تثبيت سعر الفائدة يقود معدلات التضخم إلى الانخفاض خلال الفترة القادمة

03/12/2017 - 4:07:36

رانا محمد

أكد الخبراء أن قرار البنك المركزى المصرى بتثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض يستهدف مواصلة خفض معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة من خلال سحب السيولة من السوق وزيادة المدخرات البنكية وتقليل الكاش المتداول والحد من العادات الاستهلاكية للمواطنين، والتى تسهم فى ارتفاع معدلات التضخم.

وأشاروا إلى أن المؤشرات الاقتصادية الأولية تظهراستمرار تحسّن النشاط الاقتصادى وانْتِعاش الاستثمار الخاص، واستمرار الاستثمار العام فى الازدهار بمعدلات قوية، حيث سجلت قطاعات التجارة، والأنشطة العقارية، والتشييد والبناء، والسياحة، أكبر مساهمة فى الازدهار الاقتصادى.

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى قد قررت، فى اجتماعها الأخير، تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، عند 18.75٪ و19.75٪ على التوالى، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى عند 19.25 ٪ وسعر الائتمان والخصم عند 19.25٪.

فى البداية، أكدت سهر الدماطى..نائب رئيس بنك مصرأن قيام البنك المركزى المصرى بتثبيت سعر الفائدة على القروض والودائع يأتى لمعالجة مشكلة التضخم، متوقعة انخفاض معدلات التضخم بالتدريج فى المستقبل القريب، ومشددة على أن البنوك لن تقوم فى الوقت الحالى بإجراء تخفيضات حادة فى أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية قصيرة الأجل، لتعويض الانتقاص المتوقع فى صافى دخلها من فارق الفائدة المدفوعة والمحصلة نتيجة قرار المركزى برفع نسبة الاحتياطى الإلزامى من ١٠ ٪ إلى ١٤ ٪.

وأرجعت «الدماطى» ذلك لعدة أسباب أهمها أن ردود أفعال إدارات البنوك، لا تتم على أساس أثر أو حجم الربح والخسارة، وإنما وفقًا لمحصلة القيم المُضافة لتوجهات وسياسات نقدية تعبر عن استراتيجية موضوعة، وأدوات يتحكم فيها «المركزى»، ويعلم بالقياس الدقيق نتائجها وتداعياتها، حيث أنه من غير المعقول أن يكون الهدف من تطبيق إحدى أهم أدواته هو تدنى أرباح البنوك.

وأضافت أن المركزى يهدف من تفعيل أداة رفع نسبة الاحتياطى الإلزامى إلى تقليص السيولة لدى وحدات الجهاز المصرفى، والعمل على خفض معدلات التضخم، مشيرة إلى أن «المركزى» المصرى أطلق مبادرة التمويل العقارى والمشروعات المتوسطة والصغيرة لتعويض البنوك عن ارتفاع الفائدة فى مرحلة استهداف التضخم، كما قام بإعفاء تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من نسب الاحتياطى الإلزامى، والسماح للبنوك بالإيداع طرفه ودائع قصيرة الأجل بأسعار فائدة معقولة أعلى فى المتوسط من أسعار الفائدة المدفوعة للعملاء.

ويرى عمرو طنطاوى.. العضو المنتدب لبنك مصر- إيران للتنمية أن تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض يستهدف استمرار السياسة النقدية الرامية لسحب السيولة من السوق لزيادة المدخرات البنكية ومن ثم تقليل الكاش المتداول والحد من العادات الاستهلاكية للمواطنين، موضحاًأن قرارات المركزى المتعلقة بسعر الفائدة عموماً تتبنى الاتجاه الذى يقود معدلات التضخم إلى الانخفاض، حيث وعد المركزى بخفض معدلات التضخم من 35٪ إلى 18٪ خلال العام المقبل 2018/2019.

وأضاف «طنطاوى» أن البنك المركزى المصرى لديه مجموعة كبيرة من الأدوات التى يستخدمها لخفض معدلات التضخم وتدعيم موقف الجنيه امام العملات الاجنبية، وفى إطار ذلك يتم تعريف التضخم على أنه المعدل الإجمالى لزيادة سعر السلع والخدمات فى الاقتصاد خلال فترة معينة من الزمن ،وهو مقياس لتخفيض قيمة عملة البلد.

وقالالاقتصاد الذى ينمو بسرعة كبيرة يمكن أن يواجه ارتفاع معدلات التضخم، مما يؤدى إلى انخفاض سريع لقيمة العملة، وبالتالى قدرتها الشرائية، وتأتى مهمة البنك المركزى، من خلال مراقبة التضخم وضبط أسعار الفائدة وفقا لذلك، لتحقيق التوازن، ويقدرمستوى التضخم المقبول بحوالى ٪2.5».

وتابع: «ويعتبرمن أكبر آثار التضخم، هو أنه مع اشتداد موجة الغلاء تفقد النقود إحدى وظائفها، وهى كونها مقياس للقيمة ومخزن لها، فكلما اشتدت موجة الغلاء انخفضت قيمة النقود مما يسبب اضطراباً فى المعاملات بين الدائنين والمدينين، وبين البائعين والمشترين، وبين المنتجين والمستهلكين».

