الحكومة الأمريكية تلاحق جوجل قضائيًا لاستهداف الخدمات المجانية


الخميس 22 أكتوبر 2020 | 02:00 صباحاً
مالك عبدالله

على مر السنوات، كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتشدد في سياستها مع شركات التكنولوجيا الموجودة في وادي سيليكون، بدءًا بفيسبوك وصولًا إلى غوغل، وظهرت قضايا وملاحقات قانونية عدة في هذا الإطار في الولايات المتحدة الأميركية.

تستهدف الملاحقات القضائية التي باشرتها الحكومة الأميركية في حق غوغل استغلال موقعها المهيمن، آلية عمل هذه المجموعة والمستندة إلى مجموعة من الخدمات المجانية وجمع بيانات المستخدمين والإعلانات.

يبنغي لوزارة العدل أن تقدم أدلة على أن غوغل انتهكت قوانين المنافسة وعززت احتكارها على صعيد علميات البحث والإعلانات عبر الانترنت بطريقة غير قانونية، من خلال خدمات مختلفة منها البريد الإلكتروني والخرائط ونظام التموضع (جي بي إس) وتطبيقات للتبضع أو القيام بحجوزات عبر الإنترنت.

"الملاحقات تتجاهل السعر"

لكي تكسب معركتها القضائية، يجب على الحكومة الأميركية أن تثبت أن المجموعة أساءت لمصلحة المستهلكين في حين أن أدواتها مجانية.

قالت أفيري غارديرن من "سنتر فور ديموكراسي أند تكنولوجي"، وهي محامية سابقة في وزارة العدل الأميركي، إن الملاحقات "تتجاهل مسألة السعر وتركز على التأثير على صعيد النوعية والابتكار".

اعتبرت غارديرن أنه "في الماضي كانت وكالات مكافحة الاحتكار تتحفظ على المضي قدمًا من دون أدلة حول الانعكاسات على الأسعار".

غوغل تهيمن على 88% من عمليات البحث في الولايات المتحدة

تهيمن غوغل على 88% من عمليات البحث عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، وعلى 99% من هذه الأبحاث عبر أجهزة الهاتف، وفقًا لبيانات وزارة العدل الأميركية.

شددت الحكومة الأميركية على أن غوغل عززت احتكارها أيضًا من خلال عقود تمنع المنافسة، ولا سيما عقد مبرم مع Apple لتكون غوغل محرك البحث التلقائي على هواتف آيفون.

بهذه الطريقة يفرض المحرك نفسه على نظامي التشغيل المهيمنين في السوق أندرويد من غوغل وأي أو اس من Apple، وفقًا لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية عن وزارة العدل.

إيرادات غوغل

حققت غوغل التي تبلغ قيمتها السوقية أكثر من ألف مليار دولار، العام الماضي إيرادات قدرها 161 مليارًا، أتى القسم الأكبر منها من الإعلانات الرقمية (المرافقة لعمليات البحث وأشرطة الفيديو عبر يوتيوب وغوغل مابس) والتي تتغذى من عمليات البحث وبيانات مليارات المستخدمين.

رأى أستاذ القانون في جامعة كليفلاند ستايت يونيفرسيتي، كريستوفر ساغرز، أن عمليات البحث عبر غوغل "ليست مجانية إذ يمكن اعتبارها عمليات يولي خلالها المستهلك اهتمامًا بالإعلانات في مقابل حصوله على نتائج البحث"، معتبرًا أن "مجانية الخدمات لن تشكل عقبة أساسية للحكومة التي عليها أن تركز على الإعلانات الرقمية، وهي خدمة لا توفرها غوغل مجانًا".

شدد أستاذ القانون في جامعة تينيسي المتخصص في قانون المنافسة، موريس ستوكه، على أن وزارة العدل تركز حججها على ما يبدو على "انتهاكات الخصوصية وحماية البيانات الشخصية واستخدام بيانات المستهلكين"، موضحًا أن "ذكر محامو الحكومة قضية مايكروسوفت قبل عشرين عامًا عندما فشلت السلطات في تفكيك المجموعة لكنها نجحت في فتح أبواب القطاع أمام عدد أكبر من الشركات".

قال ستوكه "ثمة شعور عام بأن قضية مايكرسوفت سمحت ببروز ابتكارات لأن المنافسين لم يعودوا يعملون في ظل المجموعة".

قد تستمر الملاحقات التي أطلقتها الوزارة مع 11 ولاية أميركية يديرها جمهوريون، سنوات عدة على خلفية غضب السلطات وريبتها من النفوذ الذي تتمتع به شركات التكنولوجيا في سيليكون فالي.

غوغل ترد: الإجراءات "منحازة"

غردت شركة غوغل، ووصفت هذه الإجراءات بأنها "منحازة بعمق"، مضيفة: "الناس يستخدمون غوغل بإرادتهم وليس لأنهم مرغمون أو لأنهم لا يجدون بديلًا".

رأى المحلل المستقل ريتشارد ويندسور أن الوزارة تملك حججًا متينة لكن "الحل الأرجح ليس التفكيك بل إجراءات تعزز المنافسة" مثل السماح لأدوات شركات منافسة على الظهور بشكل أكثر بروزًا في متجرها للتطبيقات النقالة "غوغل بلاي ستور".

كتب ويندسور في مدونة "لكي ننصف غوغل، فإن بيئة خدماتها هي أفضل المتوافر في الكثير من الفئات. في المقابل غوغل ترغم شركات صناعة الهواتف الذكية على إبراز أدواتها وجعلها تلقائية في أجهزتها".