رئيس مجلس إدارة "بنك القاهرة": نتوسع بالقارة السمراء لمساعدة الشركات المصرية على فتح مجالات للتصدير


الاربعاء 25 نوفمبر 2020 | 02:00 صباحاً
صفـــــاء لــويس

"بنك القاهرة" فخامة الاسم وحدها كافية للتعريف بالصرح العملاق، الذي يعتبر أحد كبار البنوك في مصر وأفريقيا.. ورغم صيته الواسع فإنه طموحه لا يتوقف، حيث يمتلك خططا للتوسع فى الخدمات المصرفية خاصة الرقمية منها.

طارق فايد الرجل الأول في «بنك القاهرة» .. يمتلك شغف البدايات، فتطلعاته لا تعترف بالحدود .. «المستحيل» كلمة لا يحتويها قاموسه .. يؤمن بإمكانياته ويوظفها لتحقيق أقصى نجاح ينسحب بالتبعية على مصرفه الرائد في أفريقيا.

وفي حواره، أكد طارق فايد رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، أن سياسات البنك المركزى التحفيزية وإدارته الحصيفة لأزمة فيروس كورونا المستجد ساهمت فى الحفاظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادى والإبقاء على معدلات النمو القوية التى تحققت خلال السنوات الماضية، موضحًا أن مبادرات «المركزى» عكست مدى جرأته ورؤيته الثاقبة، حيث حافظت على الدعم اللازم فى أحلك الظروف لتمويل المشروعات القومية فى المدن الجديدة، وخلق فرص عمل وانخفاض مستوى التضخم بصورة ملحوظة.

وأوضح «فايد» فى حواره معنا، أن مصرفه يمتلك خططًا للتوسع فى الخدمات المصرفية الرقمية خلال الفترة المقبلة؛ حيث حصل على موافقة البنك المركزى لتأسيس شركة للمدفوعات، والتى من شأنها مساعدته فى الانتشار بشكل أسرع فى عمليات القبول الرقمى، كما تقدم بطلب آخر للحصول على رخصة لقبول المدفوعات عبر أجهزة نقاط البيع الإلكترونية POS، لافتًا إلى أن بنك القاهرة يمتلك 240 فرعًا ووحدة مصرفية، ويعتزم افتتاح 20  فرعًا جديدًا بنهاية العام الجارى، فى حين تبلغ عدد ماكينات الصراف الآلى1100  ماكينة، ومن المستهدف الوصول بها إلى 1800 ماكينة خلال عام واحد، كما يستهدف إنشاء ماكينات ITM مع افتتاح أول فرع رقمى فى مول مصر بمدينة السادس من أكتوبر، وذلك خلال شهرين.

رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، كشف أيضا عن استراتيجية مصرفه بقطاع التجزئة المصرفية وإجمالى محفظة الائتمان وأبرز القطاعات التى يستهدفها فى الوقت الحالى، كما كشف عن موعد طرح أسهم بنك القاهرة فى البورصة، فإلى نص الحوار.

بداية .. إلى أى مدى ساهمت السياسات التحفيزية التى اتخذها البنك المركزى المصرى خلال أزمة فيروس كورونا المستجد فى العبور بعملاء القطاع المصرفى إلى بر الأمان؟

قدم البنك المركزى المصرى خلال جائحة كورونا، نموذجًا لما يجب أن تكون عليه الإدارة الحصيفة فى أوقات الأزمات؛ حيث عمل بشكل استباقى من خلال رؤية أبعاد الأزمة والتصرف وفقًا لهذه المعطيات، وقد لعب دورًا مهمًا ومحفزًا كصانع سياسة نقدية من خلال السعى للمحافظة على مكتسبات برنامج الإصلاح الإقتصادى عام 2016 والإبقاء على معدلات النمو القوية التى تحققت مؤخرًا، وقد نجحت مبادراته فى تحفيز الإقتصاد المصرى، لا سيما أن الهدف الرئيسى منها خلال أزمة كورونا كان يتمثل فى ضمان توافر سيولة لدى القطاع الاقصادى بشكل عام فى مصر حتى تتم المحافظة على المؤسسات القائمة سواء كانت قطاعًا خاصًا أو عامًا لتتمكن من القيام بدورها فى تنمية الإقتصاد، وذلك بدعم من هذه المبادرات سواء الخاصة بخفض سعر الفائدة بنسبة 3٪ أو مد الأقساط لمدة 6 شهور، حيث تم تأجيل سداد 2 تريليون جنيه أقساط قروض، وهو إجراء لم يسبق أن تم اتخاذه من قبل أى بنك مركزى على مستوى العالم، بجانب تخفيض أسعار الفائدة على تمويل القطاعات الرئيسية كالصناعة والمقاولات والسياحة، إضافة إلى قيامه بضخ 100 مليار جنيه من خلال شركة ضمان مخاطر الإئتمان لتحفيز البنوك على تمويل الشركات، وهذه القرارات تعكس جرأة ورؤية البنك المركزى المصرى.

