صندوق مصر السيادى خطوة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة وتأمين احتياجات الأجيال القادمة

22/04/2018 - 2:12:46

تبرز دائما فكرة الصناديق السيادية كأحد الحلول الاستثمارية التى تمكن الدول من إدراة فوائضها المالية بعيدا عن الموازنة العامة للدولة بهدف الاستثمار فيها، فتلك الصناديق ليست ظاهرة جديدة، بل يعود تاريخ بعضها إلى عام 1953 حيث إن أول صندوق سيادى فى العالم أنشأته دولة الكويت فى ذلك التاريخ.

يذكر أن الصناديق السيادية هى صناديق مملوكة للدول وتتكون من مجموعة من الأصول التى تنتقيها إدارة الصندوق وفقا للعائدات المرجوة والسياسة العامة للدولة، سواء حصص فى شركات بكافة القطاعات أو أصول مثل الأراضى، أو الأسهم، أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى.

وأعلنت الحكومة المصرية مؤخرا أنها ستطلق الصندوق السيادى لمصر، لأول مرة، بقيمة مليار جنيه كمرحلة أولى خلال الـ6 أشهر القادمة، وذلك بعد اعتماد القانون من مجلس النواب، ويهدف مشروع إنشاء صندوق مصر السيادى، للمساهمة فى التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها، كما سيساهم فى التنمية المستدامة، والاستخدام الأمثل للموارد العامة، والتعاون مع الصناديق السيادية العربية والأجنبية، والمؤسسات المالية فى تحقيق خطط الدولة للتنمية الاقتصادية، وحفظ حق الأجيال القادمة فى الثروات والموارد الطبيعية.

ويبلغ رأسمال الصندوق المرخص به 200 مليار جنيه، بينما يبلغ رأس المال المصدر والمدفوع بالكامل 5 مليارات جنيه، وفى بداية أولية للمشروع، خصصت الحكومة مليار جنيه كمرحلة أولى لتمويل المشروع على أن يرتفع إلى 5 مليارات جنيه من خلال الفرص الاستثمارية المتاحة فى الفترة القادمة، كما أن الصندوق تابع للحكومة بنسبة 100٪ وسيتم خروج صناديق فرعية منه بالتعاون مع صناديق مالية عربية ودولية.

وتعتبر شركات قطاع الأعمال والقطاع العام التى تعتزم الحكومة المصرية طرح حصص متفاوتة منها بالبورصة نواة لتأسيس هذا الصندوق على صعيد الاستثمارات المحلية، والتى تتمثل فى 23 شركة يأتى 14 منهم كطرح للمرة الأولى بينهم بنوك وشركات فى قطاع النفط والغاز اللوجستيات بخلاف الاستثمارات العابرة للحدود فى شركات عالمية وأجنبية.

وقال تقرير من شركة بريكين للأبحاث إن أصول صناديق الثروة السيادية حول العالم قفزت ٪13 على أساس سنوى لتصل إلى 7.45 تريليون دولار فى مارس 2018، بدعم من أداء قوى فى أسواق الأسهم العالمية، مضيفا أن الثروة السيادية تبقى مركزة فى عدد محدود من الصناديق، إذ تدير أكبر 10 صناديق أصولا بقيمة 5.49 تريليون دولار، أو 74 ٪ من إجمالى أصول الصناديق السيادية حول العالم.

وأشارت إلى أن صندوق معاشات التقاعد الحكومى فى النرويج الذى يدعمه النفط ما زال أكبر صندوق للثروة السيادية فى العالم بأصول إجمالية قدرها 1.06 تريليون دولار، منوها إلى أن هذا الصندوق شكل 20 ٪ من الزيادة فى أصول الصناديق السيادية على أساس سنوى والتى بلغت 866 مليار دولار.

ووفقا لبيانات معهد صناديق الثروة السيادية «SWFI» المتخصص برصد حركة صناديق الثروة السيادية، كشفت آخر دراسة مقدار ما تحويه الصناديق السيادية للدول فى العالم، حيث احتل المركز الأول عالميا الصندوق السيادى للنرويج بأصول قيمتها 1.032 تريليون دولار، وشكل هذا الصندوق 20 ٪ من الزيادة فى أصول الصناديق السيادية على أساس سنوى والتى بلغت 866 مليار دولار، وحلّ صندوق الأصول الأجنبية الصينى فى المركز الثانى بنحو 900 مليار دولار، وصندوق أبوظبى للاستثمار فى المركز الثالث بنحو 830 مليار دولار.

وتبرز أهمية الصناديق السيادية فى أنها تمثل رؤية مستقبلية لتعظيم إيرادات الدولة وجعلها موردًا أساسيًا؛ لتأمين احتياجات الأجيال الحالية والقادمة حال نفاد الموارد غير المتجددة كالبترول والغاز وغيرها، إضافة إلى إيرادات الصندوق السيادى يمكن استغلالها فى تمويل المشروعات الاستثمارية وتحسين جودة الشركات القائمة، وإنشاء شركات جديدة وتوسيع القطاع الصناعى.

ووفقا لتقارير دولية، فقد مكنت الصناديق السيادية دولا وحكومات من تجاوز الأزمات المالية خلال 2008، حيث إن الصناديق السيادية تكون بعيدة عن موازنة الدولة ولا تحملها أية أعباء أو التزامات، بل على العكس يمكن استغلال الفوائض المالية التى تحققها الدولة من الصناديق المملوكة لها فى مشروعات توسعية ذات تكلفة ضخمة دون اعباء.

وتبرز أهمية الصناديق السيادية ومدى نجاحها فى منطقة الخليج العربى، حيث تمتلك كافة الدول الخليجية صناديق سيادية، وتاتى الإمارات فى مقدمة تلك الدول حيث تمتلك أكثر من 4 صناديق سيادية جعلتها تأتى فى مقدمة الدول التى تمتلك صناديق سيادية فى العالم بقيمة اصول مدارة تقترب من الـ 2 ترليون دولار، وتمكنت العديد من الدول من إنشاء صناديق سيادية ناجحة مثل سنغافورة وغيرها من دول أوروبا وأمريكا، بخلاف قدرة تلك الصناديق على التاثير فى أداء السوق العالمى، وتنويع مصادر دخل الحكومات.

وفقاً لتقارير مؤسسات التصنيف الدولية، فإن الصناديق السيادية تعزز حصول الدولة على تصنيف ائتمانى إيجابى، حيث إنه كلما زادت الفوائض المالية المدارة وتنوعت الاستثمارات التى يديرها الصندوق، كلما زادت الخيارات المالية للدولة وانعكس على الفوائض المالية لدى الميزان التجارى.



موضوعات متعلقة

اخر الاخبار