جورج متى: مصر أكبر منتج ومستهلك للصلب فى المنطقة العربية

05/11/2017 - 5:54:01

جورج متى.. رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز جورج متى.. رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز

رسالة المغرب – صفاء لويس

أكد المهندس جورج متى.. رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز، أن مصر هى أكبر منتج ومستهلك للصلب فى المنطقة العربية، مشيراً إلى أن مصر والسعودية والإمارات تعد الأسواق الرئيسية للطلب على الحديد بالمنطقة بنسبة 60 ٪ من إجمالى الطلب، متوقعا أن الطلب بالمنطقة سوف يرتفع بنسبة 3.7 ٪ فى 2018 متفوقا على نمو الطلب العالمى الذى يقدر بنسبة 1.6 ٪، وذلك بفضل التحسن فى الاقتصاديات العربية فى ظل الاستقرار السياسى وارتفاع أسعار البترول، مشيراً إلى أن شركة حديد عز من أكبر صناع الصلب بالمنطقة بطاقة إنتاجية تتجاوز 3 ملايين طن، لافتاً إلى أن أكبر 3 شركات صلب فى مصر والسعودية والإمارات تستحوذ على ثلث الإنتاج بالمنطقة العربية.

وأشار إلى أن المنطقة العربية أصبحت واحدة من أكثر المناطق تسارعاً فى نمو صناعة الحديد والصلب خلال العقود الماضية وإحدى المناطق الأكثر جذباً للاستثمار، ما رفع إنتاج الدول العربية من الصلب من حوالى 2 مليون طن بداية السبعينيات إلى أكثر من 30 مليون طن الآن، وهذا دليل على ازدياد قوة اقتصاديات الدول العربية لأن قوة صناعة الصلب فى أى دولة تدل على قوة اقتصادها فأكبر عشر دول إنتاجاً للصلب هى أكبر عشر اقتصاديات فى العالم.

جاء ذلك فى الكلمة التى ألقاها م. جورج متى بعنوان «صناعة الصلب فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. هل هناك ضوء فى نهاية النفق؟» أمام مؤتمر الصلب العربى السنوى لعام 2017، الذى نظمه الاتحاد العربى للحديد والصلب تحت عنوان «قمة الصلب العربى 2017» فى مدينة الدار البيضاء المغربية فى الفترة من 24 إلى 27 أكتوبر 2017، مؤكداً أن حجم الطلب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الماضى 2016 وصل إلى 53.5 مليون طن بما يمثل نسبة 3.5٪ من حجم الطلب العالمى، لافتاً إلى أن السعودية ومصر والإمارات تعتبر هى الأسواق الرئيسية للطلب بالمنطقة بما يمثل نحو 60٪ من إجمالى الاستهلاك أو الطلب، منوهاً بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجه الطلب بها بشكل أكبر إلى منتجات حديد التسليح الموجهة لقطاع التشييد والبناء، مقارنة بمنتجات الصلب المسطح التى تستخدم فى القطاع الصناعى حيث إن المنتجات الطولية تمثل 68٪ من إجمالى حجم الطلب على الحديد الصلب، ولفت إلى أن نصيب الفرد من استهلاك الصلب فى منطقة شمال أفريقيا يصل إلى نحو 102 كجم وهو أقل من نصف نصيب الفرد من استهلاك الصلب فى الدول الغنية بالبترول بمنطقة الشرق الأوسط، ويعد هذا انعكاسا للفجوة الحادة فى نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى فى دول المنطقة.

وحول طرق إنتاج الصلب الخام فى المنطقة، أوضح م. جورج متى، أنه يوجد اختلاف فى طرق إنتاج الصلب بالمنطقة، حيث إن أغلب صناعة الصلب فى المنطقة تعتمد على أفران القوس الكهربائى والاختزال المباشر، وهذا خلاف السائد فى الصناعة العالمية حيث إن الغالبية تستخدم الأفران العالية فى الإنتاج، وهذا يجعل تكلفة الغاز فى إنتاج الصلب عنصراً حيوياً ومؤثراً فى صناعة الصلب بالمنطقة العربية خاصة على المستوى البعيد، منوهاً بأنه نظراً لتوافر الغاز الطبيعى ونقص المواد الخام المتاحة محلياً والمتمثلة فى الخردة المحلية ومكورات الحديد والفحم المحلى، فإن ذلك يعد سبباً رئيسياً للاتجاه إلى الإنتاج عبر الاختزال المباشر خاصة فى السعودية، مصر، قطر، عمان، ليبيا والجزائر.