شهد العام الجارى تغيرات كبيرة سواء على الساحة المحلية أو العالمية، فما تأثير ذلك على البنوك العاملة فى السوق المصرى؟

يمكننا القول إن البنوك تتسم بكونها أكثر تحوطًا فى عام 2020، وهو ما سينعكس على قوائم الدخل بها نهاية العام؛ حيث كان لزامًا علينا التحوط فى احتساب المخصصات لتفادى تداعيات أزمة كورونا، وعلى مستوى مصرفنا قمنا بمضاعفة المخصصات خلال الستة أشهر الأخيرة.

ومع كل تلك الظروف الصعبة إلا أننى متفائل، فعلى الرغم من خروج استثمارات كبيرة من الأسواق الناشئة، لكن الفرق بين مصر وهذه الأسواق يتمثل فى أن المستثمرين الذين خرجوا من هذه الأسواق لم يرجعوا إليها مرة أخرى، على عكس السوق المصرى الذى عادت إليه نسبة كبيرة من الإستثمارات التى تخارجت منه؛ حيث تم مؤخرًا دخول صناديق الإستثمار الأجنبية باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يعد دليلًا على قوة وصلابة الاقتصاد المصرى، الأمر الذى يعكس نجاح مصر فى تخطى الأزمة، لا سيما فى ظل السياسات الحكيمة للقيادة السياسية والإجراءات الاستباقية التى تم اتخاذها فى كل المجالات، وهنا تجدر الإشارة إلى أبرز النجاحات التى تم تحقيقها والتى تتمثل فى الطفرة التى شهدتها المشروعات القومية فى المدن الجديدة، وضخ استثمارات فى شبكة الطرق والبنية التحتية والإهتمام بالكثير من القطاعات وخلق فرص عمل وانخفاض مستوى التضخم بصورة ملحوظة وتراجع معدلات البطالة.

إذن نستطيع القول أن القطاع المصرفى المصرى نجح فى اجتياز اختبارات الضغط والتحمل فى ظل الأزمات الراهنة؟

بكل تأكيد.. نجح القطاع المصرفى المصرى فى اجتياز اختبارات الضغط والتحمل خلال الأزمات المتعددة التى مر بها، والتى لم تكن مجرد اختبارات على الورق بل ضغوط حقيقية تعرض لها على مدار الـ15عامًا الماضية، وتتمثل أبرزها فى الأزمة المالية العالمية عام 2008 والتى تعد أول محطة مرت بها مصر، ثم المحطة الثانية بحدوث ثورتين عامى 2011 و2013، ثم المحطة الثالثة والتى تمثلت فى تحرير سعر الصرف والآثار المترتبة على هذا القرار، ومدى قدرة البنوك على امتصاص ما نتج عنه، فى حين إن المحطة الرابعة أو الاختبار الرابع هى أزمة كورونا وتداعياتها، وباعتقادى أن الفضل فى ذلك النجاح يعود إلى الإصلاحات الهيكيلة التى قام بها الجهاز المصرفى المصرى على مدار ما يزيد على 17 عامًا، وتحديدًا منذ عام 2003، والتى منحت البنوك القدرة والصلابة التى مكنتها من امتصاص كافة هذه الاختبارات.

وعملية الإصلاح والتطوير التى تضمنت نواحى متعددة ولم تقتصر على النواحى المالية لتدعيم رؤوس الأموال، لكنها شملت أيضًا ضخ استثمارات فى البنوك لتقوية النظم الداخلية والاهتمام بالحوكمة، وكل هذه العوامل ساعدت بشكل كبير فى استيعاب هذه الصدمات، وأكبر دليل على ذلك أن المراكز المالية للبنوك مازالت تظُهر نتائج جيدة جدًا رغم الأزمة الأخيرة، وهو ما يؤكد أهمية هذه الأمور فى تخطى تلك الجائحة، ويجب الأخذ بعين الاعتبار إعلان البنك المركزى المصرى مؤخرًا عن مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفى، والتى أثبتت أنها مازالت جيدة، لاسيما أن نسبة معيار كفاية رأس المال 19٪، وهو أعلى من مقررات بازل، كما أن معدلات السيولة جيدة ونسبة القروض للودائع لا تزال عند مؤشرات جيدة؛ حيث تبلغ نسبتها 50٪ تقريبًا، وهو ما يسهم فى إتاحة فرص للبنوك للتوسع فى تلبية الاحتياجات التمويلية بجميع القطاعات.

