أخبار عاجلة

«فقاعة الأسهم الأمريكية».. ظاهرة جديدة تهدد اقتصاد العالم

«فقاعة الأسهم الأمريكية».. ظاهرة جديدة تهدد اقتصاد العالم

لم يبرح الاقتصاد العالمى أن يهدأ من تبعات أزمة كورونا التى لم تنته حتى الآن أو ترفع الراية البيضاء أمام اللقاحات التى تعكف أضخم مختبرات العالم لزيادة فاعليتها حتى إنها كشفت أوراقها مرة أخرى بفصيلة جديدة أسرع انتشاراً مما شهدناه خلال الموجة الأولى فى 2020؛ حتى جاءت تحذيرات المستثمرين وخبراء أسواق المال فى «وول ستريت» من حدوث فقاعة جديدة للأسهم الأمريكية تضاهى فقاعة الـ«دوت كوم» التى ظهرت مطلع العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.

عام 2000؛ اندلعت أزمة الـ«دوت كوم» التى وصلت خسائرها إلى 5 تريليونات دولار على الأقل، وتضررت مختلف الشركات، دون استثناء، خلال هذه الفترة العصيبة، وذلك نتيجة فقاعة مشابهة للوضع الحالى مع ظهور شركات الإنترنت فى تسعينات القرن الماضى وتهافت المستثمرين عليها بشكل غير متوقع حتى ازدادت القيم السوقية لهذه الشركات، وشهد وادى السليكون نمواً متسارعاً لهذه المؤسسات وتدفق رؤوس الأموال إلى المنطقة من المستثمرين الحالمين والمتمرسين أيضاً، وفتحت بورصة ناسداك والبورصات الأمريكية أبوابها أمام هذه المؤسسات للحصول على استثمارات لمواصلة عملها.

وتجاهل العديد من المستثمرين حينها أساسيات الاستثمار فى سوق الأوراق المالية، مثل تحليل نسب السعر إلى الربحية، ودراسة اتجاهات السوق، ومراجعة خطط الأعمال. وبدلاً من ذلك أصبح المستثمرون وأصحاب المشاريع مشغولين بالأفكار الجديدة التى لم يثبت بعد أن لديها إمكانات فى السوق.


شركات التكنولوجيا تدخل سباق المضاربة و530 شركة أمريكية مدرجة ضاعفت مبيعاتها 10 مرات

ومع ظهور التقارير التى تحذر من هذه الفقاعة فى الصحف الأمريكية والبريطانية، تسابق هؤلاء على بيع الأسهم عند الذروة لتحقيق أرباح جيدة والخروج من السوق، وتبعه انهيار كبير لأسهم تلك الشركات، وفشلت تلك الشركات فى البدء بحصد الأرباح بعد سنوات قليلة من إنشائها، وانهارت وأعلنت الكثير منها الإفلاس، وسعى الكثير منها للخروج من سوق الأسهم مع تراجع قيمتها السوقية بنسب وصلت إلى 80%، حيث تراجع سهم «أمازون» من 100 دولار أمريكى إلى 4 دولارات للسهم، مع خسارة أغلب قيمتها السوقية خلال هذه الفترة، وتضررت شركات الاتصالات والتكنولوجيا العملاقة هى الأخرى مثل Cisco التى خسرت 86% من قيمتها.


استطلاع «أكسيوس»: 92% من المستثمرين يؤكدون أن «سوق الأسهم على أعتاب فقاعة»

استمرت تأثيرات الأزمة على أسواق المال حتى 2002 و2003 ليبدأ مؤشر «ناسداك» فى التعافى، ويتجاوز العالم قصة المئات من الشركات الناشئة المفلسة، وليبقى عدد من الشركات على قيد الحياة وإن تضررت كثيراً، وهذا لأنها تملك خطة واستراتيجية منطقية لتحقيق الأرباح أبرزها «أمازون».

الآن وبعد 20 عاماً.. قد تشهد 2021 أزمة جديدة ولكن هذه المرة ستهز النظام المالى العالمى بشكل أعمق من أزمة 2008 التى تدفق تأثيرها من الأسواق الأمريكية للأسواق العالمية، حيث يشعر العديد من كبار المستثمرين فى العالم بالقلق من أن المكاسب الأخيرة فى سوق الأسهم الأمريكية مبالغ فيها، بالنظر إلى التوقعات الاقتصادية غير المؤكدة ومخاطر الموجة الثانية من كورونا.