وأشار إلى أن الطلب على منتجات حديد التسليح بلغ حوالى 40 مليون طن وبنسبة 76٪ من إجمالى الطلب على منتجات الصلب بالمنطقة، فمنذ انخفاض سعر البترول فى أواخر 2014 وتأثر الميزانيات الحكومية بانخفاض العائدات، انخفض الطلب على أنابيب البترول والغاز مؤثرا على الطلب بدولتى الإمارات، السعودية ودول الخليج بشكل عام، ليبلغ الطلب على المنتجات المسطحة حوالى 13 مليون طن عام 2016 وبنسبة 24٪ من إجمالى الطلب على منتجات الصلب.

وأوضح رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز، أن مصر تعتبر هى الاستثناء الوحيد من حيث قوة الطلب، حيث ساهم استقرار الوضع السياسى بها فى الحفاظ على طلب قوى مدفوع بنشاط كبير فى قطاع البناء، لافتاً إلى أن الحكومات فى الدول المعتمدة على الطاقة مثل الجزائر خفضت إنفاقها على مشروعات البنية التحتية والتشييد منذ عام 2014، وذلك على عكس مصر، بينما يعتبر الطلب على الصلب المسطحالذى يستخدم فى القطاع الصناعىمحدوداً نسبياً لدى أغلب دول المنطقة باستثناء السعودية ومصر، مبيناًً أن أنابيب الغاز والبترول تعتبر من أهم محركات الطلب على منتجات الصلب المسطح، منوهاً بأن منتجيها عانوا خلال السنتين أو الثلاث الماضية نتيجة انخفاض الاستثمارات فى القطاع الهيدروكربونى.

وفيما يتعلق بالواردات من الحديد الصلب، أكد «متى» أنه لا يزال الطلب على منتجات الصلب يعتمد بنسبة مؤثرة على الواردات، لذلك فقد أضافت الجزائر طاقات إنتاجية تصل إلى 5 ملايين طن خلال العامين الماضيين، بينما فى مصر، الطاقات الإنتاجية المتاحة حالياً جاهزة لزيادة الإنتاج، خاصة أن تحرير سعر الصرف والاتجاه لخفض سعر الغاز يرجح التوقعات بزيادة إنتاج الصلب بمصر خلال السنوات القليلة القادمة.

وأضاف أنه خلال العام الماضى، لم يتعد الإنتاج المحلى 45٪ فقط من حجم الطلب بالمنطقة وتم تعويض الـ 55٪ المتبقية من الواردات، بمعنى آخر، لازالت المنطقة تعتمد على الواردات، خاصة البيليت من دول الاتحاد السوفيتى السابق. فبلغ إجمالى واردات البيليت خلال العام الماضى 7.7 مليون طن، بينما بلغت واردات المنتجات تامة الصنع 30 مليون طن، منها 10.4 مليون طن من حديد التسليح، منوهاً بأنه لخفض الاعتماد على الواردات بشكل حقيقى، قامت الجزائر بشكل أكبر من باقى دول المنطقة بإضافة طاقات إنتاجية جديدة.

وأوضح أنه خلال النصف الأول من العام الحالى 2017 أصبحت الإمارات المستورد الرئيسى لمنتجات الصلب النهائية ومصر للمنتجات شبه النهائية، حيث استوردت الإمارات 2 مليون طن من المنتجات الطولية والمسطحة، بانخفاض 28٪ عن نفس الفترة من العام السابق، بينما بلغت واردات مصر من البيليت 945 ألف طن، بانخفاض 55٪ عن نفس الفترة من العام السابق، حيث ارتفعت نسبة البيليت المنتج محلياًً بها بعد تحسن إمدادات الغاز وارتفاع أسعار الخردة، لافتاً إلى أن الدول الرئيسية المصدرة للمنطقة هى الصين وتركيا للمنتجات النهائية، وإيران ودول الاتحاد السوفيتى السابق للمنتجات الوسيطة.