وما النقاط التى ظهرت الحاجة إلى تطويرها فى ضوء الأزمات الأخيرة؟

الصناعة المصرفية تحتاج بشكل دائم إلى التطوير، فلا يمكن الاكتفاء بالوقوف عند مستوى معين بل يجب التطوير المستمر لمواكبة متغيرات ومستجدات السوق حتى يتثنى للبنوك المنافسة بقوة، وأود التأكيد على أن البنوك العالمية شهدت منافسة من قبل شركات التكنولوجية المالية، لذا أصبح لزامًا على البنوك المحلية العمل فى هذا الإتجاه والإستثمار فى البنية التحتية التكنولوجية، لا سيما أن البنك المركزى المصرى والدولة يتوجهان بصورة كبيرة نحو التحول الرقمى وتطوير نظم الدفع؛ ما يؤكد أهمية هذا التوجه، لذلك فالبنوك العاملة فى السوق المصرية تركز بصورة كبيرة مؤخرًا على الإستثمار فى البنية التحتية التكنولوجية والخدمات الرقمية وتطوير نظم الدفع.

وماذا عن أبرز وأهم الخدمات المصرفية الرقمية التى يقدمها مصرفكم.. وكم يبلغ عدد عملائها؟

وضع مجلس إدارة بنك القاهرة منذ توليه المسئولية عام 2018 استراتيجية شاملة لدعم ونشر الشمولى المالى من خلال حزمة من الخدمات المصرفية الإلكترونية؛ حيث تم إطلاق خدمة الإنترنت البنكى للأفراد، بجانب إعادة هيكلة محفظة الهاتف المحمول، وهو ما أسفر عن تحقيق طفرة كبيرة بالمحفظة، والتى ارتفعت من 1400 عميل غير نشط إلى 500 ألف عميل نشط خلال عامين فقط بنسبة استخدام تفوق 10٪، علمًا بأن هذه النسبة تتخطى المحددات المقررة من قبل البنك المركزى المصرى، وقدم البنك أيضًا خدمةMobile Banking التى تم طرحها للأفراد منذ وقت قريب، وهذه الخدمة بجانب خدمة الإنترنت البنكى نجحتا فى تحقيق 100٪ نموًا بالاستخدامات خلال جائحة كورونا، كما تم إطلاق خدمة الإنترنت البنكى للشركات ولاقت قبولًا كبيرًا، ومصرفنا أول بنك يحصل على رخصة رمز الاستجابة السريع QR Code خلال العام الماضى، حيث أننا من أوائل البنوك التى قدمت على هذه الخدمة، وقد تم الإستحواذ على عدد كبير من التجار من مقدميها، نظرًا لأهميتها لا سيما أنها تحفز على استخدام محفظة الهاتف المحمول، علمًا بأن قلة الإستخدام لهذه المحفظة فى السابق كان يرجع إلى عدم وجود قنوات لقبول الهاتف.

وما خطتكم للتوسع فى الخدمات المصرفية الرقمية خلال الفترة المقبلة؟

تقدمنا للبنك المركزى للحصول على رخصة لقبول المدفوعات عبر أجهزة نقاط البيع الإلكترونية POS، وهو ما يأتى ضمن الخطة التوسعية فى مجال الخدمات المصرفية الرقمية وتفعيل منظومة الشمول المالى بهدف تحقيق التكامل بنظم قبول المدفوعات الإلكترونية، خاصة أن هذه الخدمة تستهدف جذب شريحة جديدة من التجار، بجانب ذلك فقد حصل البنك على موافقة المركزى لتأسيس شركة للمدفوعات، والتى من شأنها مساعدته فى الإنتشار بشكل أسرع فى عمليات القبول الرقمى، وهو ما يعكس نجاح بنك القاهرة فى تطوير منظومة الدفع بشكل كبير على مدار العامين الماضيين، والتحدى القادم يتمثل فى كون البنك يستهدف جذب أكبر عدد من العملاء لإستخدام هذه الخدمات.