ويرى «طنطاوى» أنه يمكن السيطرة على معدلات التضخم من خلال زيادة الإنتاج وتشجيع الزراعة والصناعة بقيمة مضافة محلية عالية ودخول المنتجات المحلية بشكل كامل فى الصناعة وليس الاعتماد على الخارج فى أجزاء كثيرة من الصناعات المصرية.

وتوقع «طنطاوى» ارتفاع أسعار الفائدة على الائتمان خلال الفترة المقبلة بهدف سحب السيولة من السوق ومن ثم زيادة الاتجاه نحو البنوك للحصول على قروض لتنفيذ المشروعات الجديدة وتوسيع المشروعات القائمة.

وقال: «محدد سعر العائد فى البنوك يتوقف على رغبة البنوك ذاتها فى جذب مدخرات المواطنين، ومن ثم تتجه أسعار الفائدة إلى الارتفاع ولكن فى حال توافر سيولة كبيرة بالبنوك وانخفاض معدل الإقراض امامها يكون لدى البنوك فرصة فى خفض العائد على الأوعية الادخارية».

ووصف هيثم عبدالفتاح..رئيس قطاع الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال المصرى قرار المركزى بتثبيت سعر الفائدة بانه قرارحكيم، حيث فضل المركزى الانتظار لدراسة متغيرات السوق لاسيما المتعلقة بالأسعار، خاصة وان الفترة التى أعقبت تعويم العملة شهدت قفزة كبيرة فى أسعار السلع والمنتجات مما أدى لارتفاع معدل التضخم وضعف القوى الشرائية للمواطنين، موضحا أن إحدى أدوات البنك المركزى المصرى فى السيطرة على التضخم هو سعر الفائدة على الودائع والقروض. وأضاف أن المركزى رأى أن خفض سعر الفائدة فى الوقت الحالى سيؤثر سلبا على السوق، وأن قرار الخفض أدت لا محالة ولكنه ينتظر التوقيت المناسب لذلك حتى لا يتسبب فى سحب المودعين اموالهم وعودة الكاش للسوق ومن ثم إعادة تفعيل القوة الشرائية للمواطنين مع استمرار ارتفاع الأسعار بما يؤدى إلى ارتفاع معدل التضخم وهذا عكس ما يرغب فيه «المركزى».

وأوضح أن ارتفاع معدل التضخم يُقصد به زيادة قيمة السلع عن كمية النقود المتوافرة لدى الفرد فى المجتمع، وذلك ما يعانى منه الغالبية العظمى حالياً، حيث أن قيمة النقود التى يمكن استخدامها لشراء سلعة معينة تزايدت بشكل كبير وأصبحت غير كافية لشراء ذات السلعة، وهذا ما يعبر عنه ارتفاع معدلات التضخم.

ويرى «عبدالفتاح» أن علاج مشكلة التضخم يكون على محورين الأول: يرتبط بتقليل كمية النقود الموجودة بالسوق، وهذا ما حدث فعلا عندما قام « المركزى» برفع سعر الفائدة مرتين متتاليتين وذلك لسحب السيولة من السوق وخفض كمية النقود، وفضل حاليا الابقاء عليها دون تغيير، والثانى: يرتبط بزيادة كمية البضائع المعروضة حتى ينخفض سعرها وتصبح قابلة للتداول وفقا للأسعار المتوافرة لدى المواطن.

وأضاف أن السيطرة على القسم الثانى من أدوات التضخم سيكون صعبا خلال الفترة الحالية نتيجة لاعتمادنا على الاستيراد من الخارج وانخفاض حجم الإنتاج وفى الوقت ذاته هناك توجه من الدولة لتقليص حجم الاستيراد لأنه يؤدى لتأكل العملة الاجنبية وخفض الاحتياطى النقدى، موضحاً أن البنك المركزى المصرى يعمل على استهداف التضخم كإطار رسمى للسياسة النقدية، وفى سعيه للوصول إلى هذا الهدف حقق البنك المركزى التحول من هدف تشغيلى كمى (فائض الاحتياطيات) لهدف تشغيلى سعرى (سعر العائد فى سوق الإنتربنك لليلة واحدة)، بالإضافة إلى البدء بنظام الكوريدور) الـ (Corridor فى يونيه 2005، وتفعيل استخدام الأدوات التشغيلية لإمتصاص أو ضخ السيولة فى السوق بجدول زمنى واضح يتسم بالشفافية، كما يعمل البنك المركزى على أن تكون أسعار العائد الحقيقية موجبة حتى يمكن الوصول إلى معدلات التضخم المستهدفة، مشيرا إلى أن معدل التضخم السنوى فى مصر قد بلغ 32٪طبقا لآخر تقرير للبنك المركزى المصرى، وهو يعتبر من أعلى المعدلات منذ ديسمبر 2008,لافتا إلى أن المركزى يقوم بكل الجهد المطلوب للسيطرة على ذلك المعدل ولكن الظروف العامة للدولة والضغوطات التى يمر بها الاقتصاد تسهم فى ذلك الارتفاع.