ولفت رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز، إلى أنه لاتزال الواردات تشكل جزءاً مهماً من أسواق الصلب بالمنطقة، حيث إن نسبة استغلال الطاقات الإنتاجية بالمنطقة تبلغ 43٪، منوهاً بأنه خلال السنوات الخمس الماضية، تمت إضافة طاقات إنتاجية ساهمت فى ارتفاع إجمالى الطاقات بالمنطقة لتصل حالياً إلى 46 مليون طن، بما يتماشى مع حجم الطلب الفعلى بالمنطقة.

وأشار إلى أن هناك عدة أسباب لاستمرار حصول الواردات على حصة سوقية مؤثرة رغم ضعف استغلال الطاقات الإنتاجية، فبعض الطاقات الإنتاجية تستخدم تكنولوجيا إنتاج قديمة مثل مصنع الحديد والصلب بمصر، ومصنع حچار فى الجزائر، كما أن ارتفاع أسعار الغاز فى مصر تسبب فى اتجاه المنتجين لدرفلة البيليت المستورد بدلاً من استغلال الطاقات الإنتاجية المتوفرة لصهر الحديد المختزل.

وعن صناعة الصلب بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال م. جورج متى: إن السبب الآخر لضعف الإنتاج هو تفتت صناعة الصلب بالمنطقة، فوفقا للمقاييس العالمية فإن إنتاج 20 مليون طن فقط من الصلب السائل فى 2016 يعتبر رقماً صغيراً، فعلى النقيض نجد ارسيلور ميتال انتجت وحدها فى نفس العام 95 مليون طن، بينما 5 فقط من المنتجين أنتجوا ما يزيد على 40 مليون طن، لافتاً إلى أن معظم المنتجين بالمنطقة حجمهم صغير ويعملون فى السوق بصورة منفردة، ما يجعلهم غير منافسين ويفتقرون إلى حجم الاستثمار فى التكنولوجيا الحديثة التى ترفع من تنافسيتهم. وأشار إلى أن صنَّاع الصلب الأكبر فى المنطقة هم شركة حديد بالسعودية، وشركة حديد عز بمصر، والإمارات للصلب بطاقات إنتاجية مجمعة للصلب السائل تصل إلى 14.7 مليون طن التى تعتبر ثلث الطاقات الإنتاجية بالمنطقة.

وبالنسبة للنظرة المستقبلية لصناعة الحديد والصلب فى منطقة الشرق الأوسط ، أكد «متى» أن جميع توقعات الطلب تعتبر إيجابية بشكل كبير، فمع عودة أسعار البترول إلى مستويات تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل، من المتوقع أن تتم السيطرة على عجز الموازنة التى مرت بها العديد من دول المنطقة خلال العامين الماضيين، وهذا من شأنه أن يُحسن الإنفاق بالمنطقة وزيادة النمو الاقتصادى والعودة إلى نشاط قطاع البناء والتشييد، مضيفاً أن العوامل السياسية والاقتصادية فى مصر تعد عنصرا مهما فى دعم النمو فى مصر، فضلاً عن أن انتهاء الصراعات المسلحة فى سوريا والعراق والبدء فى إعادة إعمارهما مرة أخرى سيساهمان فى رفع توقعات نمو الطلب بالمنطقة لتصل إلى حوالى 3.7٪ العام المقبل وهو أعلى من توقعات نسبة نمو الطلب العالمى 1.6٪.

وتساءل رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز: هل سيستطيع منتجو الحديد بالمنطقة الاستفادة من ذلك النمو المتوقع للمنطقة أم ستجنى ثمارها الواردات؟، موضحاً أن الصين والاتحاد الأوروبى ودول آسيا وتركيا جميعها من أكبر المصدرين للصلب فى أسواق المنطقة، وتلك الدول المصدرة تقوم بالتصدير بأسعار قريبة من سعر التكلفة لدى بعض المنتجين بالمنطقة الذين يعانون من ارتفاع التكلفة ما يجعل الواردات بديلاً عن المنتج المحلى، مشيراً إلى أن الحل هو وضع القوانين اللازمة لحماية الأسواق المحلية لتجنب إغلاق الصناعة المحلية لاستثماراتها، مع العمل على دعم وتشجيع رفع الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز وتقوية خفض تكاليف الإنتاج، مبيناً أن مصر فرضت رسوم إغراق مؤقتة على واردات حديد التسليح من تركيا وأوكرانيا والصين.