وماذا عن خطتكم للتوسع جغرافيًا ومستهدفاتكم لزيادة عدد الفروع وعدد ماكينات الصراف الآلى خلال الفترة المقبلة؟

لدينا 240 فرعًا وقد تم تطوير ما يقرب من 40 فرعًا، ونعتزم افتتاح 20 فرعًا جديدًا بنهاية العام الجارى، ويبلغ عدد ماكينات الصراف الآلى 1100 ماكينة، ومن المستهدف الوصول بها إلى 1800 ماكينة خلال عام واحد، كما نستهدف إنشاء ماكينات ITM مع افتتاح أول فرع رقمى فى مول مصر بمدينة السادس من أكتوبر وذلك خلال شهرين.

وماذا عن خطتكم للتوسع إقليميًّا وافتتاح فروع بمختلف البلدان العربية والأجنبية؟

لدينا خطط توسعية طموح فى دول الخليج العربى وإفريقيا، حيث تمت إعادة هيكلة قطاع المؤسسات المالية والمراسلين على مدار العامين الماضيين، وقد تمت زيادة شبكة المراسلين فى الخارج، كما تمت إقامة مكتب تمثيل فى دولة الإمارات ليكون بمثابة ذراع للبنك بهدف زيادة تحويلات المصريين بالخارج وزيادة عمليات التجارة البينية بين مصر ودول الخليج العربى، كما يلعب هذا المكتب دورًا فى إيجاد فرص تمويلية لمستثمرين بدول الخليج داخل مصر؛ حيث إن التباطؤ الذى شهدته الأسواق العربية والخليجية بشكل عام، دفــع عددًا كبيرًا من المستثمرين للتوجه إلى السوق المصرى، وقد تمكن بنك القاهرة من خلال مكتب التمثيل أن يُتيح فرصًا لهذه الشركات الكبرى ويساعدها على الإستثمار والتمويل داخل مصر.

ولدينا أيضًا بنك فى أوغندا وتم الإستحواذ عليه بالكامل وزيادة رأسماله وإجراء إعادة هيكلة كاملة به، حتى يكون بمثابة نواة للتواجد فى شرق أفريقيا بهدف خلق فرص للتجارة الخارجية ومساعدة الشركات المصرية فى فتح مجالات للتصدير والنفاذ إلى السوق الأفريقية.

هل لك أن تلقى لنا الضوء على استراتيجيتكم بقطاع التجزئة المصرفية؟

على صعيد التجزئة المصرفية تم الاهتمام بالمنتجات التى يتم تقديمها بشكل كبير؛ حيث تم إصدار باقات متنوعة من كروت الائتمان لتناسب جميع العملاء وتحفيزهم على استخدامها، والبنك يسعى إلى تنويع خدماته وعدم الاعتماد على منتج واحد كما كان فى السابق عندما كان يركز على منتجات القروض الحكومية، ولكن الآن يتمتع بمجموعة متنوعة من المنتجات؛ حيث نقدم قرض سيارة وآخر للتعليم وثالث خاصًا بنشاط التمويل العقارى، وكذلك الأمر فيما يخص تمويل الشركات؛ حيث تم عمل إعادة هيكلة لإدارة القروض، وعليه أصبح البنك الاختيار الأول لكثير من الشركات الكبرى والعالمية لمساعدتها فى تدبير القروض المشتركة، كما تم عمل إدارات متخصصة فى كيفية إدارة السيولة والتدفقات النقدية وعمليات التجارة الخارجية لعملائنا، إضافة إلى المنتجات المصرفية غير المالية التى يقدمها البنك لعملائه من خلال تأسيس شركة للتأجير التمويلى والتى نجحت خلال أول ثلاثة أشهر أن تحقق أرباحًا، كما تخطت حجم الأصول من التأجير التمويلى 1.5 مليار جنيه تقريبًا.

وكم يبلغ إجمالى محفظة الائتمان فى بنك القاهرة؟

تبلغ حوالى 90 مليار جنيه لما يقارب مليون عميل والمحفظة الائتمانية للبنك تتنوع بين شركات كبرى ومتوسطة وصغرى وتجزئة مصرفية وتمويل متناهى الصغر، ويلعب البنك دورًا رائدًا فى نشاط التمويل متناهى الصغر، لا سيما أنه يستحوذ على أكبر حصة سوقية فى هذا المجال بنسبة 25٪.

