رشا عمر مساعد وزير قطاع الأعمال العام: الاستعانة بالقطاع الخاص لتطوير شركة الحديد والصلب بعد تصفيتها


الاحد 17 يناير 2021 | 02:00 صباحاً
رامى العاصى

قالت رشا عمر مساعد وزير قطاع الأعمال العام لشئون تطوير المشروعات، إن وزارتها يتبعها 8 شركات قابضة ينبثق عنها 118 شركة تابعة، موضحة أن كل شركة لها مشاكلها الخاصة والمختلفة عن الأخرى، ما دفع الوزارة خلال الفترة الماضية لحل مشكلة كل شركة على حدة، وذلك وفقًا لخطة استراتيجية شاملة بنيت على ثلاثة محاور أساسية تهدف للوصول إلى الربحية ومواكبة التقدم الاقتصادى.

وأوضحت مساعد وزير قطاع الأعمال العام فى تصريحات خاصة لـ«العقارية»، أن أول خطوة فى طريق التطوير ارتكزت على الإصلاح التشريعى، حيث قامت الوزارة فى سبتمبر الماضى بتعديل القانون رقم  203 لسنة 1991، وذلك بموجب القانون رقم 185 لسنة 2020، والذى مكن شركات قطاع الأعمال من العمل بمرونة أكبر، ومهدت نصوصه لمزيدًا من الشفافية والحوكمة، وكذلك إعادة حقوق العاملين ومشاركتهم فى الأرباح وحفظ حقهم فى تمثيلهم فى مجلس الإدارة، وزيادة التمثيل النسبى لكل المساهمين فى مجالس الإدارات، كما أعطى الحق للجمعية العمومية فى الإطلاع على التقارير السنوية ونصف السنوية عن الحوكمة ومؤشرات الأداء، مؤكدة أن هدف الوزارة أن يتم إدارة شركات القطاع العام بشكل أفضل وأكثر احترافية عن نظيرتها فى القطاع الخاص.

وأضافت أن المحور الثانى فى خطة الوزارة تمثل فى التطوير التكنولوجى الخاص بالمصانع والشركات، حيث تم تنفيذ خطة لميكنة الشركات وتطوير البنية الأساسية والمعلوماتية الخاصة بها، بما يواكب التطور التكنولوجى القائم، مشيرة إلى نجاح الوزارة فى عمل تقييم لكل رؤساء الشركات التابعة والتنفيذية وإضافة العديد من العناصر الفعالة فى مجالس الإدارات، وإعادة هيكلة الحسابات، وعمل وحدات تسويق مركزية على مستوى الشركات القابضة لفتح سوق جديدة لتصدير المنتجات، وعمل مشروعات فنية على أرض الواقع فى كل مجال.

وأوضحت أن المحور الأخير للتطوير تمثل فى إعادة النظر فى الأصول المملوكة للشركات المستغل منها وما هو غير مستغل وما يستغل بشكل خاطىء لإعادة استغلاله بشكل مناسب، لذا عكفت الوزارة خلال الفترة الماضية على حصر كافة الأصول غير المستغلة الموجودة لدى الشركات القابضة والتابعة وقامت بتغيير نشاط  178 قطعة من صناعى إلى سكنى، وخصصت إيراداتها للشركات ذاتها لمساعدتها فى استعادة توازنها من جديد، لاسيما أن كثيرًا من هذه القطع تقع فى مناطق سكنية ومن الصعب استغلالها حاليًا فى النشاط الصناعى، وتابعت «الإقدام على هذه الخطوة يكون وفقًا لإجراءات محددة، فبداية يتم تقديم حصر شامل بالأراضى المراد تغيير نشاطها إلى رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية للموافقة على هذا الأمر، ثم يتم التنسيق مع المحافظة الموجود فيها الأرض لاستكمال باقى الإجراءات». 

وعن عدد القطع التى تعتزم الوزارة تغيير نشاطها خلال الفترة المقبلة، أكدت أن الأمر لا يرتبط بعدد محدد فمن الوارد أن يكون هناك عدد كبير من القطع الصغيرة لا تمثل قيمة قطعة واحدة كبيرة، موضحة أن الخطة الأساسية للوزارة كانت تعتمد على مبادلة المديونيات سواء كانت لمصلحة الكهرباء أو الغاز أو بنك الاستثمار القومى، بالأصول غير المستغلة لدى الشركات وهو ما يضمن للدولة تحسين أداء شركات قطاع الأعمال من ناحية والجهات أو المؤسسات الدائنة من ناحية أخرى بعد تحصيلها مديونياتها وبذلك تكون المصلحة إيجابية للطرفين، وأشارت إلى أنه عندما يرغب مستثمر فى تنفيذ مشروع بالشراكة مع الدولة على أرض يتم استغلالها فى النشاط الصناعى، تقوم الوزارة بالدخول بحصة عينية فى المشروع بما يساوى قيمة الأرض، وهو ما حدث من قبل مع شركة الأسمدة. 