وعن الأسواق الرئيسية للطلب على الحديد بالمنطقة، قال جورج متى: إن مصر هى أكبر منتج ومستهلك للصلب فى المنطقة، فالطلب على الصلب بمصر قد نما بشكل سريع بعد انتهاء حالة عدم الاستقرار السياسية، منوهاً بأنه من المتوقع أن يتسارع بشكل أكبر، غير أن مصر بدأت فى برنامج إصلاح قوى لتسريع معدلات النمو، منها قرارات صعبة تم اتخاذها كقرار تعويم عملتها المحلية، وهو ما دفع إلى ارتفاع معدل التضخم لتسجل معدلات غير مسبوقة تسببت فى تقليص القدرة الشرائية والاستهلاك الخاص، ونتيجة ذلك من المتوقع أن يتراجع الطلب على الحديد هذا العام بنسبة 9٪، قبل استئناف النمو فى العام المقبل.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى يعنى أن الطاقات الإنتاجية الموجودة من أفران الاختزال المباشر والقوس الكهربائى غير اقتصادية، وأن المنتجين يفضلون استيراد المنتجات نصف النهائية (البيليت) لإنتاج منتجات الصلب، ولكن من المتوقع أن تنخفض أسعار الغاز الطبيعى العام القادم بعد البدء فى تشغيل اكتشافات الغاز الجديدة، لافتاً إلى أنه لحماية سوق الصلب فى مصر، قامت الحكومة بفرض رسوم إغراق مؤقتة على واردات حديد التسليح من عدة دول، وهو ما سينتج عنه انخفاض جوهرى فى واردات حديد التسليح يصل إلى 80٪ يستفيد منه المنتجون المحليون.

أما فيما يخص المملكة العربية السعودية، فأوضح «متى» أن السعودية شهدت استمرار الانخفاض فى الطلب للعام الثالث على التوالى بسبب تأثير انخفاض أسعار البترول، وذلك الانخفاض أثر بشكل قوى على الإنفاق الحكومىوبالتبعية تأثر قطاع البناء والتشييد بتراجع المشروعات القومية والاستثمارات الكبرى فى مجال الغاز والبترول التى تقوم بها شركة أرامكو، منوهاً بأنه نتيجة لأن عجز الموازنة قفز إلى أكثر من 10٪ من إجمالى الناتج المحلى فى عامى 2015 و2016، فإن الإنفاق فى قطاع البناء والتشييد انخفض، وتراجع معه الطلب على الصلب.

وأشار إلى أنه مع انهيار أسعار البترول، فإن المنتجين المحليين تعرضوا لضرر بالغ نتيجة للواردات والطاقات المعطلة، مستخدمين المنتجات شبه النهائية المستوردة كبديل فى الإنتاج، مبيناً أنه مع تعافى الأسعار فى النصف الثانى من هذا العام الذى تزامن معه تحسن الطلب فى أسواق التصدير، ألغت الحكومة السعودية ضرائب التصدير لمساعدة المنتجين على زيادة الإنتاج وإيجاد أسواق جديدة تستوعب فوائض الطاقات الإنتاجية، ومع تحسن العائدات النفطية وعودة العمل فى المشروعات المتوقفة، فمن المتوقع أن نرى السوق السعودى يسير فى مسار ثابت من التعافى بداية من العام القادم.

وبالنسبة للإمارات، أضاف «متى» أنه من المتوقع أن ينخفض معدل النمو فى الناتج المحلى الإجمالى للإمارات هذا العام عن الأعوام السابقة لحوالى 1.3٪، وذلك انعكاس لخفض إنتاج البترول بها بعد اتفاقية منظمة الأوبك، بينما من المتوقع نمو القطاع غير البترولى بحوالى 3.3٪ فى العام الحالى وهو ما يعكس ارتفاع الاستثمارات والتحسن الكبير فى التجارة العالمية، ومن المتوقع أيضاً أن تقفز الاستثمارات بشكل كبير العام القادم مع اقتراب دبى اكسبو 2020، وفيما يتعلق بالاستهلاك الظاهرى للصلب فإن التوقعات تشير إلى الثبات النسبى للطلب هذا العام عند حوالى 7.8 مليون طن، ترتفع إلى 8 ملايين طن العام القادم مدفوعاً باستقرار أسعار البترول، وتحسن التجارة العالمية، وتخفيف الضغط المالى العام الذى سيحقق تحسنا قويا فى النشاط الاقتصادى.

