34 ألف طن احتياطى العالم من الذهب خلال إبريل 2018

30/04/2018 - 10:47:26

كتب: أدهم فؤاد

كشف أحدث تقرير للمجلس العالمى للذهب والصادر خلال شهر إبريل الجارى. أن أغلب البنوك المركزية حول العالم اتجهت إلى زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر «الذهب» عقب موجة التقلبات العنيفة التى شهدها الدولار بعد الزيادة الأخيرة التى أقرها الفيدرالى الأمريكى فى معدلات الفائدة. وسط توقعات تصريحات من مسؤولى الفيدرالى بمزيد من الزيادات خلال العام الجارى.

وفى مصر ورغم الاستقرار النسبى للأسعار فى السوق المحلى. إلا أن التوقعات تشير إلى ارتفاعات قريبة فى أسعار الذهب حتى نهاية 2018. تزامنا مع اتجاه المركزى المصرى لتعزيز احتياطياته من النقد الاجنبى بالمعدن الأصفر، مسايرا بذلك توجهات البنوك المركزية حول العالم. إضافة إلى توجهات المركزى لخفض معدلات الفائدة. مما يدفع الذهب مجددا ضمن الخيارات المفضلة لاستقبال مدخرات المصريين مع قطاعات اخرى كالاستثمار العقارى.

ووفقا لبيانات بورصة الذهب العالمية فقد ارتفع سعر أوقية الذهب خلال العام الأخير بنحو 60 دولارا للأوقية لتقفز من 1268 دولار إلى مستويات الـ 1330 دولارا للأوقية، وخلال الأسبوع الأخير من إبريل شهدت أسعار الذهب زبادة بنحو 2٪ ما يعادل 20 دولارا.

وارتفعت أسعار الذهب فى سوق العقود الأجلة مدعومة بضعف الدولار والمخاوف بشأن قمة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية النهائية. ارتفعت العقود الآجلة للذهب على مؤشر كومكس 1.30 دولار أو حوالى 0.1٪ عند 1.354.80 دولار للأوقية، فى حين تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذى يقيس قوة الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية. بنسبة 0.03٪ ليصل إلى 89.32.

ولفت التقرير إلى أن الدولار الأمريكى القوى يجعل المعدن المقوم بالدولار أكثر تكلفة لحاملى العملات الأخرى. وتم التركيز على التطورات الجيوسياسية، حيث قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن خطة القمة بين الولايات المتحدة وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قد لا تحدث إذا لم يعتقد أنها ستؤدى إلى نتائج ذات مغزى.

وأشار إلى أن التجار يتوقعون حاليًا احتمال بنسبة 97٪ لرفع سعر الفائدة فى يونيو المقبل. وفقًا لأداة مراقبة سعر الفائدة لبنك الاحتياطى الفيدرالى شهدت احتمالات رفع سعر الفائدة الثالث بحلول شهر ديسمبر حوالى 89٪، وهو ما سينعكس على ارتفاع أسعار الذهب فى السوق العالمى والمحلى خلال الفترة المقبلة. حيث يبدو أن الذهب قد أخذ التوقعات بشكل كبير على الرغم من أن ارتفاع المعدلات يضغط بشكل عام على المعدن النفيس، والذى لا يدفع فائدة، حيث يناضل من أجل التنافس مع الأصول التى تحمل العوائد.

ووفقا لتقرير مجلس الذهب العالمى فإن توجه البنوك المركزية لاقتناء الذهب وزيادة الاحتياطيات من المعدن الأصفر سينعكس على أسعار الذهب فى الأسواق المحلية لتشهد موجة من الارتفاعات على مدار عام 2018، وما يعزز ارتفاع أسعار الذهب التوترات الجيوسياسية التى تمر بها أكثر من منطقة فى العالم. سواء فى سوريا بالشرق الاوسط. والحرب الكلامية بين روسيا وكوريا الشمالية. والولايات المتحدة الامريكية وايران، حيث إن كل تلك العوامل تزكى من التوجه للبحث عن الملاذات الآمنة كالذهب.