ومجلس الإدارة الجديد عند توليه المسئولية كانت لديه طموحات كبيرة لهذا القطاع، وقد نجحنا بالفعل فى مضاعفة حجم محفظة المشروعات متناهية الصغر من 2.2 مليار جنيه عام 2018 إلى 4.4 مليار جنيه عام 2019، ثم تم تحقيق طفرة جديدة بها لتصل إلى 7 مليارات جنيه فى 2020، وتشهد هذه المحفظة إضافة 100 ألف عميل جديد سنويًّا، كما نستهدف التوسع أيضًا فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة أننا نجحنا فى مضاعفة هذه المحفظة خلال عامين؛ حيث ارتفعت وأصبحت تمثل 20٪ من المحفظة الائتمانية للبنك مقارنة بـ1.5 مليار جنيه منذ عامين، ويبلغ إجمالى تمويلات محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر 14 مليار جنيه تقريبًا لحوالى 300 ألف عميل.

فى ضوء التنوع الكبير بالخدمات التى يقدمها البنك لعملائه، فما هى أهم نقاط تميزه؟

بنك القاهرة من أكبر البنوك العاملة فى القطاع المصرفى ويتميز بحجم ميزانيته التى تقارب 190 مليار جنيه وشبكة الفروع الكبيرة التى تصل 250 فرعًا، وعدد العملاء الذين يصلوا إلى 3 ملايين، فضلًا عن ارتفاع نسبة القروض للودائع لتصل إلى 60٪ مقارنة بـ 36٪ منذ عامين، وبنك القاهرة مصرف وطنى يقدم دورًا قوميًّا ويستهدف ضخ السيولة الموجودة داخله فى عصب الاقتصاد القومى والتوجه لكل القطاعات التمويلية فى الاقتصاد، لذا يتم التركيز على تمويل الشركات الكبرى والمتوسطة والصغرى.

وما الاعتبارات الأخرى التى تقومون بتوظيف السيولة وفقًا لها؟

نحن لا نكتفى بالقيام بدورنا فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر فقط بل يمتد دورنا ليشمل تمويل كل المشروعات التنموية للدولة سواء مشروعات البنية التحتية أو قطاع العقار والمقاولات؛ حيث يتم تمويل المدن الجديدة التى تنفذها الدولة سواء العاصمة الإدارية الجديدة أو العلمين الجديدة أو الجلالة من خلال تمويلات مباشرة وغير مباشرة.

وهل تتوقعون تحقيق مستهدفاتكم لهذا العام وفقًا للميزانيات؟

أتوقع أن نتخطى المستهدفات فيما يخص التشغيل والتوظيف فى حين يُتوقع لصافى الربح عدم تحقيق المستهدفات نتيجة زيادة معدلات التحوط ورفع المخصصات، وهو ما ستشهده كل البنوك العاملة فى السوق المصرية، ومن الممكن الاستفادة من هذه المخصصات بشكل إيجابى على ميزانية البنوك عند تحريرها، وهنا يجب الأخذ بعين الإعتبار أن هذه المخصصات تحوطية ولا تعبر عن وجود حالات تعثر، وأؤكد: «أنا مُتفائل.. وسنشهد انتظامًا بالسداد»، وأود أن أضيف أن القروض الإستهلاكية والشخصية شهدت ارتفاعًا خلال العام الجارى وفقًا للموازنة.

فى وقت الأزمات تُقتنص الفرص».. فما الفرصة التى يخطط بنك القاهرة لاقتناصها فى ظل الأزمة الحالية؟

لدينا مرونة فى تعديل الإستراتيجيات ونماذج الأعمال، ونسعى لتحقيق أكبر استفادة من الوضع الراهن من خلال تمويل القطاعات التى يزداد عليها الطلب حاليًّا؛ بحيث تصبح هذه القطاعات فرصتنا لتعويض التباطؤ الذى تم فى قطاعات أخرى فكل أزمة ولها دروسها، خاصة أننا نمتلك كوادر محترفة على أعلى مستوى، كما نمتلك بنية تحتية تكنولوجية على مستوى عالٍ جدًا، كذلك قمنا بطفرة فى نظم وسياسات العمل والبنية التحتية خلال الفترة الماضية تمكننا من مواجهة أى تحديدات، كما اتخذنا قرارًا يتعلق بتعميق البنية التكنولوجية وضرورة الإسراع من وتيرة الإنتهاء من خطط التوسع فيها بأكبر قدر ممكن لنتمكن من الوصول لأكبر عدد ممكن من العملاء.