وحول رؤيته لصناعة الصلب فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام أكد رئيس قطاع التسويق فى مجموعة حديد عز، أنها شهدت نمواً سريعاً فى السنوات الـ 10-15 الماضية، مشيراً إلى أنه نظراً لطبيعة تعدد منتجى الصلب بالمنطقة فإن قدرا كبيرا من الطاقات الإنتاجية تمت إضافتها، ومع تصدير الصين لفوائض الإنتاج لديها للكثير من الأسواق ومنها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد انخفضت الأسعار، لذلك حدثت بعض المحاولات العكسية لرفع الأسعار، ولكنها لم تدم، وعلى الرغم من حدوث ترشيد لبعض الطاقات الإنتاجية، إلا أنه لم يكن بالشكل المؤثر والكافى. فواقعياً، سيظل من المحتمل وجود طاقات إنتاجية فائضة لبعض الوقت، وهذا يجعل صناعة الصلب بالمنطقة تواجه مشكلة.

وأشار إلى أنه على الرغم من وجود طاقات إنتاجية للصلب بالمنطقة تغطى أسواقها لكن المنتجين فى الغالب حجمهم صغير وتكلفة الإنتاج لديهم عالية، فواردات الصلب المنخفضة السعر من الأسواق العالمية تغرق المنطقة، ولذلك كانت الاستجابة من المنتجين عن طريق طلب حماية استثماراتهم من تلك الواردات المغرقة بإجراءات حمائية، مؤكداً أنه فى الحقيقة منتجو الصلب يستحقون أن تتم حمايتهم من الممارسات التجارية والإغراق قصير الأجل، حيث إنها ستساعدها على الحفاظ على ميزتهم التنافسية طويلة الأمد، كما ينبغى تطوير السياسة التجارية للمنطقة حتى تسمح للمنتجين المحليين بتطوير أنفسهم والمنافسة عالمياً، وهذا يتطلب إرادة قوية من حكومات الدول وتلك الإرادة قد لا تكون موجودة حالياً، ورغم ذلك لازال الطلب بالمنطقة ينمو والمنتجون المحليون فى وضع مثالى لتغطيته.

ونوه «متى» إلى أن الطلب على الصلب انخفض فى المنطقة هذا العام بسبب خفض الميزانيات وتضخم الأسعار فى الوقت الراهن، كما أن حوالى 50٪ من الطلب بالمنطقة تتم تلبيته من الواردات ذات السعر المنخفض التى تأتى من الدول التى لديها فوائض إنتاج مثل: الصين، تركيا، دول الاتحاد الأوروبى ودول الاتحاد السوفيتى السابق، مشيراً إلى أن دول المنطقة تسعى لتطوير صناعة الصلب بها لتغطية الطلب، وهى تقوم بذلك بالفعل فى مصر والجزائر وأيضاً العراق بعد انتهاء الحرب بها، لافتاً إلى أن معظم شركات الصلب بالمنطقة صغيرة الحجم ولديها ضعف من ناحية اقتصاديات الإنتاج.

وأوضح أنه على الرغم من وجود قدرات إنتاجية كافية لتحقيق الاكتفاء الذاتى، إلا أن هناك مجموعة من الأسباب التى تجعل منتجى الصلب بالمنطقة غير قادرين على القيام بذلك، وهو ما دفع الحكومات إلى فرض رسوم حماية مؤقتة على بعض واردات الصلب كحل جزئى ومؤقت، مبيناً أنه من المتوقع أن يستأنف النمو فى الطلب العام القادم مع الزخم فى قطاعات البنية التحتية والإسكان المدعومة بتحسن أسعار البترول وانخفاض العجز فى الميزانيات الحكومية بالمنطقة.



موضوعات متعلقة