبرز تلك المجهودات تتمثل فى إطلاق مبادرات الشمول المالى وفتح الحسابات بدون مصاريف، مؤكدًا أن تلك الخطوة نجحت فى جذب فئات وشرائح وعملاء جدد للتعامل مع القطاع المصرفى.

وأضاف المغربى أن فتح الحسابات عن طريق الإنترنت يدعم اتجاه الدولة والبنك المركزى لتعزيز وتوسيع تطبيق الشمول المالى، لافتًا إلى أن بنك مصر ينتظر صدور قانون البنوك الجديد وإقراره حتى يدرس إمكانية فتح الحسابات عن طريق الإنترنت أملًا وإمكانية تطبيقها خلال الفترة المقبلة شريطة موافقة البنك المركزى.

وأشار إلى أن البنك يقدم العديد من الخدمات الإلكترونية التى تصب فى النهاية لتعزيز الاتجاه نحو تحول المجتمع من مجتمع نقدى إلى مجتمع لا نقدى، موضحًا أن آلية تطبيق البنوك وتفعيل خدمة فتح الحسابات عن طريق الانترنت تختلف من بنك لآخر وتتوقف على عدة عوامل مختلفة بين بنوك القطاع المصرفى.

من جانبه، قال علاء فاروق الرئيس التنفيذى للتجزئة المصرفية والفروع بالبنك الأهلى المصرى إن البنك يسعى للتوسع فى خدمات الإنترنت البنكى لتتم عبره جميع العمليات المصرفية، وذلك من خلال تقديم العديد من الخدمات المصرفية الإلكترونية التى تعمل على توفير وقت العميل، حيث يمكن للعميل إتمام جميع خدماته المصرفية ومنها التحويل بين الحسابات، سواء داخل أوخارج البنك، وسداد رصيد بطاقات الائتمان وشراء الشهادات وفتح الحسابات وغيرها، وذلك دون الحاجة إلى الذهاب لمقر البنك أو الفرع الخاص به.

فى سياق متصل قال وليد ناجى، خبير بقطاع التجزئة المصرفية: بلا شك فإن فتح الحسابات عن طريق الإنترنت يعزز جهود تطبيق الشمول المالى ويوفر كثيرًا من الجهد والوقت لدى العملاء وكذلك البنوك.

وأضاف ناجى أن هناك نوعين من فتح الحسابات عن طريق الإنترنت وهما فتح الحسابات عن طريق الإنترنت لحساب قائم بالفعل يملكه العميل ثم يقوم بفتح الحساب عن طريق الإنترنت، أما النوع الثانى فهو فتح الحسابات عن طريق الإنترنت لعميل دون أن يكون عميل لبنك معين.

وأشار ناجى إلى أن النوع الأول من فتح الحسابات لا يوجد به أى من المشاكل أو العوائق فهو أمر عادى للغاية خاصة أن بيانات العميل موجودة بالفعل لدى البنك، مشيرا إلى أن ما يقوم به العميل فى هذا النوع هو ملء كافة البيانات الخاصة به واستيفاء كل الشروط ثم عليه الذهاب إلى الفرع للموافقه عليه.

وأوضح أن ذلك أمر عادى للغاية فكل ما تم فعله هو نقل العميل من الفرع لملء البيانات إلى محل عمله أو سكنه ثم يجب عليه الذهاب للفرع حتى يتم الموافقة على فتح الحساب.

وأضاف أن النوع الثانى يتمثل فى فتح الحسابات البنكية عن طريق الانترنت لعميل دون الذهاب إلى الفرع وكذلك أن يكون الشخص ليس عميلا للبنك ويمكنه فتح حساب عن طريق الإنترنت من خلال ملء البيانات وإدخال الرقم القومى وكافة المستندات، مشيرا إلى أن هذا النوع لم يتم تطبيقه حتى الآن داخل السوق المصرفى المصرى باستثناء بعض البنوك التى حصات على موافقات شفهية من البنك المركزي.

وأوضح أن هذا النوع من فتح الحسابات يواجه الكثير من التحديات أهمها ضرورة موافقة البنك المركزى وكذلك تهيئة المناخ والبيئة التكنولوجية للقيام بذلك حيث أن تطبيقه يحتاج إلى التقينات التكنولوجيا العالية حتى يتم التأكد من هوية الشخص وصحة البيانات المدخلة عن طريق الإنترنت أثناء عملية فتح الحساب خاصة أن هناك بعض المخاطر المقبولة لدى البنوك فمثلا عملية فتح الحساب لا يوجد بها مخاطر كبيرة إلا أن عملية الإقراض فيها مخاطرة كبيرة.

وأشار ناجى إلى أن تطبيق هذا النوع من فتح الحسابات يساهم بشكل كبير وفعال فى تعزيز الشمول المالى وهو ما يتسق مع توجهات البنك المركزى والدولة وتعزيزا للمجهودات الكبيرة التى تم بذلها فى هذا الشان خلال السنوات الماضية، لاسيما وأن ذلك يدعم تلك الجهود فى تطبيق قواعد الحوكمة والسيطرة على عمليات التهريب وغسل الأموال.

وأوضح ناجى أن هناك الكثير من الدول سمحت لعملاء البنوك بفتح الحسابات عن طريق الإنترنت مثل الإمارات والصين وسنغافورة وغيرها من الدول الأوروبية، مشيرا إلى أن بنوك تلك الدول تملك الإمكانيات والقدرات التكنولوجية التى مكنتها من ذلك، لافتا إلى أن تطبيق فتح الحسابات عن طريق الإنترنت فى مصر يحتاج إلى مزيد من الوقت وفترة لا تقل عن 3 سنوات.

الجدير بالذكر أن البنك المركزى يلعب دورا مهمًا فى تعزيزالشمول المالى من خلال وضع قواعد وتشريعات هدفها تيسير إجراءات المعاملات المصرفية بكافة أشكالها، والموافقة على إتاحة خدمات مالية مبسطة مثل استخدام الهاتف المحمول فى عمليات الدفع الالكترونية والعمليات المالية الأخرى.

الاكثر قراءة

الاخبار الرئيسية