صفقة اليوان الروبل.. تهدد عرش الدولار

03 - 02 - 2019 265

بعد محاولات عدة استمرت سنوات شهد عام 2008 مفاوضات تسوية العملة المحلية بين الصين وروسيا هذا على خلفية الأزمة المالية العالمية التى أطاحت باقتصاديات عدة، انتهت هذه المفاوضات بقرار تقييم المعاملات البينية باليوان والذى استمر بشكل منتظم على مدى السنوات الـ10 الماضية، مما قد يغرى دولا أخرى باتباع نفس النهج مستقبلا للهروب من السطوة الدولارية لكن لتلك التجربة شروطا قد لا تتوفر للكثير من الدول.

حين قررت روسيا التحول إلى اليورو واليوان فى إطار خطتها الأخيرة للحد من نفوذ الدولار؛ وفق ما صرح به بن أريس رئيس تحرير مجلة بيزنس نيوز أوروبا Business News Europe والمدير العام لشركة فوكال أوروبا Vocal Europe؛ قامت بتعزيز احتياطياتها من اليوان حيث اشترت ربع احتياطى اليوان العالمى فى سبيل تسريع مقنن لعملية تحرير الاقتصاد الروسى من الدولار بما لا يمثل خطورة على قيمة الأصول الروسية بالدولار.

جاء هذا التخلى الروسى-الصينى عن الدولار من خلال رفع حجم التجارة البينية وتقييم الصفقات بالعملات الوطنية، كنوع من تقليص سياسة واشنطن التى حولت عملتها إلى أداة لتنفيذ سياستها الخارجية، وفقا لمادالينا سيسو فيكارى، العضو المنتدب لفوكال أوروبا Vocal Europe وفق ما نشر فى الصحف العالمية. وفى ضربة قوية قام البنك المركزى الروسى بتقليص قيمة أصوله من الدولار بمقدار 101 مليار دولار، محركاً ما يعادل 44 مليار دولار إلى اليورو فى الربع الثانى من 2018، وفقاً لأحدث تقرير للمؤسسة المالية.

الثابت أن حجم التجارة بين الصين وروسيا ارتفع من الصفر عام 2008 ثم وصل لـ100 مليار دولار خلال عشر سنوات. ومع ذلك، فإن هذا الإنجاز التجارى لم يكشف إلا جانباً واحداً من القصة وفقا لما قاله د. باسم فياض الخبير الاقتصادى. فحقيقى أن حجم التجارة بين العملاقين الاسيويين تحسن الا أن هناك عاملاً آخراً ألا وهو ارتفاع أسعار السلع مثل النفط والغاز والمواد الخام والتى تصدرها روسيا وتحتاجها الصين.

لكن مما لاشك فيه أن المستقبل متجه نحو تسوية المعاملات التجارية الصينية بالعملة المحلية (اليوان)، حيث وضعت الصين هدفا لتدويله عبر ادخال شركاء جدد مثل ايران وتركيا. مع تطور مبادرة الحزام  «طريق الحرير» الهادفة لربط الصين بالعالم، مما سيؤثر على زيادة الطلب على اليوان بالايجاب.

إن التأجيل المخيّب للآمال إلى حد ما قد أعطى وسائل الإعلام الغربية سبباً للإعلان عن تعطل الاتفاقية المالية الثنائية، لكن هذا التأجيل فسره د. فياض بطريقة مختلفة. فسيطرة البنك المركزى الصينى على اليوان يمنعها من التحول لعملة محلية، كما أن كلاً من الدولتين يبحث عن نموذج مفيد لكليهما، بما فى ذلك توسيع نطاق التجربة فى منطقة الشرق الأقصى. ومما لا شك فيه ليس من السهولة بمكان تحول النظام الاقتصادى الدولى الحالى فى خطوة واحدة. فكل من الصين وروسيا تدركان أن عليهما وضع خطة طويلة الأجل للتعامل مع النظام الدولى المتعامل بالدولار.

ايضا فى رحلة مواصلة تحسين التجارة الثنائية، من المهم زيادة تسهيل ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs). مما سيسمح للشركات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، بتخفيض تكاليف الأعمال التجارية، ليوفر حافزاً إيجابياً لتلك الشركات.

لذا من المتوقع توصل كل من الصين وروسيا لتسوية نهائية باليوان فى التجارة والاستثمار. وعلى المدى الطويل تعتبر تسوية الروبل-يوان فى مرحلة التحول من المعاملات الجزئية إلى معاملات التسوية المكتملة، وفى هذا الصدد أصدر بنك الزراعة الصينى بطاقة سحب عام 2009، مما يسمح لعملاء البنك بالسحب بالعملات الثلاثة اليوان، الروبل والدولار الأمريكى فى أجهزة الصراف الآلى الروسية، وفى عام 2014، وقعت مؤسسة يونيون باى الصينية والبنوك الروسية اتفاقا يسمح بإصدار بطاقات يونيون باى فى روسيا. كما قام الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، خلال المنتدى الاقتصادى الشرقى العام الماضى، بتشجيع استخدام أنظمة الدفع باليوان، ومع ذلك، فإن النسبة المئوية لتسوية الروبل يوان للتجارة الثنائية لا تزال محدودة.

أمَّا بخصوص رد الفعل الأمريكى أفاد د. فياض بأن الولايات المتحدة الأمريكية فرضت بالفعل إجراءات حمائية على بعض الشركات الروسية فى محاولة للضغط على روسيا، لكنه استبعد تماماً عملية تجميد حصص كل من روسيا والصين فى سندات أذون الخزانة الأمريكية. وعن امكانية لجوء مصر لمثل هذا الإجراء مع كل من العملاقين الاسيويين أفاد د. فياض بأن ذلك صعباً فى المستقبل القريب وذلك لأسباب منها ما يتعلق بمصر ومنها ما يتعلق بكل من الصين وروسيا، أما أهم الأسباب التى تتعلق بمصر فهى حجم المديونية المصرية الكبير مما يجعل حرية الحركة المالية صعب نوعا ما، أما بالنسبة لروسيا فكونها ذات اقتصاد ريعى قد يعرض مصر لتقلبات سعرية خطيرة، وعن الصين قال فياض عدم وضوح آليات معلنة من قبل البنك المركزى الصينى يحد من سهولة التقييم باليوان الصينى، هذا علاوة على الفرق فى الميزان التجارى بين مصر وهو ليس لصالح مصر، مما سيخضع الاقتصاد المصرى لنوع آخر من السيطرة.