وإلى أى مدى سيؤثر قانون البنك المركزى الذى تم التصديق عليه مؤخرًا من قبل سيادة الرئيس على القطاع المصرفى؟

يساهم قانون البنوك الجديد فى تطبيق أفضل الممارسات المصرفية؛ حيث تم إعداده بمشاركة جهات عالمية ومحلية متعددة ذات خبرة لتطبيق أفضل الممارسات المصرفية، كما أنه يهدف لتقوية نظم الحوكمة وزيادة الملاءة المالية وتعزيز السيولة فى الجهاز المصرفى وزيادة رؤوس أموال البنوك وآلية اختيار أعضاء مجالس إدارات البنوك، وكذلك يسهم فى حماية المستهلك ومنع الاحتكار، فضلًا عن احتوائه على باب كامل عن البنوك الرقمية؛ لضمان تحسين نظم الدفع والشمول المالى، إضافة إلى إقراره رفع الحد الأدنى لرؤوس أموال البنوك من 500 مليون جنيه إلى 5 مليارات جنيه، بهدف تحقيق الاستقرار للجهاز المصرفى وتحقيق أهداف الشمول المالى.

وأود التأكيد على أن البنوك تمتلك رؤوس أموال كافية ولديها الملاءة المالية للتوافق مع رفع رأس المال المنصوص عليه فى القانون، كما حققت البنوك أرباحًا مرتفعة خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى مرونة تطبيق هذا الشرط بالقانون من خلال تحديد فترة زمنية مناسبة لتوفيق أوضاع البنوك، ويهدف القانون أيضًا إلى تعزيز حوكمة واستقلالية البنك المركزى بما يكفل تفعيل دوره وتحقيق أهدافه، فى ضوء الضوابط الدستورية الخاصة بالهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، وهنا يجب التأكيد على أن استقلالية البنك المركزى لها انعكاسها على البنوك العاملة فى السوق المصرى، وهو ما لا يتعارض مع كون البنوك تابعة للمركزى المصرى.

أخيرًا.. ما آخر تطورات توجه البنك نحو طرح حصة منه فى البورصة المصرية؟

الهدف من برنامج الطروحات يتمثل فى ضخ رؤوس أموال فى مؤسسات الدولة، بهدف تقليل الأعباء على المساهمين، إضافة إلى المستهدف الأكبر من عملية الطرح وهو تنشيط أسواق المال والبورصة المصرية، لذا تعتزم الدولة طرح مجموعة من الشركات الناجحة لتحقيق الأهداف المرجوة، لا سيما أن طرح حصة من رأسمال المؤسسات لا يؤثر على نموها بل يساعد فى زيادتها، كما أن عملية المحاسبة التى تتم للشركات التى يتم طرحها أمر ايجابى، و«لا يقلق كل من يعمل بشكل سليم»؛ حيث إن الأساس وراء طرح شركات فى البورصة المصرية يتمثل فى رفع درجة الشفافية والإفصاح والمحاسبة، وهو ما يؤكد كونها عملية صحية وإيجابية، والدليل على ذلك أن الشركات فى الخارج تتجه لأسواق رأس المال سواء فى شكل حقوق ملكية أو أدوات دين حتى تتمكن من تنويع مصادر التمويل.

وجائحة كورونا تسببت فى تأجيل طرح الحصة التى كان من المقرر القيام بها خلال العام الجارى، حيث إن تحديد التوقيت المناسب للطرح مرتبط بتحسن الأسواق فى الداخل والخارج، وسوف يتم اللجوء إلى إعادة تقييم السهم مرة أخرى وفقًا للمتغيرات والمستجدات عند اتخاذ قرار الطرح، كما سيتم عمل بحث نافٍ للجهالة بالتعاون مع بنوك استثمار عالمية؛ لأن تقييم الورقة المالية يرتبط بأداء الأسواق وكذلك أداء البنك، وهنا يجب الأخذ بعين الإعتبار أن أداء البنك يتسم بكونه جيدًا ومتميزًا رغم تداعيات جائحة كورونا، ومن المؤكد أن الدولة لن تسرع فى عملية بيع لحصة من إحدى مؤسساتها فى حال وجود تقييمات غير مرضية.