وأوضح التقرير أن موجة من الاضطرابات ضربت أسعار الذهب عالميا. بالتزامن مع توجيه قوى غربية ضربات جوية إلى سوريا. فى الوقت الذى لجأت فيه البنوك المركزية حول العالم إلى زيادة أرصدتها من المعدن النفيس، مشيرا إلى أن ارتفاع احتياطى العالم من الذهب فى شهر إبريل بمقدار 54 طنا عن الشهر الماضى لتبلغ 33 ألفاً و827 طنا. وحافظت الولايات المتحدة الأمريكية على صدارة الترتيب العالمى فى احتياطيات الذهب التى بلغت 8.133.5 طنا، تليها ألمانيا بـ 3.373 طنا.

وعلل التقرير اتجاه البنوك المركزية فى العالم. والدول العربية على وجه الخصوص. للتحوط بالذهب إلى أمور أهمها دعم العملات المحلية المرتبطة بالدولار فى ظل تقلبات العملة الأمريكية إثر الاضطرابات الجيوسياسية.

ووفقا لإحصاءات مجلس الذهب العالمى المنشورة فى يناير 2018. جاءت 15 دولة عربية ضمن قائمة الـ 100 دولة الأولى فى احتياطيات المعدن النفيس دوليًا. وتصدرت المملكة العربية السعودية المركز الأول بقائمة الدول العربية الأكثر حيازة لمعدن الذهب فى الشهر الجارى. رغم أنها عند المركز الـ16 عالمياً. حيث تمتلك 332.9 طن. ما يوازى 2.7٪ من إجمالى احتياطاتها، أما لبنان التى جاءت بالمركز الثانى عربياً والـ19 عالمياً فكانت أكثر الدول العربية ارتفاعاً من حيث قيمة الذهب فى احتياطاتها عند 21.5٪ عند 286.8 طن.

وأضاف التقرير أن أسباب لجوء البنوك المركزية لزيادة أرصدتها من الذهب. إنها سياسة اقتصادية حكيمة حيث إن الذهب عملة عالمية موحدة. تتجه إليها الدول فى حال حدوث اضطرابات عالمية للحفاظ على عملتها المرتبطة بعملات عالمية أخرى، منوها إلى أن آخر موجة من الاضطرابات فى أسواق النقد ارتبطت باستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وعندها شهدت أرصدة البنوك المركزية ارتفاعات فى احتياطى الذهب لديها كما هو حادث الآن.

الجدير بالذكر أن دول العالم كانت تعتمد على الذهب كاحتياطى نقدى فى حقبة الخمسينيات من القرن الماضى قبل الاعتماد على العملات الأجنبية فى بنوكها المركزية. كما تلجأ دائما إلى الاعتماد على الذهب لتعويض نقص العملة فى حال حدوث أزمات اعتمادا على أسعاره الثابتة أو الآخذة فى الارتفاع، إضافة إلى أن وجود احتياطى من الذهب بجانب العملة الأجنبية يؤدى إلى التنويع وتوزيع المخاطر حال حدوث تقلبات.

وعلى صعيد الشرق الأوسط ودول الخليج ومصر. قال التقرير إن هبوط أسعار النفط عالميا كان سببا أصيلا فى التحوط بالذهب. حيث كانت الدول تستند اقتصاديا على احتياطياتها من النفط قبل ذلك. حيث اتجه المركزى المصرى لزيادة احتياطى الذهب الشهر الماضى بنحو 20 مليون دولار وتأتى مصر فى المركز الأربعين بين الدول من حيث رصيد الذهب فى الاحتياطيات النقدية، وذلك من خلال 76.4 طن ما يعادل 8.6٪ من إجمالى قيمة الاحتياطى.

ويرى التقرير أن من مصلحة الاقتصاديات الناشئة فى الشرق الأوسط تخفيض الضغط على الدولار لأنه يصب فى خانة دعم العملة المحلية مع كل انخفاض فى سعر الدولار، وهو ما يفسر تخليها عن الاستزادة من الدولار وإحلال الذهب بدلا له.

 



موضوعات متعلقة

اخر الاخبار