وكشف استطلاع قام به موقع أكسيوس، خلال الأسبوع الأول من عام 2021، بين عينة أمريكية عبر الإنترنت من 904 مستثمرين نشطين، أن 66% يقولون إن سوق الأسهم إما بشكل كامل أو إلى حد ما فى فقاعة، فيما يرى 26% آخرون أن سوق الأسهم يقترب من فقاعة السوق، كما توقع 60% من المستثمرين أن التقلبات ستزداد هذا الربع، ويقول 32% إن أكبر مخاطر محفظتهم هو الركود، ويليه الوباء الذى حصد 30% من الأصوات، ويرى المستثمرون أن التقييمات المبالغ فيها، وتعافى الدولار، إلى جانب ارتفاع العائدات على سندات الخزانة الأمريكية والهوس الحالى بالبيتكوين، تؤجج المخاوف بتضخم أسعار الأسهم.

ووصف جيريمى جرانثام، الشريك المؤسس لشركة إدارة الأصول جى إم أو، والمستثمر البريطانى الذى تنبأ من قبل بحدوث ثلاث فقاعات فى سوق الأسهم وتحققت بالفعل، فى حديث صحفى بإحدى الوكالات، الاستثمار فى سوق الأسهم الأمريكية تلك الفترة بـ«اللعب بالنيران»، محذراً من أنه يشهد فقاعة غير مسبوقة، حيث يرى أن سوق الأسهم الأمريكية تعيش فى فقاعة الآن، وتابع: «أنا حقاً مندهش من أداء الأسواق الذى لا مثيل له، فما يحدث الآن هو أداء غير مسبوق على مر التاريخ، ويتزامن مع مشاكل اقتصادية لا يمكن إنكارها والتى تتنوع بين تسريح ملايين الأفراد من العمل وارتفاع حالات الإفلاس بين الشركات».

وقال إن الاتجاه الصعودى الطويل للأسواق منذ 2009 تحول أخيراً إلى فقاعة عملاقة متكاملة الأركان، موضحاً أن كل هذه التقييمات المفرطة، وارتفاعات الأسعار الهائلة، والإصدارات المحمومة، والسلوك المضاربى الهستيرى بين المستثمرين، سيسجل على أنه إحدى أكبر الفقاعات فى تاريخ عالم المال، جنباً إلى جنب مع فقاعة بحر الجنوب عامى 1929 و2000.

وأوضح أندرو بارلين، مؤسس ومدير الاستثمار فى «واشنطن بيك» للاستثمار والاستشارات، أن الفقاعات تتشكل حول أسهم وقطاعات بعينها، ومع اتساع الدوائر المركزية تصاب المزيد والمزيد من الأسهم بالفقاعة، وتتسبب قصص الأسهم المبالغ فيها على نطاق واسع فى الانفصال بين تحليل أسس الشركات وأسعار الأسهم.

وأضاف أن القطاعات التكنولوجية تُعد أكثر القطاعات سخونة فى أمريكا، حيث قفزت قيم جميع الأسهم ذات الصلة بالحوسبة السحابية والمدفوعات الرقمية والسيارات الكهربائية والأغذية المزروعة أو أى شىء يتعلق باقتصاد المكوث فى المنزل، وهذا هو سبب امتلاك سهم مثل «تيسلا» قيمة سوقية تبلغ نحو 400 مليار دولار بارتفاع من 80 مليار دولار فى مارس، و40 مليار دولار منذ عام، وبالتالى فإنَّ ارتفاع سهم «تيسلا» يأخذ سوق السيارات الكهربائية بأكمله فى نوبة من المضاربة، وتستمر هذه الكتل المفرطة فى الظهور والانتشار بحيث تتراكم فى نهاية المطاف فى أجزاء واسعة من السوق بما يزعزع استقرار الأسواق.

ووفقاً لحسابات «بلومبرج»، يتم تداول 530 من أصل 8513 شركة أمريكية مدرجة بمضاعف مبيعات 10 مرات، وهو ما يشكل 6.2% من جميع الأسهم العادية بارتفاع من 3.8% منذ تراجع السوق فى مارس، وهو ما شهدناه فى ذروة فقاعة «الدوت كوم» فى مارس من عام 2000 عندما كان مضاعف المبيعات عند 6.6%.

موضوعات متعلقة