وعن موقف الشركات الخاسرة، أكدت أن خسارة شركة من الشركات التابعة فى حد ذاته لا يمثل مشكلة إلا أن المشكلة الأكبر هو أن تكون الشركة متعثرة، أما لو خسرت لعام فالتحدى الذى يكون أمامها هو قدرتها على النهوض مرة أخرى، مشيرة إلى أن عام 2020 شهد تحديات كبيرة لجميع الشركات بسبب التداعيات السلبية لفيروس كورونا المستجد، إلا أن ما تم من إصلاحات خلال الفترة التى سبقت الجائحة ساعدت الشركات على الصمود أمام التداعيات السلبية للأزمة، فى حين استطاعت بعض الشركات تحقيق معدلات نمو أفضل مما كانت عليه قبل الجائحة، مثل الشركات العاملة فى مجال الأغذية والغزل والنسيج التى نجحت فى إنتاج بعض أنواع الكمامات تماشيًا مع الأزمة.

وعن خطة الوزارة لطرح بعض الشركات فى البورصة، أكدت أن الطرح فى البورصة يدار وفقًا للجنة عليا خاصة بالطروحات التى بدورها تستعين ببنوك الاستثمار لاستطلاع آراء المستثمرين لتحديد الوقت المناسب للطرح، مؤكدة أن اللجنة تتابع عن كثب البورصة وأسعار أسهمها وتؤمن أن قوة البورصة من قوة الاقتصاد القومى.

وأوضحت أن طرح شركات قطاع الأعمال العام فى البورصة ليس هدفًا فى حد ذاته، ومع ذلك فالوزارة تعمل على أن يكون الطرح فى الوقت المناسب، وكذلك أن تكون أسعار البورصة فى معدلاتها الطبيعية، مؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد عددًا من الطروحات الهامة ما سيساعد البورصة المصرية على أن تكون سوقًا واعدًا وفى نفس الوقت ستستفيد شركاتنا من طرحها فى الوقت المناسب.

وأشارت إلى أن وزارة قطاع الأعمال قامت بوضع خطة شاملة لتطوير ودعم نادى غزل المحلة، التابع لشركة مصر المحلة للغزل، التابعة بدورها للشركة القابضة للغزل والنسيج، موضحة أن النادى يقام على مساحة 40 فدانًا، وتعتمد خطة تطويره على إنشاء 3 شركات أولها نادى خاص بالعاملين يضمن كافة المزايا الرياضية والاجتماعية، إلى جانب  شركة أخرى تعتمد على فصل نشاط كرة القدم من خلال شركة خاصة يتم تأسيسها وفقا لقانون الرياضة وهو ما نقوم به الآن، حيث يتم تأسيس الشركة من قبل 3 جهات هى شركة «مصر المحلة» مالكة النادى، بالإضافة إلى شركة «النصر» والشركة القابضة، وذلك بعد الحصول على موافقة هيئة الاستثمار وباقى الجهات المعنية، ومن المنتظر أن يتم طرحها فى البورصة فى غضون شهور قليلة. 

وعن استراتيجية تعاون الوزارة مع القطاع الخاص، أكدت «رشا عمر» أن القطاع الخاص شريك لشركات قطاع الأعمال العام فى بعض الأحيان ومنافسًا لها فى أحيان أخرى، فهو ينتظر من شركاتنا أن تنتج له بعض المنتجات التى يستفيد بها فى عمله، وفى أحيان أخرى تنتظر منه شركاتنا إنتاج بعض المنتجات التى تساعدها فى عملها، وبالتالى فهى شراكة من نوع خاص، لكنها وإن كانت ليست هدفًا فى حد ذاتها إلا أنها أحد خيارات تطوير أعمال الشركات.

وأوضحت أن الشراكة مع القطاع الخاص يجب أن تضيف وتتيح عائدًا لشركاتنا، لافتة إلى أن الوزارة تبحث عن القطاع الخاص الذى يمتلك التكنولوجيا المختلفة التى تسهل لشركاتنا فرص إنشاء مصانع جديدة وفقًا لأحدث المعايير الدولية، لاسيما فى مجال السيارات والإطارات. 

وأضافت أنه من المنتظر أن يدخل القطاع الخاص شريكًا فى شركة الحديد والصلب التى تم تصفيتها مؤخرًا وذلك لإعادة تشغيلها، وذلك بعد قرار ‏الجمعية العامة غير العادية للشركة بتصفيتها بعد 67 عامًا من العمل، حيث قررت تقسيم الشركة إلى شركتين شركة الحديد والصلب التى تم تصفيتها وشركة المناجم والمحاجر، وذلك بسبب ارتفاع خسائر ‏الشركة، وعدم قدرتها على العودة إلى الإنتاج والعمل مجددا، فبحسب ما أعلنته الشركة خلال يوليو لعام 2019 حتى 30 يونيو لعام 2020، حققت الشركة خسائر بلغت 982.8 مليون جنيه مقابل خسارة قدرها 1.5 مليار جنيه عن الفترة المقابلة من العام الماضي، فيما تبلغ مجمل الخسائر نحو 9 مليارات جنيه.