وأرجع أحمد الخولى..رئيس قطاع الخزانة ببنك التعمير والإسكان تثبيت سعر الفائدة على الودائع القروض لرؤية « المركزى» فى أن ظروف السوق فى الفترة الحالية لا تسمح بتغيرات مفاجئة لاسيما أن استمرار خفض سعر الفائدة على الودائع قد يؤدى إلى سحب السيولة من البنوك، ومن ثم استمرار معدل التضخم المرتفع، متوقعاً قيام البنوك برفع العائد على الائتمان خلال الفترة المقبلة نتيجة لارتفاع العائد على الأوعية الادخارية.

وقال: « ارتفاع معدل التضخم أمر مخيف للمستثمرين لأن التضخم يعنى نقصا فعليا فى قيمة أموالهم المرتبطة بذلك الاستثمار، وكذلك قلة قيمة العوائد التى ينتظرونها من استثماراتهم، فالبدائل أمام المستثمرعديدة، وعندما يختار أحدها فإنه يربط أمواله السائلة بها، ومن ثم تعود له أمواله وهى أقل قيمة مما كانت عليه، وكان من الأفضل له لو صرفها فى مشتريات أخرى، لكان حصل على بضائع ذات قيمة، فلو أنه اشترى سلعاً معمرة أو سلعة متشربة لعامل التضخم كالأراضى والعقار لكان ذلك أفضل له، كما أن المدخرين لأصول مالية كالودائع طويلة المدى بالبنوك كثيرا ما يتعرضون جراء التضخم لخسائر كبيرة بسبب التآكل فى القيمة الحقيقية».

وأوضح «الخولى» أنه من آثار التضخم على الاقتصاد تدهور قيمة العملة فى سوق الصرف واختلال ميزان المدفوعات حيث تتعرض الصناعة المحلية إلى منافسة شديدة بسبب المنتجات المستوردة، فينجم عن ذلك تعطيل الطاقات الإنتاجية وزيادة معدل البطالة وانخفاض فى مستوى المعيشة، مشيراً إلى أن أسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية تُعد واحدة من المؤشرات الإقتصادية والمالية المُعبرة عن متانة الاقتصاد لأية دولة، سواء كانت من الدول المتقدمة أم الدول النامية، وتتأثر أسعار الصرف بعوامل سياسية واقتصادية متعددة، ومن بين هذه العوامل الإقتصادية، التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة فى السوق.

وتابع: «غالبا ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة، سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال فى إطار النظرية المالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض، فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل فى حين تكون أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرين وتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواج الاقتصادي».

وأضاف أنه قد تتوفر فرص استثمارية تشجع المستثمرين على استغلال هذه الفرص الاستثمارية، ولتوقعات المستثمرين أثر واضح فى زيادة الطلب على رؤوس الأموال، إذ تتجه توقعاتهم بأن الحالة الاقتصادية فى تحسن وأن رواجا اقتصاديا سيؤدى إلى توفر فرص استثمارية متاحة أمامهم،لذا يزداد الطلب على رؤوس الأموال على شكل قروض قصيرة الأجل، الأمر الذى يؤدى إلى زيادة أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل يفوق أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل، خلافاً للقاعدة التى تقول إن أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل أكثر من الفوائد على القروض قصيرة الأجل».

ومن ناحيته قال الخبير الاقتصادى مصطفى السعيد..وزير الاقتصاد الاسبق أن قرار تثبيت سعر الفائدة على الودائع والقروض يأتى كإجراء تكميلى امتدادا لمجموعة القرارات التى اتخذها للسيطرة على التضخم ضمن خطة الاصلاح الاقتصادى التى تقوم بها الدولة بالتعاون مع البنك المركزى المصرى، موضحا أن ارتفاع الأسعار الجنونى الذى شهده السوق خلال الفترة الماضية ينبىء بأن أسعار الفائدة ستتجه للانخفاض وان المركزى يراعى التروى بعد كل قرار خفض حتى يرى انعكاس ذلك على السوق ومن ثم يقرر الخطة التالية.

ووصف السعيدالقرار بأنه سليم فى الوقت الحالى، خاصة وان السياسات النقدية خلال المرحلة الراهنة تتفق مع الظروف الاقتصادية للبلاد، مؤكداً أنه لا توجد اى عوامل تدعو لانخفاض او لارتفاع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، حيث إن سعر الفائدة الحالى مناسب خلال هذا التوقيت، مشيرا إلى أن أى قرار يتخذه البنك المركزى المصرى يكون وفقاً لدراسة عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث إن المركزى يقوم بدراسة عدد من العوامل عند تحديد سعر الفائدة منها معدل الادخار وتنامى معدل الادخار والتضخم، بالإضافة إلى المعروض من العملة، مؤكدا أن الدولة تعمل على جذب وتشجيع الاستثمارات وسعر الفائدة الحالى يحقق هذا الهدف.



موضوعات متعلقة